من النقد إلى الابتزاز.. أقلام تحاول فرض أجندتها على محافظ لحج مراد الحالمي



لم تعد بعض الأقلام تمارس النقد باعتباره حقا ومسؤولية ورسالة هدفها كشف الخلل وتصحيح المسار بل حولت الكلمة إلى وسيلة ضغط والكتابة إلى أداة للابتزاز ومحاولة فرض المصالح الشخصية على المسؤولين والقيادات.
 
 
هذه الأقلام لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن تحقيق مرادها وعندما تجد أمامها مسؤولا لا يخضع لضغوطها تبدأ حملة التشويه وتفتح أبواب الاتهامات وتصور المسؤول وكأنه عاجز وفاشل ثم تحاول في المقابل صناعة صورة زائفة لقيادات أخرى وتقديمها للرأي العام باعتبارها النموذج الناجح والفاعل.
 
 
ومن بين القيادات التي تعرضت لمثل هذه الحملات محافظ محافظة لحج الأستاذ مراد الحالمي الرجل التربوي والسياسي الذي وجد نفسه أمام حملة شرسة تجاوزت في كثير من جوانبها حدود النقد الموضوعي إلى محاولات النيل من شخصه وإدارته وتشويه صورته أمام أبناء المحافظة.
 
 
لكن الحالمي لم يجعل من ضجيج تلك الأقلام معيارا لإدارة المحافظة ولم يفتح الباب أمام من يريد فرض نفسه بالصوت المرتفع أو بالهجوم الإعلامي بل اختار أن يتحمل مسؤولياته وفقا لما يراه في مصلحة لحج وأبنائها بعيدا عن لغة المساومات والضغوط.
 
 
ومن حق أي صحفي أو كاتب أن ينتقد المحافظ وأن يناقش أداء السلطة المحلية وأن يكشف الأخطاء والتقصير بالأدلة والوقائع فهذا جوهر العمل الصحفي الحقيقي أما تحويل المنابر إلى ساحات لتصفية الحسابات أو وسيلة للضغط على المسؤولين ثم تغيير المواقف بحسب الاستجابة للمطالب فذلك لا يمت للنقد المهني بصلة.
 
 
والأكثر إثارة للاستغراب أن بعض الأقلام التي تهاجم الحالمي تحاول في الوقت نفسه صناعة بطولات إعلامية لشخصيات أخرى وكأن نجاح المسؤولين وفشلهم يحدده رضا هذا الكاتب أو غضب ذلك الناشط وليس ما يقدمونه على أرض الواقع.
 
 
مراد الحالمي ليس فوق النقد ولا ينبغي لأي مسؤول أن يكون كذلك لكن هناك فرقا كبيرا بين النقد الذي يستند إلى وقائع ويهدف إلى الإصلاح وبين حملات التشويه التي تنطلق من خصومات أو مصالح خاصة ثم ترتدي ثوب الدفاع عن المحافظة وحقوق أبنائها.
 
 
ولحج أكبر من أن تتحول إلى ميدان لتصفية الحسابات وأبناء المحافظة أكثر وعيا من أن تحدد لهم الأقلام من هو الناجح ومن هو الفاشل وفقا لمصالحها، من لديه ملف فساد فليضعه أمام الجهات المختصة ومن يمتلك دليلا على تقصير فليقدمه للرأي العام بشجاعة ومسؤولية أما إطلاق الاتهامات والتهديد بالتشهير فلا يصنع صحافة ولا يبني محافظة.
 
 
 
إن المسؤول الذي يرفض الخضوع للضغوط لا ينبغي أن يعاقب بحملة إعلامية والكاتب الذي يحترم قلمه لا يجعل مواقفه سلعة ولا يستخدم جمهوره سلاحا لفرض مطالبه. فالصحافة الحقيقية رقابة على السلطة وليست سلطة للابتزاز فوق رقاب المسؤولين.
 
 
وسيظل الفيصل في تقييم محافظ لحج مراد الحالمي وغيره من المسؤولين هو ما يقدمونه للمواطن وما يتحقق على الأرض لا حجم الضجيج الذي تصنعه الأقلام ولا محاولات تلميع هذا المسؤول أو إسقاط ذاك.
 
 
وفي النهاية تسقط حملات التشويه عندما تغيب عنها الحقيقة وتبقى الوقائع وحدها شاهدة، أما الأقلام التي تراهن على الضغط والتهويل فإنها قد تصنع ضجيجا لبعض الوقت لكنها لن تستطيع أن تجعل الباطل حقيقة ولا أن تجعل الحقيقة باطلا.