أخبار وتقارير

سنوات من الاستثمار في المصالح الخاصة.. لماذا فشل مجلس القيادة في تحرير قطاع الاتصالات من قبضة الحوثيين..؟ (تقرير)


       

تقرير - عين عدن - خاص:

منذ سنوات طويلة، ظلت جماعة الحوثي ممسكة بجزء بالغ الحساسية من قطاع الاتصالات والبنية التحتية المرتبطة به، في وقت كان يُفترض أن تكون استعادة السيادة على هذا القطاع من أولويات الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي. فالاتصالات في بلد يعيش حرباً لم تعد مجرد خدمة لإجراء المكالمات وتصفح الإنترنت، وإنما أصبحت جزءاً من الأمن القومي ومنظومة المعلومات، بما تتيحه تقنيات الاتصالات الحديثة من إمكانات لتحليل البيانات وأنماط الاتصال والحركة، الأمر الذي يجعل استمرار هذا الوضع بعد كل هذه السنوات موضع تساؤلات عن أسباب عجز السلطات عن بناء بديل وطني آمن ومستقل.

 

 

وفي مقابل هذا التعثر، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى بعض قيادات السلطة بسبب انشغالها بتوسيع مصالحها واستثماراتها الخاصة، وسط حديث سياسي وإعلامي عن شركات وفنادق وبنوك وأنشطة استيراد وتصدير مرتبطة بشخصيات نافذة، وهي ملفات تحتاج في تفاصيلها إلى وثائق وتحقيقات مالية قبل الجزم بها. لكن المفارقة التي يطرحها منتقدو المجلس تبقى قائمة: إذا كانت لدى بعض المسؤولين القدرة على بناء وتنمية استثمارات تجارية خاصة، فلماذا لم تظهر بالجدية ذاتها مشاريع استراتيجية تستثمر في أمن الدولة، وفي مقدمتها شبكة اتصالات مستقلة ومراكز بيانات وبنية قوية للأمن السيبراني..؟ وبعد سنوات من تشكيل مجلس القيادة، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: كم كان سيكلف إنشاء منظومة اتصالات وطنية مقارنة بالكلفة الأمنية والعسكرية المحتملة لاستمرار هذا الملف دون معالجة جذرية؟

 

 

 

 

  • القيسي: الحوثي يدير منظومة معلومات وليس مجرد شبكة اتصالات

 

وحذّر الكاتب السياسي عبدالسلام القيسي من اختزال خطورة سيطرة الحوثيين على الاتصالات في مسألة التنصت على المكالمات والرسائل، مشيراً إلى أن القضية، بحسب تقديره، تتجاوز ذلك إلى إمكانية الاستفادة من بيانات الاتصالات في تكوين صورة عن حركة الأجهزة والأفراد وانتشار القوات. وقال إن مراقبة حركة الهواتف والأبراج وتحليل أنماط الاتصال قد توفر معلومات دقيقة عن التحركات وأوقات النشاط، معتبراً أن ذلك يحول شبكة الاتصالات إلى أداة يمكن توظيفها في العمل الاستخباراتي وإدارة الحرب.

 

 

وأضاف القيسي أن الحوثيين، وفق ما أورده في منشوره، استفادوا من خبرات وأدوات تقنية إيرانية لتحليل البيانات، كما تحدث عن مخاطر برمجيات التجسس واستهداف هواتف قيادات وأفراد. واعتبر أن شركات الاتصالات وفروعها في المدن المحررة قد تصبح مصدراً حساساً للمعلومات إذا لم تكن البنية التقنية والبيانات مؤمّنة بصورة مستقلة، وهي تقديرات ومزاعم تقنية تتطلب تحقيقاً متخصصاً للتحقق من نطاقها ومدى صحتها.

 

 

 

 

  • مختصون: من لا يملك اتصالاته لا يملك أسرار معركته

 

ويرى مختصون في تقنية المعلومات والأمن السيبراني أن بيانات الاتصالات في الحروب الحديثة لم تعد أقل أهمية من المعلومات العسكرية المباشرة، إذ يمكن لتحليل البيانات الوصفية وأنماط الاتصال والمواقع التقريبية للأجهزة وأوقات نشاطها أن يكشف مؤشرات حساسة عن تحركات الأفراد والوحدات وانتشارها، حتى دون الاطلاع على مضمون المكالمات نفسها. ويؤكد المختصون أن معالجة هذا الخلل تتطلب مشروعاً وطنياً متكاملاً لا يقتصر على إنشاء شبكة بديلة، بل يشمل مراكز بيانات مؤمّنة، وأنظمة تشفير وحماية، وفرقاً متخصصة في الأمن السيبراني، وسياسات صارمة لحماية اتصالات القيادات والمؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية.

 

 

وبعد سنوات من الحرب وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، تتضاعف مسؤولية المجلس والحكومة عن الإجابة عن سؤال جوهري: لماذا لم يتحول تحرير قطاع الاتصالات وتأمينه إلى مشروع سيادي عاجل..؟ فالدولة التي لا تضمن أمن اتصالاتها وبيانات مؤسساتها تترك واحدة من أهم جبهاتها مكشوفة أمام خصمها. وبينما يواجه بعض أعضاء وقيادات السلطة اتهامات وانتقادات بشأن تنامي مصالحهم واستثماراتهم الخاصة، وهي اتهامات ينبغي إثبات تفاصيلها بالوثائق، يبقى من المشروع التساؤل عن حجم ما استُثمر فعلياً في حماية الدولة ومعلوماتها. فإذا كان رأس المال يجد طريقه إلى الشركات والفنادق والبنوك والتجارة، فلماذا لم يجد طريقه إلى مشروع اتصالات وطني يحمي أسرار المعركة..؟