شباب صنعاء بين شهادات جامعية وفرص عمل غائبة
تشهد العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين أزمة بطالة متفاقمة في أوساط الشباب ولا سيما خريجي الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية الذين وجدوا أنفسهم أمام سوق عمل محدود وفرص توظيف شحيحة بعد سنوات من التحصيل العلمي.
مع تزايد أعداد الخريجين عاماً بعد آخر تتسع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل في ظل استمرار التراجع الاقتصادي وتقلص الاستثمارات وإغلاق العديد من المؤسسات والمنشآت الاقتصادية الأمر الذي جعل الحصول على وظيفة مستقرة أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لكثير من الشباب.
وتواصل الجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة تخريج آلاف الطلاب سنوياً في مختلف التخصصات بينما تعجز سوق العمل المحلية عن استيعاب هذه الأعداد المتزايدة الأمر الذي يدفع كثيراً من الخريجين إلى العمل في وظائف مؤقتة أو في مجالات لا تتناسب مع تخصصاتهم فيما يتجه آخرون إلى الانتقال نحو مناطق أخرى أو الهجرة خارج البلاد بحثاً عن فرص أفضل.
وأكد عدد من الخريجين أن سنوات طويلة من البحث عن عمل لم تحقق نتائج ملموسة بسبب محدودية الفرص وتراجع التوظيف في القطاعين العام والخاص في حين تشير تقارير دولية إلى أن معدل بطالة الشباب في اليمن تجاوز 32 في المائة خلال عام 2024 بينما تخطى معدل البطالة العام 17 في المائة.
ولا تقتصر تداعيات البطالة على الجانب الاقتصادي فحسب بل تمتد إلى آثار نفسية واجتماعية متزايدة إذ تؤدي فترات الانتظار الطويلة بعد التخرج وعدم القدرة على تحقيق الاستقلال المالي إلى تنامي مشاعر الإحباط والقلق وفقدان الثقة بالمستقبل لدى كثير من الشباب كما يحذر مختصون من أن استمرار البطالة لفترات طويلة قد يسهم في زيادة معدلات العزلة الاجتماعية والاكتئاب.
ومن أبرز الانعكاسات الاجتماعية لهذه الأزمة تأخر سن الزواج بين الشباب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على مصدر دخل ثابت الأمر الذي يجعل تأسيس أسرة تحدياً كبيراً للكثيرين في مقابل تزايد رغبة الشباب في البحث عن فرص عمل خارج مناطقهم أو خارج البلاد بما يفاقم هجرة الكفاءات البشرية التي تمثل ركيزة أساسية لأي جهود مستقبلية لإعادة الإعمار والتنمية.