الصحفي محمد المسبحي يكشف المستور: كهرباء عدن ضحية صراع النفوذ وليست أزمة أداء وزراء
أكد الصحفي محمد المسبحي أنه بعد أكثر من عشر سنوات على اندلاع الحرب ما زال الحديث عن كهرباء عدن يدور في الدائرة نفسها حول من المسؤول ومن فشل ومن عطّل ومن يجب أن يدفع الثمن وهي كلها أسئلة مشروعة لكنها لا تكفي لفهم أزمة بهذا الحجم والتعقيد مشيرًا إلى أن السؤال الأهم الذي يجب التوقف أمامه هو كيف تحولت الكهرباء من ملف خدمي يمس حياة الناس مباشرة إلى ضحية لصراع سياسي وحسابات نفوذ تتجاوز حدود وزارة الكهرباء.
وأوضح الصحفي محمد المسبحي أنه من واقع عمله ومتابعته القريبة للقطاع وعلاقته المباشرة بثلاثة وزراء متعاقبين هم المهندس العناني والدكتور كلشات والمهندس عدنان الكاف يستطيع القول إن اختزال أزمة كهرباء عدن في شخص وزير واحد لا يعكس الحقيقة كاملة موضحًا أنه قد تكون هناك قرارات تستحق النقد والمساءلة وهو حق أصيل للمواطن ولكنه رأى ثلاثة وزراء عملوا واجتهدوا وحاولوا معالجة ما يستطيعون بينما بقيت الأزمة أكبر من إمكانات الوزارة وأوسع من صلاحيات الوزير في حين كان أحد أكبر أخطاء مرحلة ما بعد عام 2015 انتقال الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين من خلاف سياسي إلى صراع على الأرض والنفوذ والمؤسسات.
وأشار المسبحي إلى أن التباين الذي نشأ بين التحالف العربي والشرعية لم يبقَ في إطار السياسة وإنما أفرز ترتيبات ومكونات وقوى جديدة كان من أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي مشددًا على أن الكهرباء ليست مشروعًا سياسيًا والماء ليس طرفًا في الصراع والمستشفى لا ينبغي أن يكون ساحة نفوذ وكان يفترض بعد تحرير عدن أن تتجه الأولويات نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات وتحريك الاقتصاد وتهيئة المدينة للاستقرار لكن الخلافات السياسية اتسعت وتسللت معها لغة التخوين والمناطقية إلى الحياة العامة ووصل أثرها إلى مؤسسات يفترض أن تعمل لخدمة الجميع دون تمييز وهنا تحولت الكهرباء تدريجيًا من قضية فنية وإدارية إلى جزء من صراع سياسي أكبر.
ولفت الصحفي محمد المسبحي إلى أنه رغم تعاقب ثلاثة وزراء بقيت الأزمة نفسها حيث اختلفت الشخصيات والظروف ولكن جوهر الأزمة بقي حاضرًا وهذا لا يعني أن الوزراء فوق النقد ولا يعني إعفاء أي مسؤول من المحاسبة فالوزير مسؤول عن وزارته ويجب أن يُحاسب على أدائه وقراراته ونتائجه لكن هناك فرقًا كبيرًا بين محاسبة الوزير على ما يقع ضمن صلاحياته وبين تحميله وحده مسؤولية أزمة تراكمت فيها مشكلات التمويل والوقود والتوليد والشبكات والإدارة والانقسام السياسي لسنوات ولهذا فإن تغيير وزير بوزير مع إبقاء الظروف والمعادلة نفسها لن يصنع الحل.
ونبّه المسبحي إلى أنه قد تبدو مشكلة عدن مشكلة كهرباء لكنها في حقيقتها أوسع إذ لا يمكن أن تنجح مشاريع تعزيز التوليد وتأهيل شبكات النقل والتوزيع ومعالجة الفاقد في بيئة سياسية غير مستقرة ولا ينجح استثمار بمئات الملايين في مدينة تتعدد فيها مراكز القرار كما لا يمكن بناء قطاع خدمي مستدام بينما تبقى مؤسسات الدولة عرضة للصراع ولهذا أصبحت الكهرباء مرآة للاستقرار السياسي فكلما استقرت الدولة وتوحد القرار أصبح إصلاح الكهرباء ممكنًا وكلما اتسع الانقسام كانت الخدمات أول من يدفع الثمن.
وشدد الكاتب الصحفي محمد المسبحي على أنه لا يكفي البحث عن وزير جديد أو حل إسعافي جديد بل إن المطلوب هو مشروع إنقاذ وطني ودولي للكهرباء يقوم على استقرار سياسي وتوحيد القرار وتأمين التمويل واستكمال المشاريع الاستراتيجية وإصلاح الشبكات وإعادة بناء المؤسسات وإبعاد الخدمات عن الصراع السياسي مؤكدًا أن المسؤولية تقع على الحكومة والقيادة السياسية والتحالف العربي والمجتمع الدولي كلٌ بحسب دوره ونفوذه.
وجّه الصحفي محمد المسبحي رسالة إلى الأشقاء في السعودية والإمارات وقطر وكل من يملك تأثيرًا في المشهد اليمني قائلًا إذا كانت عدن تعني لكم شيئًا فاتفقوا على مشروع واضح لإنقاذها وعلى دعم مؤسساتها وحماية خدماتها من الصراع وإذا كانت هناك خلافات بينكم فلا تجعلوا عدن ساحة لإدارتها إذ لا يمكن أن تتعدد المشاريع وحسابات النفوذ ثم نطلب من وزارة الكهرباء أن تقدم خدمة مستقرة ومن المواطن أن يتحمل النتائج.
واختتم الصحفي محمد المسبحي تصريحه بالقول إن أبناء عدن دفعوا ثمنًا باهظًا من الحرب والانقسام والاستنزاف وحان الوقت أن يتوقف المواطن عن دفع فاتورة صراعات لم يصنعها وعندما تصبح الدولة أقوى من الصراع والمؤسسة أقوى من المكوّن والمصلحة العامة أعلى من حسابات النفوذ يمكن عندها أن تبدأ عدن طريق التعافي الحقيقي أما الاستمرار في تغيير الوزراء مع إبقاء المعادلة نفسها فلن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة ولذلك قبل أن نسأل من هو وزير الكهرباء علينا أن نسأل من يملك قرار إنقاذ كهرباء عدن.