الدكتور علي ناصر الزامكي يؤكد أن بناء المؤسسات هو الأساس المستدام للتنمية
يبين الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي أستاذ الإدارة المالية المشارك ومساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب أن بناء الدولة يبدأ من المؤسسة ضمن سلسلة مقالات في القدرات المؤسسية والإصلاح والتنمية المستدامة التي تمثل مشروعاً فكرياً يسعى إلى ترسيخ ثقافة بناء الدولة من خلال بناء المؤسسات حيث يقدر الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي أن المباني قد تشيد في سنوات أما المؤسسات فتبنى عبر تراكم الرؤية والقيادة والثقافة والقدرة على التعلم وحين يذكر بناء الدولة يتجه الذهن غالباً إلى الطرق والجسور والموانئ والمطارات والمباني الحكومية فهي المظاهر الأكثر وضوحاً والأسرع حضوراً في المشهد العام وغالباً ما تعد دليلاً على التقدم والإنجاز.
غير أن الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي يوضح أن التاريخ يقدم لنا درساً مختلفاً فكم من دول امتلكت منشآت ضخمة لكنها لم تستطع المحافظة على كفاءة مؤسساتها فتراجع أداؤها وتباطأت تنميتها وفي المقابل استطاعت دول أخرى بموارد أقل أن تبني مؤسسات قوية فأصبحت أكثر قدرة على إدارة التنمية والاستجابة للأزمات وتحقيق الاستقرار وهذا يقودنا إلى حقيقة أساسية تؤكد من خلالها رؤية الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي أن قوة الدولة لا تقاس بما تملكه من مباني بل بما تمتلكه من مؤسسات قادرة على أداء وظائفها بكفاءة واستمرار فالمبنى يمكن أن يضم مؤسسة ناجحة كما يمكن أن يضم جهازاً عاجزاً عن تحقيق أهدافه وما يصنع الفرق ليس الجدران بل الإنسان والنظام والقيادة والثقافة التنظيمية وآليات العمل التي تحول الموارد إلى نتائج ولذلك فإن المؤسسة ليست مبنى ولا هيكلاً تنظيمياً فحسب بل منظومة متكاملة من القيم والأنظمة والعمليات والكفاءات التي تعمل معاً لتحقيق المصلحة العامة.
وهنا يبرز ما يطرحه الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي بشأن أهمية التمييز بين بناء المنشآت وبناء المؤسسات فالأول يركز على البنية المادية أما الثاني فيركز على بناء القدرة قدرة المؤسسة على التخطيط واتخاذ القرار والتنسيق والتنفيذ والتقييم والتطوير المستمر ولهذا قد تنتهي أعمال إنشاء مشروع كبير في موعدها لكن نجاحه الحقيقي يبدأ بعد ذلك عندما تتولى مؤسسة قادرة على تشغيله وصيانته وتطوير خدماته فكم من منشآت حديثة فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها لأنها لم تجد مؤسسة تمتلك الكفاءة اللازمة لإدارتها وكم من مرافق متواضعة ظلت تؤدي رسالتها بكفاءة لأنها أُديرت بروح مؤسسية عالية ومن هنا فإن الاستثمار في المؤسسة يمثل بحسب إضاءات الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي استثماراً في استدامة الإنجاز فالمشروع قد ينجز مرة واحدة أما المؤسسة فهي التي تحافظ على هذا الإنجاز وتطوره وتضمن استمرار أثره عبر الزمن.
إن الدولة الحديثة لا تبنى بالمشروعات وحدها بل بالمؤسسات التي تمنح تلك المشروعات الحياة والاستمرارية وفقاً لما يؤكده الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي فالمستشفى لا يؤدي رسالته بالمبنى والأجهزة فقط بل بالإدارة التي تضمن جودة الخدمة والمدرسة لا تحقق رسالتها بالفصول الدراسية وحدها بل بالنظام التعليمي الذي يصنع بيئة للتعلم والميناء لا يقاس بحجم أرصفته بل بقدرته على العمل بكفاءة وخدمة الاقتصاد الوطني ومن هنا فإن المؤسسة هي الحلقة التي تربط بين الاستثمار والأثر وبين الموارد والتنمية وبين السياسات والنتائج ولذلك فإن الدول التي استطاعت تحقيق نقلات تنموية لم تبدأ من تشييد المباني فحسب بل بدأت ببناء مؤسسات تمتلك رؤية واضحة وقيادة فعالة وأنظمة عمل مستقرة وثقافة تؤمن بالمساءلة والتعلم والتحسين المستمر وهذا هو الدرس الذي تؤكده التجارب الدولية مراراً المؤسسات القوية هي الضامن الحقيقي لاستمرار التنمية لأنها تجعل النجاح قابلاً للتكرار وليس مجرد إنجاز عابر يرتبط بأشخاص أو ظروف استثنائية.
