العطش يخنق مديرية رصد بأبين والأهالي يضطرون لشراء قطرات الماء قبل لقمة العيش
تتحول مديرية رصد شرق أبين إلى لوحة قاحلة مع اشتداد موجة الجفاف غير المسبوقة هذا العام حيث تبدو السماء بلا مطر والآبار جف لسانها والأرض لم تعد تحتضن زرعاً وفي المقابل قفزت كلفة الحياة اليومية إلى أرقام تفوق طاقة الأهالي بعد أن بات صهريج المياه عملة نادرة بثمن باهظ جداً.
ولم تعد أزمة الماء في مديرية رصد موسمية عابرة إثر انحسار الغيول وتراجع مناسيب الآبار الجوفية إلى مستويات خطرة وتوقف معظم السدود الترابية عن جمع مياه الأمطار بسبب شحها لتصبح قرى بأكملها تعيش على ما تجلبه الناقلات من خارج المديرية في مشهد يومي معتاد من طوابير الأواني والجراكن أمام نقاط تعبئة شحيحة لا تكفي الجميع.
ونقل مواطنون من سكان عزلة القارة أنهم باتوا يشترون الماء قبل الأرز وأن الأولاد يذهبون إلى المدارس بملابس لا تغسل إلا مرة في الأسبوع لأن الماء صار أغلى من الصابون نتيجة الاعتماد الكلي على نقل المياه الذي خلق سوقاً مشتعلة تجاوزت الأسعار المعتادة سابقاً بشكل جنوني.
وقد قفز سعر صهريج المياه من ثمانية عشر ألف ريال قبل عامين ليبدأ اليوم من خمسين ألف ريال ويصل في العزل البعيدة إلى خمسة وسبعين ألف ريال بحسب المسافة ووعورة الطريق ومع توقف الرواتب وتدهور القوة الشرائية فإن الأسرة الواحدة تحتاج إلى ما يعادل راتباً كاملاً تقريباً لتأمين مياه الشرب لشهر واحد فقط.
وأدت هذه الأزمة إلى فرض تقنين قاس شمل تقليص الاستحمام والغسيل واللجوء أحياناً إلى الشرب من مصادر غير مأمونة لتوفير ثمن الصهريج النظيف مما ينذر بكارثة صحية وبيئية تتجاوز كلفة الشراء إلى تضرر الزرع والضرع في المنطقة.
من محمد يسلم اليافعي