ممارسات الحوثيين تزيد من عزلة اليمن وتخدم الأجندة الإيرانية وسط رفض أممي وإقليمي لتصعيدهم
استهدفت القوات المسلحة اليمنية مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة تابعة لشركة ماهان الإيرانية قادمة من طهران على إثر إصرارها على انتهاك أجواء البلاد عبر رحلة خارج الأطر القانونية وتجاهلها تحذيرات وزارة الدفاع بشأن التعامل مع أي خرق للمجال الجوي.
وجاء هذا التطور امتداداً لرفض ميليشيا الحوثي جميع مبادرات الحكومة الشرعية الهادفة إلى تخفيف معاناة المواطنين وضمان استمرار الرحلات المدنية عبر الناقل الوطني وتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة أسوة ببقية المطارات المحررة إلا أن الميليشيا تصر على تسيير رحلات مشبوهة مع طهران عبر شركة ماهان المرتبطة بعقوبات دولية لتقديمها دعماً لوجستياً للحرس الثوري.
وعكست طريقة عبور طائرة ماهان الأجواء اليمنية بعد قطع إشارات التتبع سلوكاً مريباً يهدف إلى التخفي نظراً لنقلها عناصر من الحرس الثوري وحزب الله ومعدات عسكرية وأجهزة اتصالات في خرق صريح لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وأكد وزير الإعلام معمر الإرياني في حديث لصحيفة الشرق الأوسط أن موقف الدولة اتسم بالمسؤولية والحزم حيث استنفدت جميع المسارات السياسية والدبلوماسية لتجنيب البلاد التصعيد غير أن الميليشيا رفضت كافة المبادرات وسعت بالتعاون مع طهران إلى تحويل مطار صنعاء منصة دائمة للرحلات الإيرانية خارج سلطة الدولة.
ويرى مراقبون أن هذا السلوك الحوثي ينفذ أجندة طهران في المنطقة عبر تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة عسكرية وسياسية لتهديد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية وزج الشعب اليمني في صراعات لا تخدم مصالحه.
وأوضح أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود الدكتور مطلق المطيري أن ممارسات الميليشيا زادت من عزلة اليمن وعرقلت جهود التسوية السياسية مشيراً إلى أن رفض الحوثيين تشغيل المطار عبر الناقل الوطني يفند ادعاءاتهم الإنسانية ويثبت استخدامهم هذا الملف ورقة ضغط سياسي وتغطية على الفشل الاقتصادي.
وأضاف المطيري أن استمرار تدفق السلع الغذائية والدوائية والمشتقات النفطية عبر الموانئ اليمنية يثبت زيف سردية الحصار الشامل مؤكداً أن جذور الأزمة تعود إلى اختطاف الميليشيا لمؤسسات الدولة واستثمار آلام الشعب لابتزاز المجتمع الدولي واستهداف مقدرات البلاد.
من جانبها أدانت المملكة العربية السعودية اتهامات المتحدث العسكري للميليشيا بشأن فرض حصار على اليمن وأوضحت الخارجية السعودية في بيان لها أن الحوثيين يحاولون تصدير أزماتهم الاقتصادية وسخطهم الشعبي عبر افتعال الاتهامات الباطلة ضد المملكة.
وشدد بيان الخارجية السعودية على أن ممارسات الحوثيين هي السبب الرئيسي في تفاقم المعاناة الاقتصادية وتوقف الرحلات الجوية بعد رفضهم جميع المبادرات الدولية ومنها المبادرة الأردنية مؤكداً استمرار دعم المملكة للحكومة الشرعية وللجهود الأممية وتحقيق السلام الشامل عبر خريطة الطريق.
وفي السياق ذاته فند المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية اللواء الركن تركي المالكي الادعاءات الحوثية بشأن الحصار كاشفاً عن دخول أكثر من ثلاثمئة سفينة تجارية تحمل المواد الغذائية والوقود وبضائع متنوعة إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال النصف الأول من عام ألفين وستة وعشرين مؤكداً أن الميليشيا هي من تسببت في تعطيل المطار وتدمير طائرات الناقل الوطني.