تحذيرات مبكرة وسقوط مبرهن: كيف أثبتت قيادة المجلس الرئاسي عجزها عن المواجهة..؟ (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
لم تكن تحذيراتنا المتكررة للتحالف العربي والمجتمع الدولي حول عدم قدرة قيادة المجلس الرئاسي على إدارة المعركة ضد مليشيا الحوثي مجرد تنبؤات أو قراءة صحفية عابرة، بل كانت استنتاجاً واعياً ومستندا إلى واقع ملموس وأداء ميداني وسياسي هزيل.
لقد أكدنا مراراً وتكراراً أن هذه القيادات المرتهنة للفساد والفشل الإداري لن تتمكن مطلقًا من تقديم مشروع نصر حقيقي أو قيادة البلد نحو الحسم العسكري، لأن القائد الذي يعجز عن إدارة المؤسسات وتنظيم الجبهات الداخلية لا يمكنه أن يدير معركة مصيرية ضد جماعة عقائدية ومسلحة.
إن الركون إلى هذه الوجوه الفاشلة لم يكن سوى إهدار للوقت والجهد، وتبديد لطاقات الشعب اليمني وتضحياته الجسيمة، وقد أثبتت الأحداث المتعاقبة أن هذه السلطة أصبحت جزءاً أساسياً من الأزمة والانسداد الحاصل، وليست على الإطلاق جزءًا من الحل المنشود.
لقد كان الرهان الأكبر يتلخص في تقديم المحافظات المحررة كنموذج إداري ومعيشي وأمني رائع ومستقر، يُغري المواطنين الخاضعين لسيطرة مليشيا الحوثي ويدفعهم للالتفاف حول الدولة ومساندتها لكسر المشروع الانقلابي.
غير أن الفشل الذريع لهذه القيادات تحول إلى واقع مرير يعيشه المواطن يومياً في تلك المناطق فلا خدمات أساسية قُدمت، ولا ملفات اقتصادية عولجت، ولا بنيت أجهزة أمنية واقتصادية قادرة على إدارة شؤون الناس وتخفيف معاناتهم.
هذا العجز المفضوح أرسل رسالة سلبية للغاية للداخل والخارج، وأثبت أن المسؤول القاصر عن تقديم أبسط مقومات الحياة الشريفة للمواطن في المناطق التي تقع تحت سيطرته الكاملة، أبعد ما يكون عن تحقيق أي نجاح عسكري أو سياسي يُذكر على رقعة الوطن الكبيرة.
وعلى الصعيد العسكري والعملياتي، تفاقمت حالة التخبط وسوء الإدارة نتيجة الارتهان للفساد والمحسوبية وتغييب أهل الكفاءة والخبرة ميدانياً، مما جعل المؤسسة العسكرية في حالة شلل وتفكك غير مسبوقين.
كيف يُمكن لمن أخفق في تأمين خطوط الإمداد وتوحيد غرفة العمليات وتنظيم الصفوف أن يحقق انتصاراً ميدانيًا أو أن يخوض معركة استنزاف وتكلفة ضد عدو متربص..؟ إن الرهان المستمر على هذه القيادات الفاشلة لن يقود إلا إلى مزيد من الخسائر الميدانية، واستنزاف القدرات، وإحباط الروح المعنوية لدى المقاتلين والشعب على حد سواء.
إن العجز المتواصل في إدارة الملف العسكري يثبت يومًا بعد يوم أن المعركة تحتاج إلى عقيدة قيادية جديدة وواضحة، تُعلي من شأن الوطن والمواطنة وترفض الصفقات والفساد الذي نخر في أركان الشرعية.
وتأتي فاجعة اليوم وسقوط الشهداء والجرحى في معسكرات قوات الطوارئ إثر القصف الغادر لمليشيا الحوثي، لتضع هذه القيادة أمام حقيقتها العارية وتكشف الهوان القيادي والدفاعي للبلاد.
إن هذه الدماء الزكية التي سُفكت لم تكن مجرد نتاج للاعتداء الحوثي الإجرامي فحسب، بل كانت نتيجة مباشرة للتقصير الفادح والسماح بوجود ثغرات أمنية واستخباراتية وإدارية قاتلة تحت مرأى ومسمع القيادة الفاشلة.
إن تحويل معسكراتنا وقواتنا إلى أهداف سهلة لضربات المليشيات يمثّل قمة الاستهتار بأرواح الرجال، ويؤكد أن منظومة القيادة الحالية غير قادرة حتى على حماية قواعدها ومنتسبيها، ناهيك عن التفكير في شن هجمات مضادة أو استعادة الأراضي والمؤسسات المنهوبة.
إن استمرار الرهان على هذه التركيبة القيادية الفاشلة لم يعد يخدم بأي حال من الأحوال تطلعات الشعب اليمني في الاستقرار، ولا يخدم أهداف التحالف العربي الذي قدم الكثير، ولا يحقق تطلعات المجتمع الدولي الداعي إلى حسم الأزمة.
إن هذه القيادة أضحت عبئاً ثقيلاً يعيق تحرير الأرض، ويدمر ما تبقى من مؤسسات الدولة، ويهدر الدعم اللوجستي والسياسي والمادي الممنوح لليمن.
إن إبقاء الوضع على ما هو عليه يعني منح المليشيات الحوثية أوراق قوة جديدة ودماء مجانية، ويُعد مشاركة غير مباشرة في إطالة عمر الانقلاب والمعاناة الإنسانية، وهو أمر ينبغي للتحالف والمجتمع الدولي التوقف عنده بجدية وشجاعة ووقف المجاملات على حساب دماء أبناء هذا الشعب.
أمام هذا الواقع المأساوي النازف، تتعالى المطالبات الشعبية والسياسية الواسعة بضرورة التدخل العاجل لإقالة هذه القيادات الفاشلة وإعادة هيكلة المجلس الرئاسي بشكل جذري وشامل.
يجب أن تُبنى القيادة القادمة على معايير الكفاءة، والشرف، والقدرة الميدانية، والنزاهة، لتكون قادرة على تحمل المسؤولية التاريخية وتوجيه البوصلة نحو إسقاط المشروعات السلالية.
يكفي استهتاراً بدماء شهدائنا الذين يسقطون يومًا بعد يوم بسبب سوء التخطيط والارتهان للفساد الإداري والعسكري، فقد حان الوقت لإبعاد من أثبتت التجربة عجزهم، وتولية الشرفاء الذين يمتلكون الإرادة الوطنية والقدرة على حماية البلاد وقيادتها نحو انتصار حقيقي ومستحق.