إذا كان المبنى هو الوعاء الذي تمارس فيه المؤسسة أعمالها فإن المؤسسة هي العقل الذي يفكر والذاكرة التي تحفظ الخبرة واليد التي تنفذ والقلب الذي يمنح الدولة قدرتها على الاستمرار كما يحلل ذلك الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي ولهذا لا تقاس قوة المؤسسة بما تشغله من مساحة ولا بعدد موظفيها بل بقدرتها على إنتاج المعرفة وتراكم الخبرات وتطوير الأداء ونقل التجارب من جيل إداري إلى آخر فالمؤسسة الناجحة لا تبدأ من الصفر مع كل تغيير في القيادات لأنها تمتلك أنظمة عمل مستقرة وإجراءات واضحة وذاكرة تنظيمية تحفظ ما تعلمته من نجاحاتها وإخفاقاتها أما حين تغيب هذه الذاكرة فإن المؤسسة تكرر أخطاءها وتفقد ما راكمته من خبرات ويصبح كل تغيير إداري بداية جديدة بدلاً من أن يكون خطوة إلى الأمام ومن هنا يشدد الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي على أن بناء المؤسسة هو في جوهره بناء لقدرة الدولة على التعلم فالدولة التي تتعلم من تجاربها تصبح أكثر قدرة على تحسين سياساتها وتطوير خدماتها والاستجابة للتحديات بينما تبقى الدولة التي لا تتعلم أسيرة إعادة إنتاج المشكلات نفسها مهما تبدلت الخطط أو تبدلت القيادات.
ولذلك فإن المؤسسات القوية لا تعتمد على الأفراد مهما بلغت كفاءتهم بل تجعل الكفاءة جزءاً من النظام نفسه فالأفراد يتغيرون أما المؤسسة فتبقى والقيادات تتعاقب أما الأنظمة الرشيدة فتضمن استمرارية الأداء وتحافظ على جودة الخدمة وتصون المعرفة المتراكمة بحسب ما يقرره الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي ولهذا يمكن القول إن المؤسسة ليست بديلَاً عن الإنسان بل هي الإطار الذي يجعل جهود الأفراد تتكامل ويحول الإنجاز الفردي إلى قدرة تنظيمية مستدامة وفي كثير من الأحيان ينصب الاهتمام على إطلاق المشروعات لأنها أكثر وضوحاً وأسرع ظهوراً للناس لكن التجربة أثبتت أن المشروع مهما كانت أهميته يظل محدود الأثر إذا لم يجد مؤسسة تمتلك القدرة على إدارته وصيانته وتطويره وقياس نتائجه.
إن بناء المؤسسة يشبه إعداد التربة قبل غرس البذور فقد تكون البذور جيدة لكن حصادها يعتمد على جودة البيئة التي تنمو فيها وكذلك هي المشروعات فقيمتها لا تتحدد فقط بحجم الاستثمار فيها وإنما بقدرة المؤسسة على تحويلها إلى خدمة مستدامة وقيمة عامة وأثر يتجدد مع مرور الوقت وفق قراءة الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي ومن هنا فإن الاستثمار في بناء المؤسسة لا ينافس الاستثمار في المشروعات بل يضاعف عائده فالمؤسسة القادرة تجعل كل ريال وكل فكرة وكل مبادرة أكثر أثر واستدامة لأنها توفر البيئة التي تتحول فيها الموارد إلى نتائج والنتائج إلى ثقة والثقة إلى تنمية متراكمة لقد عرف التاريخ دولاً فقدت كثيراً من مواردها لكنها استطاعت النهوض من جديد لأن مؤسساتها بقيت قادرة على العمل والتكيف كما عرف دولاً امتلكت ثروات كبيرة لكنها لم تستطع تحويلها إلى تنمية مستدامة بسبب ضعف مؤسساتها وهذا يؤكد أن المورد الأكثر قيمة في الدولة ليس دائماً ما يوجد تحت الأرض أو فوقها بل ما تمتلكه من مؤسسات قادرة على إدارة تلك الموارد بكفاءة وعدالة واستمرارية.
فحين تكون المؤسسة قوية يصبح التغيير السياسي أكثر استقراراً والإصلاح الإداري أكثر قابلية للتحقق والتنمية أكثر قدرة على الاستمرار أما حين تضعف المؤسسة فإن الإنجازات تصبح مرتبطة بالأشخاص والظروف لا بمنظومة قادرة على حمايتها وتطويرها كما يشير الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي وفي المرحلة التي تمر بها بلادنا تبدو الحاجة إلى بناء المؤسسات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى فالتحديات كبيرة لكن الفرص كذلك موجودة وما سيحدد المسار في النهاية ليس حجم التحديات وحدها بل قدرة المؤسسات على إدارتها وتحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج يشعر بها المواطن فاليمن يمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً وطاقات بشرية واعدة وموارد اقتصادية يمكن تنميتها كما يحظى باهتمام من الأشقاء وشركاء التنمية غير أن القيمة الحقيقية لهذه المقومات لا تتحقق تلقائياً وإنما عندما تجد مؤسسات تمتلك الرؤية والكفاءة والقدرة على التخطيط والتنسيق والتنفيذ والتقييم.
