مخاطر صحية تهدد النازحين والفقراء بسبب مساعدات غذائية "فاسدة" وزعتها هيئة الزكاة الحوثية
تواجه جماعة الحوثي اتهامات بتوزيع مساعدات غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي أو قاربت صلاحيتها على الانتهاء على آلاف الأسر الفقيرة والنازحة في مناطق سيطرتها وسط مخاوف متزايدة على سلامة المستفيدين في بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وقالت مصادر مطلعة إن الجماعة وزعت خلال الأسابيع الماضية عبر ما تسمى هيئة الزكاة كميات من القمح وزيت الطهي ومواد غذائية أخرى على أسر محتاجة في صنعاء وذمار وإب ومناطق أخرى قبل أن تتصاعد شكاوى بشأن جودة تلك المواد وصلاحيتها للاستهلاك.
وأوضحت المصادر أن عددًا من المستفيدين اكتشفوا علامات تلف في كميات من القمح التي تسلموها فيما تحدث آخرون عن إصابة أطفال ونساء بأعراض صحية بعد تناول منتجات يشتبه في فسادها أو عدم مطابقتها لمعايير السلامة.
وأكد عامل في المجال الإغاثي بصنعاء أن الشكاوى المرتبطة بجودة بعض المساعدات الغذائية تكررت خلال الفترة الماضية مشيرًا إلى أن الأمر يتطلب رقابة أكثر صرامة على عمليات التخزين والنقل والتوزيع بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق المعايير الإنسانية المعتمدة.
وتتزامن هذه الاتهامات مع انتقادات حقوقية متكررة للجماعة الحوثية بشأن إدارة المساعدات الإنسانية إذ يتهمها ناشطون بحرمان آلاف المحتاجين من الإغاثة من خلال الاحتفاظ بكميات كبيرة من المعونات في مخازن تابعة لها لفترات طويلة ما يؤدي إلى تلفها أو تراجع جودتها قبل توزيعها.
وأشار ناشطون يمنيون إلى أن بعض المسؤولين في هيئة الزكاة الحوثية اشتروا شحنة قمح من أحد التجار المقربين من الجماعة رغم وجود مؤشرات مسبقة على تضرر أجزاء منها بسبب الرطوبة وسوء التخزين أثناء النقل البحري وهو ما انعكس لاحقًا على جودة الكميات الموزعة.
ويرى الناشطون أن توزيع أغذية منتهية الصلاحية أو متضررة يمثل انتهاكًا مباشرًا لحقوق المدنيين خصوصًا الفئات الأشد ضعفًا التي تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها اليومية.
ودعوا إلى فتح تحقيقات مستقلة في ملابسات توزيع تلك المواد ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت المخالفات مع وضع آليات واضحة تمنع تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلًا.
وأثارت الاتهامات حالة من القلق والاستياء بين المستفيدين الذين أكدوا أنهم يواجهون خيارات محدودة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب مصادر دخل مستقرة.
وقال خالد وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء إنه فوجئ بعد تسلمه سلة غذائية من فرع هيئة الزكاة الحوثية في مديرية معين بوجود مواد غذائية تحمل تواريخ صلاحية منتهية منذ أشهر عدة مؤكدًا أنه يعتمد على هذه المساعدات لإطعام أسرته لكنه اكتشف أن بعضها لم يعد صالحًا للاستهلاك.
وفي محافظة إب قالت أم محمد وهي أم لخمسة أطفال إن أسرتها اضطرت إلى التخلص من جزء من المواد الغذائية التي تسلمتها بعد ملاحظة تغيرات واضحة في اللون والرائحة مشيرة إلى أن انتظار المساعدات يتحول إلى صدمة عندما يكتشف المستفيدون أن بعض محتوياتها تالفة.
وفي محافظة ذمار أفاد أحد المستفيدين بأن عددًا من الأسر اشتكى من رداءة بعض المواد الموزعة موضحًا أن البلاغات التي قدمت للجهات التابعة للجماعة لم تلق استجابة واضحة أو معالجة فورية.
ويرى مراقبون يمنيون أن هذه الحوادث تعكس اختلالات أوسع في منظومة إدارة المساعدات الإنسانية بمناطق سيطرة الحوثيين حيث سبق أن أثيرت اتهامات باحتجاز شحنات إغاثية لفترات طويلة أو التلاعب بعمليات التوزيع ما يؤدي أحيانًا إلى تلف المواد الغذائية قبل وصولها إلى مستحقيها.
وكانت الجماعة قد أعدمت خلال سنوات سابقة كميات كبيرة من المساعدات الغذائية خصوصًا القمح المقدم من منظمات دولية بعد تعرضه للتلف نتيجة سوء التخزين وتأخر التوزيع وفق تقارير وشهادات محلية.
وحذر خبراء في الشأن الإنساني من أن أي تلاعب بالمساعدات أو سوء إدارتها يضاعف معاناة ملايين اليمنيين الذين يواجهون أوضاعًا اقتصادية متدهورة ومستويات متصاعدة من انعدام الأمن الغذائي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإغاثية بوصفها المصدر الرئيسي لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.
وأكد خبراء أن الحفاظ على سلامة المساعدات الإنسانية وجودتها يمثل ضرورة ملحة لا تحتمل الإهمال أو التسييس خصوصًا في ظل اتساع رقعة الفقر والنزوح وتراجع القدرة الشرائية لمعظم الأسر اليمنية وهو ما يجعل أي خلل في إدارة المعونات تهديدًا مباشرًا لحياة الفئات الأكثر هشاشة.