مخاوف من كارثة صحية تهدد أطفال اليمن بسبب انتشار الحصبة وعودة شلل الأطفال
تكشف مؤشرات صحية عن تفاقم خطير في انتشار مرض الحصبة داخل المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية وسط تراجع برامج التحصين وغياب البيانات الرسمية الدقيقة الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من كارثة صحية تهدد حياة آلاف الأطفال وتعرض جيلاً كاملاً لمخاطر صحية جسيمة.
وأكد مسؤول الإعلام الصحي بمحافظة تعز تيسير السامعي نقلاً عن مصادر طبية أن حالات الإصابة بالحصبة تشهد ارتفاعاً متواصلاً في حين لا تزال المعلومات المتعلقة بحجم التفشي الفعلي محدودة ويصعب الوصول إليها.
وأشار السامعي إلى أن تقديرات العاملين في القطاع الصحي تتحدث عن عشرات الآلاف من الإصابات ومئات الوفيات في واحدة من أشد موجات انتشار المرض خلال السنوات الأخيرة.
ويرجع مختصون هذا التدهور إلى التراجع الحاد في حملات التحصين إضافة إلى انتشار الشائعات والمعلومات المضللة حول اللقاحات في مناطق سيطرة المليشيا وهو ما دفع بعض الأسر إلى الامتناع عن تطعيم أطفالها وأسهم في عودة أمراض كان يمكن الوقاية منها بسهولة عبر اللقاحات.
ولم تقتصر التداعيات على مرض الحصبة فقط إذ عاد شلل الأطفال إلى الظهور مجدداً بعد سنوات من إعلان اليمن خلوه من المرض عام 2006.
وخلال الأعوام الثلاثة الماضية تم تسجيل نحو 450 إصابة بفيروس شلل الأطفال تركزت معظمها في مناطق شمال اليمن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين نتيجة تعثر حملات التطعيم وصعوبة وصول الفرق الصحية إلى عدد من المناطق.
وفي المقابل أظهرت المحافظات المحررة نتائج أكثر إيجابية حيث لم تسجل أي إصابات بشلل الأطفال خلال عامي 2025 و2026 وهو ما يعكس نجاح برامج التحصين الروتينية والحملات الوقائية المستمرة في الحد من انتشار المرض.
كما سجلت المحافظات المحررة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نحو 12 ألفاً و791 حالة اشتباه بالحصبة بينها 71 حالة وفاة وتصدرت حضرموت قائمة المحافظات الأكثر تسجيلاً للحالات بواقع 4500 إصابة و18 وفاة تلتها تعز بـ1590 إصابة و15 وفاة ثم عدن بـ1420 إصابة و11 وفاة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار تراجع برامج التطعيم في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية قد يؤدي إلى اتساع نطاق الأوبئة وعودة أمراض سبق القضاء عليها بما يضاعف المخاطر الصحية والإنسانية ويهدد حياة آلاف الأطفال بالإعاقة أو الوفاة.