ومن هنا فإن بناء المؤسسة لا ينبغي أن ينظر إليه بوصفه مشروعاً إدارياً محدوداً بل باعتباره مشروعاً وطنياً تتكامل فيه أدوار الدولة والجامعات والقطاع الخاص ومراكز البحوث ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية فالمؤسسات القوية لا تصنع بقرار واحد وإنما تبنى بتراكم الإصلاحات واستقرار الأنظمة والاستثمار في الإنسان وترسيخ ثقافة العمل المؤسسي وفق رؤية الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي إن بناء مؤسسة واحدة تعمل بكفاءة قد يكون أكثر أثر من إنشاء مباني عديدة تفتقر إلى الإدارة الفاعلة فالمؤسسة القادرة لا تقدم خدمة اليوم فقط بل تبني الثقة للمستقبل وتحفظ الخبرة وتطور الأداء وتضمن استمرارية الإنجاز بعيداً عن تغير الأشخاص أو الظروف ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يسبق أي مشروع تنموي ليس كم سيكلف وإنما هل لدينا المؤسسة القادرة على إدارته واستدامة أثره فالإجابة عن هذا السؤال هي التي تحدد في كثير من الأحيان ما إذا كان المشروع سيصبح قصة نجاح أم مجرد إنجاز مؤقت لا يلبث أن يفقد أثره.
ختاماً حاول هذا المقال أن يعيد النظر في فكرة تبدو بديهية لكنها تحمل أثرًا عميقًا في طريقة فهمنا لبناء الدولة فالدولة ليست مجموع ما تملكه من مباني أو تجهيزات بل هي شبكة من المؤسسات التي تعمل بتكامل لخدمة المجتمع وإدارة الموارد وصناعة المستقبل وكلما كانت هذه المؤسسات أكثر كفاءة وأكثر قدرة على التعلم والتطوير أصبحت الدولة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات واستثمار الفرص وتحقيق التنمية المستدامة ولهذا فإن الاستثمار الحقيقي لا يبدأ من الإسمنت والحديد وإنما من الإنسان والنظام والثقافة المؤسسية والقدرة على تحويل الرؤية إلى ممارسة يومية كما يخلص إليه الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي ومن هنا فإن بناء المؤسسة ليس مرحلة تسبق بناء الدولة فحسب بل هي عملية مستمرة ترافقها في كل مراحل تطورها فالدول لا تنهض بالمشروعات وحدها وإنما بالمؤسسات التي تمنح تلك المشروعات القدرة على البقاء والنمو ولهذا يمكن أن نختصر رسالة هذا المقال في عبارة واحدة حين تُبنى المؤسسة تُبنى الدولة.
يوجه الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي رسالة إلى صانع القرار مؤكداً أنه إذا أردنا أن نبني دولة أكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة الفرص فإن الأولوية ينبغي أن تكون لبناء المؤسسات قبل التوسع في المشروعات ولتعزيز كفاءة الإدارة قبل زيادة حجم الإنفاق ويمكن أن يبدأ ذلك بثلاث خطوات عملية تتمثل الأولى في جعل بناء القدرات المؤسسية محوراً ثابتاً في جميع برامج الإصلاح والتعافي والتنمية وتتجسد الثانية في تطوير الأنظمة والإجراءات بما يضمن استمرارية الأداء المؤسسي وانتقال المعرفة وعدم ارتباط النجاح بالأفراد وتتركز الثالثة في ترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على المساءلة والتعلم المستمر وقياس الأداء والتحسين الدائم.
تتحدد الفكرة الرئيسة للمقال في أن قوة الدولة تُقاس بجودة مؤسساتها لا بحجم مبانيها بينما يكمن التحدي الذي أمامنا في التركيز على المظاهر المادية أكثر من الاستثمار في بناء المؤسسات وقدراتها وفق تحليل الكاتب السياسي الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي ويبرز الإجراء المقترح في إعطاء الأولوية لتطوير المؤسسات وبناء أنظمتها وتعزيز جاهزيتها قبل التوسع في المشروعات الجديدة أما الأثر المتوقع فيتمثل في مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة وإنفاق عام أكثر فاعلية وخدمات أفضل وثقة أكبر بين الدولة والمجتمع وبناء الدولة يبدأ من المؤسسة سلسلة مقالات في القدرات المؤسسية والإصلاح والتنمية المستدامة هي مشروع فكري يسعى إلى ترسيخ ثقافة بناء الدولة من خلال بناء المؤسسات بقلم الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي أستاذ الإدارة المالية المشارك ومساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب.