الفقد اكبر من الكلمات في وداع المهندس احمد بانافع
عمر الحار
تبقى مشاعر الفقد في وداع المهندس الشهيد احمد عارف بانافع
أكبر من الكلمات، وأثقل من أن تحملها عبارات الرثاء، لا سيما حين يكون الراحل فلذة كبدٍ لأخٍ وأبٍ أفنى عمره في مداواة جراح الناس.
إنه اخي الدكتور عارف بانافع، الطبيب الذي طالما احتضن آلام المرضى، وخفّف عنهم أوجاعهم، يجد نفسه اليوم أمام وجعٍ لا دواء له، وجرحٍ لا تملك يد الطبيب أن تداويه؛ إذ جاءه خبر رحيل ابنه المهندس أحمد عارف بانافع، لا ليستقبله في غرفة علاج، بل ليودّعه إلى مثواه الأخير.
أيُّ قلبٍ يستطيع أن يحتمل هذه اللحظة؟
وأيُّ كلماتٍ يمكن أن تعزّي أبًا فقد ابنه، وهو الذي اعتاد أن يمنح الناس أسباب الحياة؟
رحل أحمد، لكن الوطن لم يودّعه غائبًا؛ فقد ترك اسمه حيًا في ذاكرة أهله ومحافظته ووطنه، شاهدًا على جيلٍ اختار أن يقف في الصفوف حين اشتداد المحن، وأن يجعل من روحه ثمنًا لحرية وطنه وكرامته ومستقبله.
رحم الله الشهيد المهندس أحمد عارف بانافع، ورحم رفاقه الشهداء الأبطال، الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم في معركة الوطن، وأسكنهم الله فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم، وفي مقدمتهم والد الشهيد الدكتور عارف بانافع، الصبر والثبات ورباطة الجأش.
إن دماء الشهداء لا تُكتب في سجل الموتى، بل في سجل شهداء الوطن؛ فهكذا يكتب اليمن وثيقة خلاصه من مشاريع الخرافة والموت والدمار، بدماء أبنائه الذين يقفون في معركة وطنية مفتوحة، لا تستثني طبيبًا ولا مهندسًا ولا إعلاميًا ولا جنديًا ولا أيًّا من أبناء الشعب.
وفي محراب الوطن، تتساوى التضحيات حين يكون الوطن في أشد الحاجة إلى أبنائه.
رحم الله أحمد ورفاقه، وحفظ اليمن وأهلها، وكتب لها الخلاص من كل مشاريع الموت والدمار، وأبدل أهل الشهداء صبرًا يليق بعظمة الفقد، وكرامةً تليق بعظمة من فقدوا.