أخبار وتقارير

الصحفي محمد المسبحي يكشف زيف تحركات كتيبة التعطيل ومساعيها لإفشال جهود إصلاح الكهرباء بعدن


       

يؤكد الصحفي محمد المسبحي أنه كلما اقتربت ماكينة الإصلاح من الملفات المغلقة ارتفع صوت التعطيل وكلما اقتربت يد الإصلاح من مكامن الخلل خرجت أصوات تطالب بإيقاف الإصلاح نفسه وهنا تحديدا تكمن الحكاية إذ تعيش العاصمة عدن مخاضا عسيرا يكشف يوماً بعد يوم زيف الشعارات وسقوط الأقنعة أمام اختبار الواقع الخدمي والمعيشي لقد تحول الشارع العدني في محطات كثيرة إلى ساحة مستباحة لخدمة أجندات سياسية ضيقة يتسيدها من يُعرفون بكتيبة التعطيل والذين لا تهزهم مأساة المدينة قدر ما تهزهم مصالحهم الشخصية والامتيازات التي راكموها على حساب أنين المواطنين.

 

ويوضح المسبحي أن مبلغ العشرين ألف ريال الذي يُنفق لتحريك الحشود والحفاظ على حالة الشلل المؤسسي يبدو زهيداً للوهلة الأولى مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية لكنه يصبح مرعباً حين يتحول إلى سلاح لتخريب أي مسار جاد لإعادة البناء حيث وظف المجلس الانتقالي المنحل أدوات رخيصة للحشد وإثارة الفوضى كلما لاحت في الأفق بارقة أمل أو خطوة حقيقية لانتشال قطاع خدمي أنهكته الفوضى.

 

ويرى الكاتب محمد المسبحي أن المفارقة المؤلمة تكمن في التناقض الصارخ لمواقف هذه الكتيبة فعندما كانت عدن تغرق في ظلام دامس لسنوات طويلة وتكتوي أسر بأكملها بمرارة انقطاع الكهرباء وشح المياه وتأخر الرواتب صمتت هذه الحناجر المأجورة تماماً بل بررت الفشل باتهامات سياسية واهية تزعم وجود مؤامرات خارجية لخنق المدينة أما اليوم بعدما تولى المهندس عدنان الكاف وزارة الكهرباء وقاد حراكاً جاداً لإصلاح القطاع وفتح الملفات المغلقة ومواجهة الاختلالات المتجذرة تعالت أصوات الصراخ وخرجت الحشود لعرقلة هذا المسار.

 

ويشدد محمد المسبحي على أن الهجمة المنسقة ضد وزير الكهرباء لا تستهدف الشخص بقدر ما تستهدف الإصلاح الحقيقي بحد ذاته فقد أدرك أصحاب المصالح والفساد أن أي إصلاح جاد يعني بالضرورة قطع دابر العبث وانتهاء امتيازاتهم غير المشروعة ومن هنا تتكشف المعادلة العبثية فعندما تنطفئ الكهرباء تماماً يدّعون المطالبة بالإصلاح وعندما يتحرك المسؤول الفعلي لإنقاذ القطاع يطالبون بالتوقف وإسقاط الرجل وهذا التناقض الفاضح يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المعركة لم تكن يوماً من أجل المواطن أو لعيون عدن وإنما هي معركة بقاء لمراكز قوى اعتادت الاقتيات على الأزمات وغرق المدينة في الفوضى.

 

ويشير المسبحي إلى أنه لا يمكن لعدن أن تنهض وتتعافى وهي أسيرة لثقافة الابتزاز وتعطيل المؤسسات لأن المعركة الحقيقية اليوم ليست على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي ولا أمام بوابات الوزارات للتشويش على العمل الحكومي بل هي معركة الشفافية ومحاسبة المفسدين.

ويستطرد الصحفي محمد المسبحي موضحاً أن الواقع الراهن يتطلب التفريق الواضح بين النقد البناء الذي يُقوّم الأداء وبين التخريب المُتعمد الهادف إلى إفشال أي محاولة إنقاذ حيث يجب أن يكون تقييم أي مسؤول عبر النتائج الفعلية على الأرض بعد إتاحة الفرصة له للعمل لا عبر محاصرته وإجهاضه قبل أن يضع حجر الأساس للإصلاح فقد تجاوزت عدن مرحلة الاحتمال ولم تعد تحتمل مزيداً من العبث المتمثل في كتائب التعطيل لأن البناء الحقيقي يتطلب شجاعة المواجهة ودعم كل خطوة جريئة تضع حداً للفوضى وتستعيد هيبة الدولة ومؤسساتها وفي نهاية المطاف يجب أن تسقط كل الحسابات الضيقة ولا ينتصر سوى عدن وحدها.

 

ويختتم الكاتب الصحفي محمد المسبحي حديثه موجهاً نصيحته للجميع بضرورة دعم صُنّاع التغيير وعدم خسارة من يريد إصلاح هذا القطاع والوقوف خلف كل مسؤول يحاول فتح الملفات المغلقة وإعادة بناء المؤسسات ووضع حد للفوضى وعدم خسارة من يحاول الإصلاح وإذا كان ثمن الإصلاح أن يخسر بعض أصحاب المصالح امتيازاتهم فليكن لأن المعركة في النهاية ليست معركة أشخاص وليست معركة أحزاب ولا معركة وزراء إنها معركة عدن ولهذا لا تحتاج عدن اليوم إلى كتيبة تعطيل جديدة وإنما تحتاج إلى كتيبة إصلاح وما يجب أن ينتصر في النهاية ليس الأشخاص ولا الأحزاب ولا المصالح بل عدن وحدها.