أخبار وتقارير

من الجوع الحاد إلى قمع المشتكين... مأساة معيشية طالت أشد مناصري مليشيات الحوثي


       

لم تعد معاناة اليمنيين من الجوع في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي خافية على أحد وذلك بعد خروج مناصريهم يشتكون الواقع المرير. حيث أطلق ناشطون في معسكر المليشيات صرخة في وجه المجاعة وكان آخرها على لسان الناشط الإعلامي لطف الفتاحي المقرب من الجماعة بعد أن مسه الجوع الذي فتك بالسواد الأعظم من اليمنيين في مناطق المليشيات نتيجة ممارساتها ونهبها لموارد البلاد وثرواتها منذ أكثر من عقد.

 

 

ظهر الناشط الموالي للحوثيين في مقطع مرئي يصرخ من الجوع وهو في حالة يرثى لها قائلاً إنهم لا يجدون قوت يوم واحد وينامون ويستيقظون وهم جوعى. وأضاف بأسى أنهم حاولوا أكل أوراق الشجر لسد رمق جوعهم لكنها لم تغنِ عنهم شيئاً ولم تعد تشبعهم. ورضع الفتاحي المصحف أثناء حديثه مقسماً أن مطبخه وبيته فارغان تماماً ولا يملك حتى قيمة حبة خبز بعدما باع كل ما يملك وأصبح في وضع مأساوي.

 

 

وأشار إلى أنه تواصل مع قيادات حوثية لشرح وضعه طمعاً في مساعدته إلا أنه تلقى تهديدات منهم ومن مسؤولين في حكومة صنعاء. ولفت إلى أن المسؤولين الذين تواصل معهم لم يعيروه اهتماماً فمنهم من أغلق هاتفه ومنهم من هدده بتحويل ملفه إلى جهاز الأمن والمخابرات التابع للمليشيات إذا ظهر في وسائل الإعلام وتحدث عن وضع أطفاله. وتساءل الفتاحي عن ذنبه مؤكداً أنه لم يخن ولم يسرق ولم يتخابر ضد وطنه بل وقف معهم منذ بداية الحرب واختتم استغاثته بمطالبتهم بسجن خمسة وثلاثين مليون جائع في إشارة إلى الشعب اليمني الذي يعاني المجاعة.

 

 

ووفقاً للأمم المتحدة يعاني أكثر من ثمانية عشر مليون يمني من الجوع الحاد بينما تتكتم مليشيات الحوثي على هذه الكارثة في مناطق سيطرتها. ويرى الخبير الاقتصادي الأكاديمي بجامعة عدن الدكتور محمد باعامر أن ممارسات المليشيات أدت إلى تدهور الوضع المعيشي لعامة الناس حتى طال الأمر النخب الموالية لها. وأوضح باعامر أن الوضع الكارثي توسع وأصبح أكثر مأساوية بسبب سياسة النهب وتجريف الموارد وفرض الجبايات المتواصلة لتخصيص عوائدها لقيادات الصف الأول التي تزداد ثراءً بينما يزداد الشعب فقراً.

 

 

ويرى الدكتور باعامر أن كل من يشتكي من الجوع يلقى المصير نفسه وتكال له تهم العمالة والخيانة والتآمر. واستشهد بحادثة صرخة أحد المواطنين الشهيرة التي اتهمته فيها المليشيات بأنه مدفوع من جهات خارجية لإثارة الرأي العام. وكانت تقارير أممية قد أكدت أن الجوع الكارثي يتهدد أكثر من ثمانية عشر مليون شخص وهو أعلى معدل يتم تسجيله مشيرة إلى أن عشرة في المائة من الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين تضطر إلى قضاء يوم وليلة كاملين دون طعام.