أخبار وتقارير

الكاتب السياسي عبد الله العراشة يرسم ملامح الدولة المنشودة ويؤكد أن المواطن هو الأساس


       

 

 

يرى الكاتب السياسي عبد الله العراشة أنه بعد سنوات طويلة من الصراع أصبح من الواضح أن استمرار الأزمة لم يعد مجرد خلاف سياسي بل تحول إلى واقع أثر في كل تفاصيل حياة المواطن حيث تراجعت الخدمات وتضرر الاقتصاد وتآكلت مؤسسات الدولة بينما أصبح المواطن هو الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر كل يوم.

 

ويتساءل الكاتب عبد الله العراشة قائلا إن السؤال الذي ينبغي أن يطرح اليوم ليس من انتصر بل ماذا بقي من الدولة مؤكدا أن الأوطان لا تقاس بما يحققه طرف على حساب آخر وإنما بقدرتها على حماية الإنسان وتوفير الأمن وتحقيق العدالة وصون كرامة المواطنين.

 

ويعتقد العراشة أن التجارب في بلادنا وفي غيرها من الدول أثبتت أن إدارة الصراع ليست حلا بل هي تأجيل للمشكلة وكل يوم يمر دون معالجة حقيقية يزيد من تعقيد المشهد ويرفع تكلفة السلام عندما يحين وقته ولذلك فإن الانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق بناء الدولة لم يعد خيارا سياسيا بل أصبح ضرورة وطنية.

 

ويشدد الكاتب السياسي العراشة على أن الدولة لا تبنى بالشعارات ولا بالخطابات ولا بتبادل الاتهامات وإنما تبنى بمؤسسات قوية تعمل وفق القانون وتستند إلى الكفاءة والمساءلة وتكون خدمتها موجهة لجميع المواطنين دون تمييز فحين يشعر المواطن أن القانون يطبق على الجميع وأن الوظيفة العامة مسؤولية وليست امتيازا تبدأ الثقة بالعودة تدريجيا.

 

ويشير الأستاذ عبد الله العراشة إلى أنه لا يمكن الحديث عن الأمن بمعزل عن الاقتصاد فالأمن الحقيقي لا يعني فقط غياب المواجهات بل يعني أيضا وجود فرص عمل وانتظام الرواتب وتحسين الخدمات واستقرار العملة وتهيئة بيئة تسمح للناس بالعيش الكريم فالمواطن الذي يملك أملا في المستقبل يصبح أكثر تمسكا بالاستقرار وأكثر رفضا للفوضى.

 

وينوه الكاتب العراشة بأن الاستثمار في الإنسان هو الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني فالتعليم والتدريب وتأهيل الكفاءات وإتاحة الفرصة للشباب للمشاركة في بناء المؤسسات ليست قضايا ثانوية بل هي أساس النهضة إذ إن الدول لا تنهض بمواردها الطبيعية وحدها وإنما بعقول أبنائها وكفاءة مؤسساتها.

 

ويجدد السياسي عبد الله العراشة تأكيده على أنه من الضروري كذلك أن يدرك الجميع أن السلام لا يعني غياب السلاح فقط بل يعني وجود عقد اجتماعي جديد يقوم على المواطنة المتساوية واحترام القانون والشراكة في تحمل المسؤولية بعيدا عن الإقصاء أو الانتقام أو تغليب المصالح الضيقة على المصلحة الوطنية.

 

ويؤكد الكاتب في سياق طرحه أن بلادنا تمتلك من الموارد البشرية والموقع الجغرافي والتاريخ ما يؤهلها للنهوض من جديد لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا توفرت إرادة سياسية صادقة ورؤية وطنية تتجاوز الحسابات الآنية وتضع مستقبل الأجيال القادمة فوق كل اعتبار.

ويلفت العراشة إلى أن التاريخ أثبت أن الحروب مهما طالت فإنها تنتهي أما الدول التي تبقى فهي تلك التي استطاعت أن تحول معاناتها إلى فرصة للإصلاح وأن تجعل من القانون أساسا للحكم ومن المؤسسة ركيزة للدولة ومن المواطن محورا لكل السياسات.

 

ويختتم الكاتب السياسي عبد الله العراشة رؤيته بالإشارة إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب شجاعة من نوع آخر وهي شجاعة الاعتراف بالأخطاء وشجاعة تقديم التنازلات من أجل الوطن وشجاعة بناء دولة تتسع للجميع فالأوطان لا يحفظها السلاح وحده وإنما يحفظها العدل وتحميها المؤسسات ويصنع مستقبلها المواطن عندما يشعر أنه شريك في وطنه لا مجرد متفرج على أزماته.