عارف ناجي يطالب بإنهاء تهميش عدن وتحسين خدماتها الأساسية
أكد الناشط السياسي العدني ومستشار وزارة التربية والتعليم عارف ناجي علي أن العاصمة عدن ما تزال تعاني من غياب التمثيل العادل في مراكز صنع القرار رغم مكانتها السياسية والاقتصادية.
وأوضح ناجي أن بعض المحافظات اليمنية تحظى بتمثيل مباشر في مجلس القيادة الرئاسي عبر محافظيها بينما تبقى عدن خارج هذا الإطار رغم أنها تمثل قلب الدولة ومركز ثقلها الإداري والاقتصادي.
وأضاف أن هذا الواقع يعكس تهميشا مزمنا للمدينة التي لم تُعامل كعاصمة حقيقية بل تحولت إلى مساحة مفتوحة للصراعات والتجاذبات السياسية وميدان لتصفية الحسابات فيما ظل أبناؤها بعيدين عن دوائر التأثير وصناعة القرار.
وأشار ناجي إلى أن عدن تتمتع بموقع استراتيجي مهم فهي بوابة اليمن البحرية وممر حيوي على أحد أهم خطوط الملاحة العالمية لافتا إلى أن ميناء عدن كان ولا يزال قادرا على أن يكون من أبرز موانئ المنطقة إذا توفرت له إدارة وطنية ورؤية استراتيجية واضحة.
وبيّن أن المدينة كانت تاريخيا مركزا تجاريا وماليا مهما وبيئة جاذبة للاستثمار ونموذجا للتنوع الثقافي والانفتاح غير أن هذا الدور تراجع كثيرا نتيجة الإهمال وغياب التخطيط وتداخل المصالح.
وتطرق ناجي إلى معاناة المواطنين اليومية في عدن مؤكدا أن المدينة تشهد تدهورا كبيرا في الخدمات الأساسية ومنها الانقطاعات الطويلة للكهرباء وأزمات المياه المتكررة وانهيار البنية التحتية للطرق والصرف الصحي وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية وتأخر الرواتب والتسويات وحقوق الموظفين والعمال ومعاناة المعلمين وحرمانهم من حقوقهم القانونية إلى جانب تفشي البطالة بين الشباب.
وأكد أن هذه الأوضاع لا تعكس ضعف الإدارة فقط بل تكشف غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإنصاف العاصمة عدن ومعالجة اختلالات الخدمات فيها.
وقال ناجي إن التهميش لم يتوقف عند حدود الخدمات بل امتد إلى إقصاء أبناء عدن من مواقع القرار حيث يغيب تمثيلهم عن مجلس القيادة الرئاسي ويظل حضورهم محدودا في الحكومة ومجلس الشورى ومواقع الوكلاء ونواب الوزراء.
وأضاف أن هذا الواقع خلق شعورا عميقا بالغبن لدى أبناء المدينة الذين أصبحوا غرباء في مؤسسات يفترض أن تمثلهم وتعبر عن مصالحهم.
وأشار ناجي إلى أن عدن تحولت منذ عام 1967 إلى ساحة للصراعات السياسية والعسكرية وتعرضت لموجات متكررة من العنف والنهب والتدمير مؤكدا أن ما شهدته المدينة لم تتعرض له أي محافظة أخرى بالصورة ذاتها.
وشدد على أن أبناء عدن دفعوا أثمانا إنسانية باهظة وكانوا في طليعة من تصدى للمليشيات الحوثية وقدموا تضحيات كبيرة دفاعا عن مدينتهم والدولة غير أنهم تعرضوا لاحقا لانتهاكات جسيمة شملت القتل والاختطاف والإخفاء القسري إلى جانب استمرار التهميش والإقصاء.
وأضاف أن أبناء عدن أصبحوا وقودا لحروب وصراعات لا علاقة لهم بها فيما يعيش كثير منهم أوضاعا معيشية صعبة في ظل غياب الحماية والإنصاف.
ودعا ناجي إلى إعادة الاعتبار لعدن من خلال تمثيلها العادل في مجلس القيادة الرئاسي وضمان مشاركة أبنائها في مراكز القرار وإقرار وضع إداري خاص يحميها من العبث والنهب.
وأوضح أن المطالبة بأن تكون عدن إقليما مستقلا إداريا لا تمثل دعوة للانفصال بل تأتي في إطار السعي لحمايتها من التهميش وضمان إدارة مواردها بما يخدم سكانها ضمن أي مشروع سياسي مستقبلي.
وشدد على أهمية إصدار قانون خاص يحمي أراضي عدن ومؤسساتها ويمنع التعديات ويؤسس لمدينة حديثة قادرة على أداء دورها كعاصمة حقيقية.
واختتم ناجي تصريحه بالتأكيد على أن عدن ليست مدينة عادية بل تمثل رمزا للدولة ومرآة لوضعها مشيرا إلى أن استمرار تهميشها يعني استمرار اختلال التوازن الوطني بينما يمثل إنصافها خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار.
وأكد أن عدن تستحق أن تكون عاصمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى لا ساحة صراع ولا مدينة منسية بل مركز قرار ورافعة اقتصادية وحاضنة لكل اليمنيين لافتا إلى أن الإنصاف يبدأ بالاعتراف ثم يتبعه الفعل.