نزار هيثم يوجه رسالة شديدة اللهجة لرشاد العليمي: لا تطلبوا من الجنوب تحرير صنعاء وتصادروا حقه في إدارة أرضه
صرح القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي نزار هيثم بأنه يرفض أن يُقحم الجنوب مجددًا في معركة الخلاص من الحوثي وفي الوقت نفسه إعادة النقاش السياسي إلى لغة المناكفات التي تجاوزها شعبنا منذ زمن مشيرًا إلى اختيار لغة السياسة والعقل والوقائع دون أن يعني الهدوء ضعفًا أو التسليم بالوصاية على قضية شعب واهمٌ من يعتقد أن منصبًا مؤقتًا أو مجلسًا رئاسيًا يستطيع أن يقرر نهاية قضية سبقت وجوده بعقود ودُفعت في سبيلها أثمان باهظة من الدم والتضحيات.
وأكد نزار هيثم أن دعوة المشاركة في الحوار التي تلقتها القيادة جاءت من المملكة العربية السعودية الشقيقة الدولة المضيفة والراعية للحوار مضيفًا أن الذهاب إلى أي حوار جاد سيكون باعتبار أبناء الجنوب أصحاب قضية وطنية وخلفهم إرادة شعب وأرض وتضحيات لا تابعين لأحد ولا باحثين عن إذن من أي طرف يمني.
ويتساءل القيادي في المجلس الانتقالي عن كيفية طلب الذهاب لتحرير الشمال من الجنوبي بينما يرى أمامه إعادة تمكين مراكز نفوذ مرتبطة بمنظومة صنعاء داخل الجنوب ومحاولات لتقرير مستقبل عدن من قوى عجزت عن حماية صنعاء ومستغربًا كيف يصبح الجنوبي مطلوبًا عندما تحتاج المعركة إلى مقاتل ثم يصبح صوته السياسي مشكلة عندما يطالب بحقه في إدارة أرضه وتقرير مستقبله أو كيف يُطلب من أبناء الجنوب أن يسلكوا طريق صنعاء بينما لا تزال عودة بعض قياداتهم إلى عدن وحرية حركتهم موضع نقاش.
وأوضح هيثم أن العالم يعرف أن أبناء الجنوب هم من دافعوا عن عدن في عام 2015 وقاتلوا الحوثي والتنظيمات الإرهابية وانتصروا على أرضهم بتضحيات جسيمة وبدعم التحالف العربي لافتًا إلى أنه بعد حرب 1994 اعتقدت منظومة الحكم في صنعاء أن القوة العسكرية أنهت القضية الجنوبية لكنها عادت إلى الشارع أقوى عبر الحراك الجنوبي السلمي وأثبتت أن القضايا الوطنية لا تنتهي ببيان عسكري ولا بقرار من سلطة منتصرة.
وذكر المتحدث هيثم أنه في عام 2012 كان رئيس الدولة جنوبيًا ومع ذلك لم تختفِ القضية الجنوبية لأن الجنوب لم يكن يبحث عن جنوبي يجلس على كرسي في صنعاء بل عن حق شعب في تقرير مستقبله السياسي واستعادة قراره وسيادته على أرضه وفي 2015 وصلت قوات الحوثي وحلفائه إلى عدن بعد أن اجتازت مساحات واسعة من الشمال فوقف أبناء الجنوب في وجهها وقاتلوها بإمكانات محدودة وعزيمة هائلة حتى تحررت مدنهم.
وتابع القيادي نزار هيثم طرحه بالإشارة إلى أنه بعد أكثر من أحد عشر عامًا ما تزال صنعاء تحت سلطة الحوثي ثم يُطلب من الجنوب أن يذهب لتحريرها بينما تستمر معركته السياسية حول حقه في أرضه وقراره سائلاً بلا مواربة عن من هو الأولى باستعادة صنعاء هل هو من خسرها أم من حرر عدن ومن أخفق في حماية عاصمته ومؤسساته بأي منطق يمنح نفسه حق تحديد مستقبل الجنوب أو فرض شكل الحل عليه.
وأفاد هيثم بأن القول إن القضية لم تُحل لأن الجنوبيين مختلفون ليس إلا تبسيطًا لمشكلة سياسية عميقة فالاختلاف موجود في كل المجتمعات والحوار وُجد أصلًا لإدارة الاختلاف لا لانتظار إجماع مستحيل ولو كان الاتفاق الكامل شرطًا لأي تسوية لما احتاج العالم إلى طاولة تفاوض واحدة.
