المعلم... آخر من يتذكرونه وأول من يضحون به



ألم يسأل المسؤول نفسه يوماً: كيف يوفر المعلم لقمة عيش أطفاله؟*

*وبالذات الذين لا يملكون أي دخل آخر... وهم كُثر في المدن، وعلى الأخص الجنوبيون الذين يعتمدون اعتماداً كلياً على الرواتب فقط؟*


*هل وضع ذلك المسؤول نفسه في هذا الموضع؟*

*أم أنه يعيش حياة رفاهية لا يشعر بما يعانيه الشعب؟*

*والله إنها الكارثة. فكيف يصلحون ولاة لأمر الشعب وهم غير عابئين بمعاناته؟*


*اليوم الكل مشغول بالحرب التي يحركها طرف بالوكالة.*

*لا هو يريد حسمها، ولا من عيّنهم في الحكم يريدون حسمها.*

*لأنهم جميعاً جنوا مكاسب لن يجدوها لو حُسمت الحرب.*


*لذلك هم أحرص الناس على ألا يفقد الحوثي قوته.*


*ولا يخفى على الصغير من أين تأتيه الإمدادات المتواصلة.*

*ولا يخفى حرص تلك الأطراف على تمويله مالياً عبر ميزانيات وزارات تورد إلى صنعاء من مناطق الشرعية.*

*ولا يخفى فتح الطرق باستمرار، وتحمل رواتب أغلب محافظاته.*

*فأي حربٍ هذه التي تسمح بكل هذا؟*


*هذه الحرب رفعت أقواماً، وأذلت آخرين. وأولهم المعلم.*

*المعلم الذي يعمل في الميدان وليس له أي مصدر دخل آخر.*

*هذه الفئة هي الأكثر تضرراً في زمن المؤامرة على الوطن.*


*اليوم ونحن مقبلون على الشهر الثاني... والمعلم بلا راتب.*

*وراتب لا يساوي شيئاً أصلاً في ظل غلاء فاحش.*

*أسعار تجاوزت ما كان عليه الحال عندما كان الريال السعودي بـ 700 ريال يمني.*


*وكانت جبايات بالملايين يومياً على البضائع دون سبب معروف.*


*الكثير لا يفكر في ذلك لأن لديهم مصادر أخرى تمولهم فلا يبالون بالارتفاعات.*

*عدا المعلم صاحب الدخل المحدود الذي تم نسيانه وتركه لمصيره.*

*أصبحوا يرونه كعدو يجب التخلص منه بتجويعه وإذلاله.*

*فيُكرم اليوم الصعلوك والجاهل وسافك دماء الأبرياء...*

*بينما معلم الأمة لا يُنظر إليه كشيء.*

*وهو والله أشرف من كل هؤلاء، وأشرف ممن يجلس على قيادة البلد*


*يوم هرب مسؤولو الدولة شرقاً وغرباً بحراً وجواً، بعد سنوات من أكل خيرات الدولة تحت شعارات "حماية الوطن".*

*وعندما احتاجهم الوطن هربوا.*


*بينما قام شباب الوطن ورجاله البسطاء، وأولهم المعلم، بواجب الدفاع.*


*حمل سلاحه وذاد عن وطنه الغالي.*

*فالكل يعلم من قاتل ومن هرب.*

*من تعذر بجبهات بعيدة أو وهمية ليكتب حضوره كذباً وزوراً على حساب رجال المقاومة الحقيقيين.*

*الذين ما زالت علامات المعارك ظاهرة في أجسادهم.*

*رجعوا لبيوتهم بعد التحرير، ليأتي الكذابون الذين يظهرون عند السلامة. الذين تدربوا على اقتناص الفرص أثناء الحروب، فظهروا قادة وعسكراً بعد التحرير على حساب البسطاء الذين دافعوا عن الوطن دون منة.*


*المعلم اليوم يحتاج حلاً حقيقياً وليس منة من أحد.*

*يكفي إهانته بـ "كيلو سكر" في عمل مهين.*

*هذا لا ينقص من قيمة المعلم، بقدر ما ينقص من قيمة القائمين على التعليم، ومن قيمة قيادة الدولة وحقارتها.*


*المعلم ينتظر حلاً جذرياً لمشكلته دون التعذر بالحرب. بينما الآخرون يتاجرون بها، وامتلأت كروشهم على حساب دماء الأبرياء. عشر سنوات لا حرب ولا سلم.*



*وإلا فأغلقوا المدارس واجعلوها معسكرات.*

*ما دام التعليم وأهله بلا فائدة لديكم.*

*وضعتموه في أسفل الهرم حتى تجاوزه عمال النظافة في قيمة الرواتب.*

*هذا هو الاحتقار بعينه.*

*ولا يقبل به إلا مسؤول حقير هين، عانى من أزمات اجتماعية ونفسية في صغره، فتولد لديه الحقد على مربي الأجيال، وسادة الوطن، وأصحاب أنبل مهنة.*


*إننا اليوم في ظل غياب الرواتب وقلتها، وفي ظل هذا التجاهل من قيادة الدولة...*

*نطالب بإغلاق المدارس وجعلها معسكرات.*

*وتسجيل المعلمين كعسكريين حتى انتهاء الحرب. وهم والله أرجل من القيادات وأشجع، وقد عرفتهم مواقف الشرف والبطولة.*


*ونترك التعليم لينهدم، والمجتمع ليخرب... حتى وقت آخر. وهذا أعتقد ما تريدونه أصلاً: تدمير المجتمع بتجهيل أبنائه.*