كاتب سياسي يؤكد أن تقييد القيادات الجنوبية يأتي بنتائج عكسية ويدعو لحوار مباشر وشفاف
أكد الكاتب السياسي أن فرض قيود على حرية الحركة للمشائخ وكبار المسؤولين والسياسيين الجنوبيين المتواجدين في الرياض يعد تكتيكاً غير موات وتترتب عليه نتائج عكسية تمس نفوذ المملكة ومكانتها في جنوب اليمن بينما يبقى مستقبل الشمال مرهوناً بتقدير الله.
وأضاف الكاتب أن الحكمة هي ضالة المؤمن وأولى خطواتها ألا تصغي الرياض للأصوات الانتهازية التي تقتات على الصراع والأزمات سواء كانت يمنية أم سعودية.
وأوضح الكاتب السياسي أن القياديين الذين فك قيدهم لن يقدموا على إشعال تصعيد إعلامي أو سياسي ضد المملكة فالإمارات لن تفرط في علاقتها الاستراتيجية مع السعودية لأجل أي طرف محلي يمني ولو كانت لدى أبوظبي رغبة في صدام مباشر لما انسحبت قواتها من الجنوب دون شروط ولما منعت القادة المحسوبين عليها والذين خرجوا من عدن من الظهور العلني أو ممارسة النشاط السياسي الذي قد يرفع مستوى التوتر.
وبين الكاتب أن التزام أبوظبي بتحجيم أي نشاط لمن غادروا عدن يعكس حرصاً جلياً على عدم الوصول بالأزمة إلى نقطة اللاعودة وبناء على ذلك يجدر بالرياض التقاط هذه الإشارات السياسية ومراجعة الأدوات والأساليب الحالية والتحول نحو تكتيكات أكثر مرونة تعتمد الاحتواء واستيعاب النخب الجنوبية لضمان استقرار المنطقة وتأمين المصالح المشتركة.
وشدد الكاتب على أن ما يحتاجه جنوب اليمن الآن هو التنمية وليس إلى استقطابات تعمق الانقسام المجتمعي فالشعب في جنوب اليمن تطلعاته ومطالبه متواضعة مقارنة مع شعوب المنطقة وكان الأجدر حل أزمة الكهرباء بتشييد محطات الطاقة المتجددة للخروج من نفق أزمة الكهرباء والوقود الأحفوري والاهتمام بالخدمات وهيكلة الرواتب بما يحفظ للناس كرامتهم.
ولفت الكاتب السياسي إلى أن احتواء الجنوبيين ليس مجرد تنازل بل هو مدخل أساسي لبناء جبهة حليفة صلبة تؤمن حدود المملكة الجنوبية وتضمن استقرار الملاحة في باب المندب وخليج عدن والقوى الجنوبية أثبتت ميدانياً أنها الشريك الأكثر فاعلية وتضحية في مواجهة المشروع الإيراني واستمرار تقييد قادتها يضعف هذه الشراكة الاستراتيجية.
ووجه الكاتب دعوة صريحة لإطلاق حوار سياسي مباشر بين قيادة المملكة والرموز الجنوبية يعتمد على المصالح المتبادلة والشفافية بعيداً عن تقارير المصالح الضيقة.
واختتم الكاتب حديثه بالتأكيد على أن المقياس يبقى دائماً أن تقترن كلمة الحق بالحكمة والموضوعية والإنصاف لتبني وتصلح وتقدم الحقيقة مجردة دون تحيز.