وشدد نزار هيثم على أن الجنوب من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا قد تختلف داخله الاجتهادات والأدوات لكن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أنه لا أحد يقبل أن يُفرض عليه مستقبله من خارج إرادته مؤكدًا أنه لا يجوز لمنظومة كانت جزءًا من تاريخ الأزمة والصراع مع الجنوب أن تقدم نفسها اليوم حكمًا محايدًا على القضية ثم تعيد إنتاج الحل عبر مكونات وواجهات حزبية في المحافظات الجنوبية وتطلب من الناس اعتبار ذلك حلًا جنوبيًا داعيًا إلى عدم إعادة الطبخة ذاتها بأسماء جديدة.
وأشار المتحدث نزار هيثم إلى أن الشعب جرب طويلًا الحلول المفروضة من فوق والمكونات المصنوعة خارج إرادة الشارع والنتائج المكتوبة قبل بدء الحوارات مؤكدًا أنه إن كان الحوار جنوبيًا فاتركوا للجنوبيين أن يختلفوا ويتوافقوا ويحددوا رؤيتهم بأنفسهم تحت رعاية إقليمية ودولية عادلة ومحايدة أما إن كانت بعض الأطراف قد أعدّت النتائج مسبقًا وتسعى فقط إلى تمريرها تحت مسمى الحوار فذلك لن يصنع حلًا مستدامًا.
وجّه القيادي هيثم رسالة إلى الدكتور رشاد العليمي موضحًا أن من حقه أن تكون له رؤيته بشأن الوحدة ومستقبله في صنعاء كما أن من حق الجنوبيين أن تكون لهم رؤيتهم لمستقبل أرضهم لكن هناك فرقًا بين أن يكون له رأي في قضية الجنوب وبين الاعتقاد بأن مؤسسة الرئاسة تستطيع أن تحدد مستقبلها نيابة عن شعبها فرئاسة مجلس القيادة تمنح صلاحيات لإدارة مرحلة مؤقتة ومؤسسات الدولة بالتوافق لكنها لا تمنح أي طرف ملكية قضية شعب أو حق الوصاية على خياراته إذ تأتي المجالس الرئاسية وتذهب أما قضايا الشعوب التي صنعتها الحروب والتضحيات وإرادة الناس فلا تُغلق بقرار إداري ولا بخطاب سياسي.
واختتم القيادي في المجلس الانتقالي نزار هيثم تصريحه بالمطالبة الواضحة بعدم طلب تحرير صنعاء من الجنوب بينما يشعر في الوقت نفسه أن نفوذ صنعاء القديم يُعاد إنتاجه في عدن مشددًا على أنه إن أردتم الجنوب شريكًا في مواجهة الحوثي فاعترفوا بحقه في أن يكون شريكًا كاملًا في القرار السياسي وفي إدارة أرضه ومؤسساته ضمن رقعته الجغرافية المعروفة قبل 22 مايو 1990 وإن أردتم رجاله في الجبهات فاحترموا أولًا حقهم في إدارة أرضهم واختيار من يمثلهم وعالجوا وجود القوات الدخيلة وغير الجنوبية في محافظاتهم ضمن ترتيبات سياسية وعسكرية عادلة وواضحة وإن أردتم حوارًا حقيقيًا فلا تحددوا نتائجه قبل أن يبدأ ولا تنصبوا أي طرف يمني وصيًا على ما يقرره الجنوبيون لأنفسهم فالجنوب ليس مخزنًا للمقاتلين وقت الحرب ولا خزانًا للثروة وقت الحاجة ولا ساحة لإعادة بناء النفوذ الذي فشل في صنعاء بل هو قضية شعب وأرض وهوية وتاريخ ومستقبل ومن يريد أن يكون جزءًا من حل هذه القضية فعليه أولًا أن يعترف بأن قرار الجنوب لا يملكه كرسي رئاسي ولا حزب منبعه شمالي ولا مجلس مؤقت بل يملكه شعبه وفق إرادة حرة فاحترموا إرادة الجنوب تجدوه شريكًا وإن حاولتم الوصاية عليه مجددًا فلن تنتجوا إلا أزمة ما بعد نكسة 94.