تصعيد غير مسبوق في المنطقة: مواجهات بحرية وتهديدات تطال شرايين الطاقة العالمية
تعقدت المشهد الجيوسياسي في المنطقة بشكل غير مسبوق في ظل استمرار الحرب على إيران وزيادة المخاطر الأمنية حيث تشهد مناطق الخليج واليمن والأردن والعراق وسوريا ولبنان توتراً شديداً يرافقه مواجهات عسكرية متواصلة بين الولايات المتحدة وإيران وخسائر اقتصادية غير مسبوقة تضغط بقوة على الأسواق.
تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً خانقاً على إيران بينما تغلق الأخيرة مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي وفي المقابل تدفع إسرائيل نحو تشديد العقوبات وتطبيق حصار اقتصادي شامل على طهران باعتباره خياراً أقل كلفة رغم أن الاقتصاد الإيراني صمد أمام عقوبات قاسية وتجميد لأكثر من مئة مليار دولار على مدى عقود مضت.
وعلى الجانب الآخر من الخليج اتجهت الأنظار إلى البحر الأحمر بعد اشتعال الأحداث جراء محاولات جماعة الحوثي اليمنية فتح جبهة جديدة في حرب الممرات المائية والموانئ وفرض معادلة الحصار مقابل الحصار من خلال التهديد بقطع مضيق باب المندب وتأزيم حركة التجارة الدولية وصادرات النفط.
وقد زاد الموقف خطورة عقب إعلان الجماعة فرض حظر ملاحة بحرية على المملكة العربية السعودية بدعوى وجود حصار على الموانئ والمطارات في اليمن فيما أكد التحالف اتخاذ كافة الإجراءات لحماية السفن التجارية المارة عبر باب المندب والتصدي لأي تهديدات حوثية.
وجاء القرار الحوثي الأخير بعد توقف العمل في مطار صنعاء وتدمير طائرات تابعة للناقل الوطني اليمني ليمثل بذلك أخطر تصعيد بين الطرفين منذ دخول الهدنة غير الرسمية حيز التنفيذ عام ألفين واثنين وعشرين.
وقد أدت هذه التطورات والمخاوف من إعاقة حركة الملاحة البحرية إلى اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع قياسي في تكاليف التأمين على السفن إضافة إلى صعود أسعار النفط مع توقعات مؤسسات مالية دولية مثل غولدمان ساكس بتجاوز سعر البرميل مئة وعشرين دولاراً في حال استمرار اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز.