هل نريد الأرض… أم نريد قيمتها؟



سؤال قد يبدو جريئًا، لكنه يستحق أن نطرحه على أنفسنا بكل هدوء

إذا كانت لديك أرض واسعة لا تستطيع استثمارها، فهل الأفضل أن تبقى سنوات طويلة كما هي… أم أن تتحول إلى مشروع يدر عليك دخلًا ويحفظ ملكيتك لأبنائك؟

وفي أبين، هناك مساحات من الأراضي ما زالت تنتظر فرصة حقيقية.

ليست المشكلة دائمًا في الأرض، ولا في غياب المستثمر، وإنما ربما في أننا لم نجلس بعد حول طاولة واحدة لنبحث عن صيغة تحفظ حق الجميع.

لماذا لا يأتي المستثمر بماله وخبرته، ويأتي مالك الأرض بأرضه، ثم يلتقي الطرفان في شراكة عادلة؟

لا بيع إجباري، ولا انتقاص من الملكية، ولا استغلال للمستثمر.

بل عقد واضح، وحقوق محددة، ومدة معلومة، ونسبة عادلة، وضمانات قانونية، وآلية واضحة لحل أي خلاف.

فمالك الأرض لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه عقبة أمام الاستثمار، كما أن المستثمر لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره جاء ليستولي على الأرض.

كلاهما يمكن أن يكون شريكًا في صناعة التنمية.



تخيلوا أرضًا كانت بالأمس مجرد مساحة من الرمال المتراكمة وعامله سلسة جبليه من الرمال المتحركة وتعتبر في عداد الأرض الموات

ثم أصبحت مزرعة منتجة.

أو مشروعًا سكنيًا منظمًا.

أو منتجعًا سياحيًا.

أو مشروعًا اقتصاديًا يوفر فرص عمل لأبناء المنطقة.

هنا لا تكون الأرض قد ضاعت…

بل أصبحت أكثر قيمة.

لكن حتى نصل إلى ذلك، علينا أن نتعلم من أخطاء الماضي.

لا نريد اتفاقات شفوية.

لا نريد عقودًا غامضة.

لا نريد وعودًا لا يعرف أحد كيف ستنتهي.


ولا نريد مشروعات تبدأ بالأحلام وتنتهي بالنزاعات.

نريد أن تكون الدولة حاضرة منذ البداية تحصر الأراضي القابلة للاستثمار، وتتحقق من الملكيات، وتحدد الاستخدامات المناسبة، وتضع إطارًا قانونيًا يحمي المالك والمستثمر معًا.

ولماذا لا يتم إنشاء إطار تنظيمي واضح للاستثمار في الأراضي غير المستغلة، بحيث يعرف الجميع

من يملك هذه الأرض ؟

ومن يستثمر ؟

وماذا يقدم كل طرف؟

وكيف توزع العوائد؟

وماذا يحدث عند انتهاء العقد؟

ومن يحل النزاع إذا وقع؟

هذه ليست تفاصيل صغيرة.

هذه هي التي تحمي مستقبل أبنائنا.


فقد نتفق اليوم، لكن أبناءنا هم من سيعيشون نتائج اتفاقاتنا بعد عشرين أو ثلاثين عامًا.

ولهذا يجب أن نكتب عقودًا لا تحمي مصالحنا فقط، بل تحمي أيضًا حقوق الأجيال القادمة.


رسالتي إلى ملاك الأراضي في أبين…

ربما لا تحتاجون إلى بيع الأرض حتى تستفيدوا منها.

والى رجال المال والأعمال…

ربما لا تحتاجون إلى امتلاك الأرض حتى تبنوا مشروعًا عليها.

إذن بين الملكية والاستثمار مساحة واسعة اسمها الشراكة.

وهذه الشراكة قد تكون واحدة من الأبواب التي نفتحها أمام نهضة أبين.

فلنجلس لنتحاور. لنختلف إن شئنا، ولكن على طاولة واحدة.

وليكن القانون هو الحكم، والعقد هو الضمان، والشفافية هي الطريق.

نحن لا نريد أن نبيع أبين…


ولا نريد أن نهمل او نجمد ارض أبين.

نريد أن نحفظ الأرض لأصحابها، ونفتح أمامها أبواب الاستثمار.

فالأرض التي تنام اليوم تحت الرمال، قد تكون غدًا سببًا في إحياء قرية، أو تشغيل شباب، أو بناء مشروع، أو صناعة مستقبل.

فلنسأل أنفسنا بصدق..


هل نريد أن تبقى الأرض مجرد ملكية نعتز بها؟

أم نريد أن تتحول هذه الملكية إلى قيمة اقتصادية تحفظها لأبنائنا وتفيد مجتمعنا؟

ربما آن الأوان أن نبدأ الحوار.

وأرى أن الجملة الأهم التي يمكن أن تُبنى عليها الحملة كلها هي...

لا نريد أن نبيع أبين… ولا نريد أن نجمد أبين نريد أن نحفظ الأرض لأصحابها ونفتح أمامها أبواب الاستثمار.


م.استشاري عبدالقادر السميطي

دلتا أبين