تقرير - عين عدن - خاص:
تتزايد التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول الأسباب التي تدفع التحالف العربي والمجتمع الدولي إلى الاستمرار في الرهان على قيادات أثبتت التجربة العملياتية فشلها الذريع في إدارة ملفات المحافظات المحررة وتوفير أدنى مقومات الحياة الكريمة للمواطنين ويرى مراقبون أن الإبقاء على هذه الشخصيات العاجزة لم يعد مجرد إخفاق إداري بل أصبح عبئًا سياسيًا وأمنيًا يهدد بتقويض حالة الاستقرار الملحوظة التي تشهدها تلك المناطق والتي قد لا تدوم طويلًا في ظل تجاهل المعاناة المتفاقمة وحالة الاحتقان المتزايدة بين أوساط الشارع.
إن حالة الأمن والهدوء النسبي التي تعيشها المحافظات المحررة في الوقت الراهن لا تعني مطلقًا الرضا عن أداء القيادات الحالية بل هي بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة ما لم تتم استجابة سريعة لمطالبات إعادة هيكلة المجلس القيادي الرئاسي وإقالة الفاسدين والعاجزين وإن تحذيرات الشارع اليوم تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية حاسمة حيث تؤكد كل المؤشرات السياسية والميدانية أن استمرار التجاهل سوف يفجر موجة غضب شعبي عارم ينطلق من كافة المحافظات والمدن ولن تتوقف هذه الفعاليات إلا بإقالة كل الفاشلين واستعادة مؤسسات الدولة للقيادات الوطنية الشريفة.
ومن وحي التطورات الأخيرة جاءت تغريدة القيادي والسياسي الجنوبي فضل الجعدي التي أكد فيها بحزم ووضوح أن القطة التي تحلم أن تكون أسداً عليها أولًا أن تترك حياة الفئران لتعبر بعمق عن حجم التردي والضعف الذي وصلت إليه بعض القوى السياسية النافذة وحالة الارتهان التي تكبل قراراتها وتمنعها من خوض مواجهة حقيقية لتحقيق المصلحة العامة وإن هذا الطرح الجريء يسلط الضوء على عمق الأزمة الهيكلية التي يعاني منها المجلس القيادي الرئاسي والذي بات مكبلاً بحسابات ضيقة لا تخدم سوى الخصوم.
إن ارتهان بعض قيادات أعلى سلطة تنفيذية لمصالح شخصية وأجندات تتعارض مع تطلعات المواطنين أدى إلى شلل تام في اتخاذ القرارات المصيرية واستنزاف مقدرات البلاد لمصلحة القوى الانقلابية والتمدد الحوثي دون أي مواجهة جادة أو حاسمة وإن ما أشار إليه الجعدي يمثل اعترافاً صريحاً بأن أدوات الضعف والمهادنة لا يمكن لها أن تصنع نصراً أو تبني دولة وأن العبث بمصير الشعب تحت مبررات التوافق الواهي قد وصل إلى طريق مسدود يستدعي اقتلاع كل أشكال الفشل والتخاذل دون أي تأخير.
وقد أثارت تغريدة الجعدي تفاعلًا واسعاً حيث أوضح المعلقون من السياسيين والإعلاميين على ما طرحه القيادي الجنوبي فضل الجعدي أن تصريحه أصاب كبد الحقيقة واستهدف بشكل مباشر قيادات مقابلة في المجلس الرئاسي تحولت إلى مجرد أدوات مرتهنة لمصالحها الضيقة ولتوجيهات جماعة الحوثي ورأى المعلقون أن الأيام الماضية أثبتت بالدليل القاطع أن تلك القيادات المترهلة تخلت عن واجباتها الوطنية وأصبحت عبئًا ثقيلاً يحول دون تحقيق أي تقدم ملموس في الملفات الخدمية والعسكرية والأمنية المعقدة.
وأكد المعلقون والمتابعون على تغريدة القيادي فضل الجعدي أن الشارع اليوم بات يعي بكل يقين وأبعاد واضحة أن استمرار هذه القيادات المترهلة في مواقع القرار لن ينتج سوى المزيد من الأزمات المتلاحقة وانهيار الخدمات وتعميق معاناة المواطنين اليومية ولهذا السبب تتصاعد النبرة الشعبية المطالبة بسرعة تحرك القوى الفاعلة لإبعاد هذه الشخصيات ومحاسبتها على تقصيرها واستبدالها بقيادات قادرة على تحمل المسؤولية ومواجهة التحديات بصرامة وشجاعة.
وعلى صعيد متصل يطالب محللون وسياسيون بارزون باللجوء الفوري إلى إجراء عمليات هيكلة شاملة وسريعة للمجلس القيادي الرئاسي وتطهيره من الشخصيات المرتهنة التي أثبتت عجزها ويؤكد هؤلاء الخبراء أن عامل الوقت لم يعد إطلاقًا في صالح التحالف العربي ولا في صالح الشعب الذي يكتوي بنار الأزمات المتتالية وإن المراهنة على الوقت في ظل تواجد قيادات ضعيفة في هرم السلطة تسببت في هدر فرص كبيرة وتعميق الاختلالات السياسية والاقتصادية على نحو يصعب تداركه مستقبلًا.
ويختتم الخبراء والمحللون السياسيون تقريرهم بالتشديد على أن الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات وحماية المحافظات المحررة من الانزلاق نحو الفوضى يتطلب قرارات شجاعة وجريئة تبدأ بإعادة ترتيب بيت السلطة العليا وإخراج القيادات المرتهنة من المشهد بشكل نهائي وإن الشارع والتحالف اليوم أمام خيار مفصلي لا يحتمل التسويف إذ إن إنقاذ المحافظات واستكمال معركة الاستقرار يتوقفان كليًا على إيجاد قيادة حقيقية تمتلك القرار والقدرة على المواجهة وإدارة المرحلة بحزم وشفافية.