حوارات وتقارير عين عدن

الفنادق تحت المجهر.. بن لزرق وناشطون يفتحون ملف مجلس القيادة وغياب قيادات الدولة عن الميدان (تقرير)


       
تقرير - عين عدن - خاص:
مع اشتداد المعارك واتساع رقعة المواجهات في عدد من الجبهات، عاد ملف وجود قيادات الدولة خارج البلاد إلى صدارة النقاش في الشارع اليمني، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة مؤسسات الدولة على إدارة مرحلة عسكرية شديدة التعقيد بينما يقيم عدد من كبار المسؤولين والقيادات السياسية والعسكرية خارج اليمن، في وقت يتحمل فيه الجنود والمواطنون في الداخل التداعيات المباشرة للحرب.
 
 
وأعادت التطورات العسكرية الأخيرة في المخا والساحل الغربي هذه القضية إلى الواجهة بصورة أكثر حدة، خصوصا مع الحديث عن اختلالات في القيادة والتنسيق وإدارة العمليات، وفي ظل هذه التطورات تصاعدت أصوات تطالب بعودة المسؤولين إلى الداخل، بينما ذهب ناشطون إلى المطالبة بإقالة مجلس القيادة الرئاسي واستبداله بكفاءات قادرة، بحسب طرحهم، على إدارة مؤسسات الدولة والتواجد بين الناس والقوات وتحمل مسؤولية المرحلة.
 
 
وفي هذا السياق، دعا الصحفي فتحي بن لزرق قيادات الدولة والمسؤولين والقيادات العسكرية والأمنية إلى مغادرة ما وصفها بمرحلة الفنادق والشقق والفلل في الخارج والعودة إلى البلاد، مؤكدا أن المعارك لا يمكن أن تحقق أهدافها دون وجود قيادة حقيقية تدير القوات وتكون قريبة من تفاصيل الميدان، وأن وجود القائد بين جنوده يمثل عاملا أساسيا في رفع الروح المعنوية وتعزيز الانضباط والقدرة على التعامل مع التطورات العسكرية.
 
 
وقال بن لزرق في مقال بعنوان "يكفي" إن التطورات التي شهدتها معركة المخا أظهرت، من وجهة نظره، وجود أعداد كبيرة من الجنود والمعدات العسكرية دون قيادة ميدانية فاعلة قادرة على توجيه القوات وإدارة الموقف، مطالبا أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والوزراء ونوابهم ووكلائهم وقيادات مجلسي النواب والشورى والقيادات العسكرية والأمنية بالعودة إلى الداخل وتوزيعهم على المحافظات والجبهات، معتبرا أن من لا يستطيع تحمل مسؤولياته من الداخل عليه إفساح المجال أمام من يستطيع القيام بهذه المهمة.
 
 
غير أن الانتقادات الموجهة إلى مجلس القيادة وقيادات الدولة تطرح قضية أوسع من مجرد مكان إقامة المسؤولين، إذ إن عودة القيادات إلى الداخل لن تكون كافية بمفردها ما لم يصاحبها توحيد للقرار العسكري ووضوح في المسؤوليات ووجود آليات فاعلة للقيادة والسيطرة والتنسيق بين القوات المختلفة، فوجود القائد على الأرض يمثل عاملا مهما، لكن فاعلية القيادة ترتبط أيضا بامتلاك القرار والمعلومات والقدرة على التحرك والاستجابة السريعة للمتغيرات الميدانية.
 
 
وفي المقابل، صعد ناشطون من لهجة انتقاداتهم لمجلس القيادة الرئاسي، وطالب بعضهم بإقالة المجلس واستبداله بكفاءات جديدة، محملين إياه مسؤولية ما يعتبرونه إخفاقات في إدارة الملفات العسكرية والاقتصادية والخدمية، ويرى أصحاب هذه المطالب أن المرحلة لم تعد تحتمل استمرار المسؤولين بعيدا عن الداخل، وأن من يتولى مسؤولية سياسية أو عسكرية في ظروف الحرب ينبغي أن يكون قريبا من مؤسسات الدولة والمواطنين والقوات الموجودة في الجبهات، فيما يؤكد مجلس القيادة في بياناته وتصريحات قياداته مواصلة العمل العسكري والحكومي والسعي إلى استعادة زمام المبادرة.
 
 
وتعيد هذه الانتقادات طرح سؤال المسؤولية السياسية والعسكرية في مرحلة تتطلب قرارات سريعة وقيادة واضحة، إذ لم يعد النقاش مقتصرا على حجم القوات والأسلحة والمعدات الموجودة في الجبهات، بل أصبح يمتد إلى من يدير هذه القوات ومن يصدر القرار ومن يتحمل مسؤولية النتائج، كما أن تعدد التشكيلات العسكرية وغياب التنسيق الفاعل بينها، متى حدث، يمكن أن يحول التفوق في العدد والعتاد إلى عنصر محدود التأثير إذا لم توجد قيادة عملياتية موحدة قادرة على توظيف الإمكانات المتاحة بصورة صحيحة.
 
 
كما أن معركة المخا وما رافقها من تطورات أعادت إلى الواجهة قضية المساءلة عن القرارات العسكرية والسياسية، فالحديث عن نقص القيادة الميدانية لا ينبغي أن يتوقف عند توصيف المشكلة، وإنما يفتح الباب أمام أسئلة تتعلق بغرف العمليات المشتركة وخطط الدفاع وسلسلة إصدار الأوامر وآليات تبادل المعلومات بين الوحدات العسكرية، وهي ملفات تتطلب معلومات موثقة وتحقيقا مهنيا قبل تحديد المسؤوليات عن أي إخفاق ميداني.
 
 
وبين دعوة فتحي بن لزرق إلى إغلاق صفحة الفنادق ومطالب ناشطين بإقالة مجلس القيادة الرئاسي، يبدو أن النقاش الدائر تجاوز مسألة وجود مسؤول هنا أو آخر هناك، ليصل إلى سؤال أكبر يتعلق بشكل إدارة الدولة والمعركة في هذه المرحلة، ومدى قدرة المؤسسات القائمة على مراجعة الأخطاء وتحديد المسؤوليات وتوحيد القرار السياسي والعسكري، في وقت ينتظر فيه الشارع إجابات واضحة عن أسباب ما حدث وكيفية منع تكراره في جبهات أخرى.