تحركات حوثية لإعادة تدوير واجهة الحكم في صنعاء
كشفت مصادر سياسية يمنية عن ترتيبات يقودها زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي لتشكيل حكومة جديدة غير معترف بها في صنعاء في محاولة لإعادة ترميم الواجهة السياسية والتنفيذية للجماعة وامتصاص حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة في مناطق سيطرتها شمال اليمن.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية وتتزايد التحذيرات من تفاقم الجوع والفقر وتدهور الخدمات الأساسية وسط ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة يواجهها السكان منذ سنوات.
وقالت المصادر إن النقاشات داخل أروقة الجماعة تتركز حالياً على اختيار رئيس جديد للحكومة وإعادة تشكيل عدد من الوزارات مع السعي إلى تقديم هذه الخطوة باعتبارها استجابة للمطالب الشعبية رغم أن التوقعات تشير إلى أنها لن تتجاوز إعادة تدوير الوجوه السياسية دون إحداث تغيير حقيقي في طريقة الإدارة.
وأضافت المصادر أن الحديث عن تغيير حكومي يأتي في ظل تصاعد السخط الشعبي نتيجة التدهور المعيشي وفشل سلطات الجماعة في معالجة الأزمات الاقتصادية وتراجع الخدمات وازدياد معدلات الفقر والبطالة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأوضحت المصادر أن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة ضد المنظمات الدولية والأممية زادت من تعقيد الوضع الإنساني بعد إغلاق عدد من المكاتب واعتقال عشرات الموظفين العاملين في المجال الإغاثي وهو ما انعكس سلباً على برامج المساعدات التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.
وأكدت المصادر أن توقف أو تقليص المساعدات الغذائية في مناطق عدة أدى إلى زيادة معاناة الأسر الفقيرة خصوصاً في الأرياف ومخيمات النزوح حيث تواجه أعداد متزايدة من العائلات صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء.
وفي السياق ذاته تتواصل مطالب عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين بصرف رواتبهم المتوقفة منذ سنوات وسط اتهامات للجماعة بتوجيه الإيرادات العامة نحو الإنفاق العسكري والتعبئة والتجنيد بدلاً من الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الموظفين.
وأفادت المصادر بأن عبد الملك الحوثي حمّل القائم بأعمال رئيس الحكومة غير المعترف بها محمد مفتاح جانباً من مسؤولية الإخفاقات الاقتصادية والإدارية التي شهدتها مناطق سيطرة الجماعة خلال الفترة الماضية.
ووصفت المصادر مفتاح بأنه شخصية دعوية وأيديولوجية أكثر من كونه مسؤولاً يمتلك الخبرة اللازمة لإدارة ملفات اقتصادية معقدة الأمر الذي جعله هدفاً للانتقادات داخل بعض دوائر الجماعة نفسها.
وأضافت أن مكتب زعيم الجماعة يدرس أسماء متعددة لخلافته مع منح أولوية لشخصيات تنحدر من المحافظات الجنوبية في محاولة لإظهار قدر من التوازن الجغرافي والتمثيل السياسي داخل مؤسسات السلطة التي تديرها الجماعة.
غير أن المصادر شددت على أن هذه المناصب تظل محدودة التأثير وأن شاغليها لا يمتلكون القدرة الفعلية على اتخاذ القرارات الكبرى المرتبطة بالسياسة والاقتصاد والأمن.
وأكدت المصادر أن موازين القوة داخل الجماعة لم تتغير خلال السنوات الماضية وأن النفوذ الحقيقي ما زال متركزاً في دائرة ضيقة تدير الملفات السياسية والمالية والعسكرية بعيداً عن واجهة الحكومة المعلنة.
وأشارت المصادر إلى أن أحمد حامد المعروف باسم أبو محفوظ لا يزال اللاعب الأكثر تأثيراً في إدارة مؤسسات الجماعة من خلال إشرافه المباشر على مكتب ما يسمى المجلس السياسي الأعلى وهو موقع منحه صلاحيات واسعة تتجاوز صلاحيات الوزراء والمحافظين.
ووفق المصادر فإن كثيراً من المسؤولين لا يستطيعون التصرف في الموازنات المالية أو اتخاذ قرارات إدارية مهمة دون موافقة مسبقة منه مما يجعل أي حكومة جديدة خاضعة عملياً للمنظومة ذاتها التي تدير السلطة منذ سنوات.
وكشفت المصادر عن استمرار الخلافات بين مراكز القوى داخل الجماعة بشأن توزيع الحقائب الوزارية واختيار الشخصيات التي ستتولى المناصب القيادية الحكومة الجديدة.
وأوضحت أن التنافس لا يدور حول برامج إصلاح أو رؤى اقتصادية بقدر ما يرتبط بحسابات النفوذ وتقاسم المواقع بين الأجنحة المختلفة والقوى المتحالفة مع الجماعة.
وأضافت المصادر أن التوجه الغالب يميل إلى اختيار شخصية محسوبة على جناح حزب المؤتمر الشعبي الموالي للحوثيين لرئاسة الحكومة الجديدة استمراراً للنهج الذي اتبعته الجماعة في تشكيل الحكومات السابقة.
وتشير المعلومات إلى أن الشخصية المطروحة للمنصب كانت من بين القيادات التي وقفت إلى جانب الحوثيين خلال المواجهة مع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح أواخر عام 2017 قبل مقتله على أيدي الجماعة في صنعاء.
وفي مؤشر على اقتراب التغيير شنت وسائل إعلام محسوبة على الجماعة خلال الأيام الأخيرة حملة انتقادات للحكومة الحالية ركزت على ضعف الأداء الإداري والخدمي واستمرار مظاهر الفساد والقصور في المؤسسات العامة.
وخصصت قناة الساحات التابعة للجماعة حلقات وبرامج لمناقشة أداء الحكومة غير المعترف بها بعد مرور عامين على تشكيلها وطرحت أسئلة مباشرة بشأن أسباب استمرار الإخفاقات وعجز المؤسسات الرسمية عن معالجة المشكلات المتراكمة.
وامتدت الانتقادات إلى قطاعات خدمية عدة من بينها قطاع التربية حيث اشتكى ناشطون موالون للجماعة من عدم التزام المدارس الأهلية بالتسعيرات الرسمية للكتب المدرسية ومن عجز كثير من المدارس الحكومية عن توفير الكتب للطلاب.
وأشار المنتقدون إلى اضطرار كثير من الأسر إلى شراء الكتب من الأسواق والباعة المنتشرين في الشوارع بأسعار مرتفعة مما يضيف أعباء مالية جديدة على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
كما طالت الانتقادات قطاع السياحة حيث تحدث ناشطون عن استمرار الفوضى في أسعار الفنادق والمنشآت السياحية وعدم التزامها بالتسعيرات الرسمية مؤكدين أن أسعار بعض الخدمات أصبحت أعلى من مثيلاتها في عدد من العواصم العربية رغم تواضع مستوى الخدمات المقدمة.