محافظة لحج ترسم معالم عهد جديد بقيادة مراد الحالمي من الوعود إلى التنفيذ الميداني
لا تُقاس البدايات بطول الزمن وإنما بما تُحدثه من أثر ملموس على أرض الواقع. فمنذ تولي الأستاذ مراد علي الحالمي مهام محافظ محافظة لحج بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل عنوانها العمل الميداني والمتابعة المستمرة وتحريك الملفات التي ظلت لسنوات طويلة تراوح مكانها.
ورث الحالمي محافظة تواجه تحديات كبيرة في مختلف القطاعات بدءًا من تدهور الخدمات وتعثر المشاريع وتهالك البنية التحتية وصولًا إلى تراكم المشكلات التي أثقلت كاهل المواطن. غير أن ذلك لم يكن عائقًا أمام تبني نهج مختلف يقوم على الاقتراب من الناس والاستماع إلى احتياجاتهم والانتقال العملي من دائرة الوعود النظرية إلى دائرة التنفيذ المباشر.
حرص المحافظ منذ الأيام الأولى لتوليه المسؤولية على أن تكون جولاته الميدانية جزءًا رئيسًا من برنامج عمله اليومي. حيث تنقل بين مختلف المديريات لمتابعة المشاريع والأوضاع العامة للمواطنين عن قرب مؤكدًا عبر رسالة واضحة أن قيادة المحافظة يجب أن تكون حاضرة في الميدان قبل المكاتب.
على الصعيد الإداري عمل المحافظ على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وتعزيز الانضباط الوظيفي إضافة إلى إحياء دور المكتب التنفيذي وربط الأداء بالإنجاز. وقد أسهم هذا النهج في إعادة الحيوية للعمل المؤسسي ورفع مستوى التنسيق والتعاون بين مختلف المكاتب التنفيذية والخدمية.
في الجانب الخدمي وضع المحافظ هموم المواطن في مقدمة أولوياته اليومية. إذ كانت ملفات المياه والكهرباء والغاز والطرقات حاضرة باستمرار على طاولة اهتمامه مع متابعة ميدانية حثيثة لكل ما من شأنه التخفيف من معاناة أبناء المحافظة.
لم يكن ملف النظافة والتحسين بعيدًا عن اهتمامات القيادة الجديدة حيث وجّه المحافظ صندوق النظافة والتحسين بتنفيذ حملات مكثفة في مختلف المديريات. واستهدفت الحملات إزالة القمامة والمخلفات التي تراكمت لسنوات وتشكل مظهرًا غير حضاري وعائقًا بيئيًا. وقد أسفرت التوجيهات عن رفع آلاف الأطنان من المخلفات وتنظيف الشوارع والأسواق مما أدى إلى تنشيط الحركة في المدن ولاقى استحسانًا واسعًا من المواطنين الذين لمسوا التغيير الفعلي.
وجّه المحافظ بتنفيذ مشاريع سفلتة وتأهيل عدد من الطرق الحيوية في إطار اهتمامه بتحسين البنية التحتية. وقد أسهمت هذه الخطوة في تسهيل حركة المواطنين وخدمة النشاط التجاري وربط المناطق ببعضها انطلاقًا من قناعة بأن التنمية الحقيقية تبدأ من بنية تحتية قوية وخدمات تلامس احتياجات المجتمع.
سعى المحافظ إلى تحريك المشاريع المتعثرة وتشجيع الاستثمار واستقطاب الدعم للمحافظة مع التركيز على استثمار المقومات الزراعية والسياحية والاقتصادية التي تمتلكها لحج. ويهدف هذا السعي إلى تعزيز التنمية الشاملة وتوفير فرص عمل أفضل لأبناء المنطقة.
انتهجت السلطة المحلية سياسة تقوم على الشراكة والتواصل المستمر مع مختلف القوى المجتمعية والسلطات المحلية والقيادات الأمنية والشخصيات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني. ويأتي ذلك إيمانًا بأن النهوض بالمحافظة مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف جميع الجهود.
على الرغم من أن الفترة الزمنية منذ توليه المنصب تعد قصيرة مقارنة بحجم التحديات والإرث الثقيل من السنوات الماضية إلا أن المؤشرات الأولية تعكس حراكًا واضحًا في مختلف القطاعات ونهجًا إداريًا يقوم على سرعة الاستجابة والعمل الميداني المباشر.
تحتاج محافظة لحج اليوم إلى استمرار هذا النهج ودعم حكومي متواصل لاستكمال ما بدأ من خطوات تطويرية. فالمشاريع الكبرى تبدأ دائمًا بإرادة صادقة ورؤية واضحة وإدارة تؤمن بأن خدمة المواطن هي الغاية الأولى من تحمل المسؤولية.
ثبت خلال فترة وجيزة أن القيادة الحقيقية تُقاس بالفعل لا بالشعارات وأن الإرادة قادرة على تحريك الملفات الراكدة وإعادة الثقة للمواطنين. ومع استمرار هذه الجهود يبقى الأمل كبيرًا في أن تستعيد لحج مكانتها وتمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر استقرارًا وتنمية.