بقلم شاو تشنغ: الجيش الصيني في عامه الـ99.. التزام بالسلام العالمي وشراكة راسخة مع اليمن
في مقال خاص لصحيفة "عين عدن" سلط القائم بأعمال سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى اليمن السيد شاو تشنغ الضوء على الذكرى التاسعة والتسعين لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني التي توافق الأول من أغسطس.
وأكد تشنغ في مقاله أن القوات المسلحة الصينية تمثل دائمًا ركيزة أساسية لحفظ السلام العالمي والاستقرار الإقليمي إلى جانب دورها المحوري في حماية سيادة الصين وأمنها القومي.
وأشار الكاتب إلى الدور الحيوي الذي تؤديه البحرية الصينية في خليج عدن والمياه الصومالية لتأمين الملاحة الدولية إضافة إلى دعم بلاده الثابت لسيادة اليمن ووحدته واستقراره. وأكد حرص الصين على تقديم المساعدات الإنسانية ودعم إعادة الإعمار وتوسيع آفاق التعاون العسكري والودي بين البلدين بما يخدم التنمية والأمن المشترك.
وإلى نص المقال:
في الأول من أغسطس عام 2026 يحتفل جيش التحرير الشعبي الصيني بالذكرى التاسعة والتسعين لتأسيسه. وعلى مدى تسعة وتسعين عاماً وتحت القيادة القوية للحزب الشيوعي الصيني حقق الجيش الصيني إنجازات خالدة أسهمت في نهوض الشعب الصيني وازدهاره وتعزيز قوته كما وفر دعامة راسخة لحماية سيادة الصين وأمنها ومصالحها التنموية وقدم في الوقت نفسه إسهامات إيجابية في صون السلام العالمي والاستقرار الإقليمي.
تنتهج الصين بثبات طريق التنمية السلمية وتلتزم بسياسة دفاع وطني ذات طبيعة دفاعية. وإن تطوير القوات المسلحة الصينية يهدف إلى حماية سيادة الدولة وأمن شعبها وصون السلام وتعزيز التعاون وليس إلى التوسع أو المواجهة. وفي ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة وتحديات أمنية متزايدة ظل الجيش الصيني دائماً بانياً للسلام العالمي ومسهماً في التنمية الدولية وحامياً للنظام الدولي.
وتشارك الصين بنشاط في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فهي ثاني أكبر مساهم في ميزانية حفظ السلام وأكبر دولة مساهمة بقوات بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
وقد أوفدت الصين أكثر من خمسين ألف فرد للمشاركة في خمس وعشرين مهمة لحفظ السلام وقدم سبعة عشر جندياً صينياً أرواحهم في سبيل هذه الرسالة النبيلة. وقد جسد الجنود الصينيون من خلال أفعالهم العملية رسالة السلام وأظهروا مسؤولية دولة كبرى.
وفي خليج عدن والمياه الصومالية اللذين يعرفهما الشعب اليمني جيداً تواصل تشكيلات المرافقة البحرية التابعة للبحرية الصينية أداء مهامها في حماية الأمن البحري. فمنذ عام 2008 أرسلت الصين ثمانياً وأربعين دفعة من تشكيلات المرافقة قامت بتأمين أكثر من 1700 مهمة مرافقة لما يزيد على 7400 سفينة صينية وأجنبية كما أنقذت أو قدمت المساعدة لما يقرب من مائة سفينة كانت أكثر من نصفها سفناً أجنبية. وتبرهن هذه الحقائق أن الجيش الصيني لا يحمي مصالح الصين فحسب بل يقدم أيضاً منفعة عامة موثوقة للمجتمع الدولي في مجال الأمن البحري.
ويحرص الجيش الصيني على العمل جنباً إلى جنب مع جيوش مختلف الدول من أجل تطبيق مفهوم بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية ودفع تنفيذ مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية وتعزيز التعاون العملي والودي وتحقيق الأمن المشترك والأمن الشامل والأمن التعاوني والأمن المستدام بما يسهم في بناء منظومة أمن دولية أكثر عدالة وإنصافاً قائمة على المشاركة والمنفعة المتبادلة.
وتعد الصين واليمن بلدين عريقين يتمتعان بحضارتين ضاربتين في التاريخ وقد ربط طريق الحرير القديم بين الشعبين منذ القدم. وعلى مدى سبعين عاماً منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية ظل البلدان يتعاملان على أساس الاحترام المتبادل والمساواة. وقد نفذت الصين أكثر من مائة مشروع تعاون في اليمن تاركة بصماتها في مختلف أنحاء البلاد. كما صمدت الصداقة الصينية اليمنية أمام تقلبات الأوضاع الدولية وأصبحت شاهداً مهماً على الصداقة الصينية العربية والثقة المتبادلة بين الصين واليمن.
وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية الراهنة تعرب الصين عن قلقها البالغ وتدعو جميع الأطراف إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد.
كما تؤكد دعمها الثابت لسيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه وتدعم التوصل إلى حل سياسي للقضية اليمنية. وستواصل الصين في حدود إمكاناتها تقديم المساعدات الإنسانية ودعم جهود إعادة الإعمار في اليمن بما يسهم في تحقيق السلام والاستقرار في أقرب وقت ممكن وتعزيز الأمن والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط.
ومع اقتراب تحقيق هدف بناء جيش قوي بحلول الذكرى المئوية لتأسيسه سيواصل جيش التحرير الشعبي الصيني في ظل توجيهات فكر الرئيس شي جين بينغ حول بناء الجيش تسريع بناء جيش عالمي من الطراز الأول وتوفير دعم استراتيجي لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية والإسهام بصورة أكبر في صون السلام العالمي والأمن المشترك.