تحركات حوثية مكثفة تهدد بنسف الهدنة وتدفع الجيش اليمني للجاهزية القصوى
شهدت الجبهات اليمنية تصاعداً لافتاً في التحركات العسكرية للجماعة الحوثية عبر الدفع بتعزيزات بشرية وعسكرية ضخمة واستحداث مواقع قتالية متقدمة في محافظتي إب وتعز بالتزامن مع تحشيد أطراف مأرب والجوف وجنوب الحديدة في خطوة يراها مراقبون تمهيداً للانقلاب على التهدئة الراعية من الأمم المتحدة منذ أربعة أعوام في وقت رفعت فيه القوات الحكومية جاهزيتها القتالية.
وأفادت مصادر محلية في محافظة إب بأن الجماعة الحوثية دفعت بمجاميع كبيرة من مقاتليها نحو خطوط التماس مع القوات الحكومية في محافظة الضالع مكلفة وكيل المحافظة المعين من قبلها عبد الحميد الشاهري بالإشراف المباشر على تلك الجبهة.
وأوضحت المصادر أن المليشيات استحدثت ثكنات عسكرية داخل الأحياء السكانية والمزارع والشعاب الممتدة من أطراف مديرية النادرة حتى مشارف مديرية دمت مما أثار خوفاً واسعاً لدى الأهالي من تحول مناطقهم إلى ساحات قتال مفتوحة.
وأشارت المصادر إلى إنشاء منصات لإطلاق الصواريخ ونصب نقاط تفتيش متقاربة على الطريق الرابط بين المديريتين لا تفصل بين الواحدة والأخرى سوى نحو مائتي متر في إجراءات تعكس حالة التوجس الأمني وانعدام الثقة بالسكان المحليين.
واستقدمت الجماعة تعزيزات إضافية من معسكرات الجيش والأمن السابقة في مديرية يريم التي حولتها إلى مركز لتدريب عناصرها وإدارة العمليات في المنطقة الوسطى الممتدة حتى جبهات الضالع.
وترافقت هذه الممارسات مع إجبار السكان على إلحاق أبنائهم بالمراكز التدريبية أو دفع مبالغ مالية لتغطية نفقات المقاتلين بالتزامن مع إرسال حشود مماثلة نحو جبهات مأرب والجوف والساحل الغربي.
وفي ريف محافظة تعز كثف الحوثيون تحركاتهم الميدانية بمديرية دمنة خدير من خلال الدفع بمقاتلين وآليات ثقيلة واستحداث مواقع جديدة.
ووصلت شاحنات نقل ثقيلة محملة بمعدات عسكرية وشملت صواريخ وطائرات مسيرة وقذائف مدفعية من منطقة الحوبان قبل نقلها إلى المرتفعات في جبل البرقة.
وأغلقت المليشيات أغلب منافذ المديرية باستثناء الطريق المؤدي إلى الحوبان وفرضت قيوداً على الحركة مع نشر دوريات مسلحة في الأداء ومحيط مناطق القلعة ومهيس والنوبة وجبل سعدة وسد السقيع وغراب.
وأكدت مصادر عسكرية وصول تعزيزات ضمت مدرعات ودبابات ومدافع ميدانية وأخرى مضادة للطيران مع نشر مقاتلين في مرتفعات ومزارع لإخفاء المعدات عن أعمال الرصد والاحتداف.
ورصدت المصادر وصول عناصر ترتدي زياً غير مألوف وتخفي وجوهها مع فرض حراسة مشددة على المواقع المستحدثة وإعادة ترقيم الممرات والمواقع بترميزات خاصة مثل زين1 وزين2 وصماد1 وصماد2 لإدارة التحركات القتالية.
ويتولى القيادي الحوثي المكنى أبو كهلان إدارة قطاع يمتد من العهوم غرباً إلى جبل مصور شرقاً وحدود مديرية ماوية شمالاً حيث تمت إعادة توزيع المقاتلين تحسباً للضربات الجوية.
كما نفذت الجماعة مناورة عسكرية بالذخيرة الحية في منطقة سد السقيع باتجاه جبل البرقة بأسلحة متنوعة شملت مدافع الهاوتزر ومضادات الطيران.
وتعد هذه التطورات الميدانية مؤشراً على ترتيبات لعملية عسكرية واسعة قد تنهي حالة الهدوء القائمة منذ عام ألفين واثنين وعشرين.
في المقابل رفعت القوات المسلحة اليمنية مستوى الجاهزية القتالية إلى الدرجة القصوى وأعادت تموضع قواتها في عدة جبهات للتصدي لأي اعتداءات حوثية مرتقبة.