تصعيد حوثي متزامن يفرض قيودا مشددة على الإعلام المستقل ورقابة على الرواية الميدانية
تشهد الماكينة الإعلامية لمليشيا الحوثي تحولا لافتا في وتيرة خطابها التعبوي بالتزامن مع تصعيدها العسكري في الجبهات الداخلية واستمرار هجماتها ضد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب حيث تسعى الجماعة إلى فرض سيطرتها الكاملة على وسائل الإعلام العربية والدولية العاملة في مناطق نفوذها وإلزامها بنسق إعلامي محدد يخدم أهدافها.
وتفرض سلطات الجماعة قيودا ورقابة خانقة على الصحافيين والمراسلين المستقلين تشمل منع التغطيات الميدانية وفرض تصاريح أمنية معقدة وتعليمات تمنع نقل أي رواية ميدانية تخالف الرواية الرسمية للجماعة أو استطلاع آراء السكان المحليين أو التعاطي مع البيانات والتصريحات الصادرة عن الحكومة الشرعية.
وكشفت مصادر إعلامية في صنعاء عن إصدار الجماعة قائمة توجيهات صارمة لمراسلي وسائل الإعلام الخارجية تحظر نشر أي أنباء عن الضربات الجوية التي تستهدف مواقعها ومنشآتها إلا بإذن مسبق مع إلزامهم بالاعتماد الكلي على بياناتها الرسمية وتصوير المواقع المستهدفة تحت إشراف لجانها الأمنية وتكثيف التغطية للفعاليات الجماهيرية التابعة لها.
وأبدى الصحافيون في صنعاء اعتراضهم على منعهم من نقل المواقف الرسمية للحكومة الشرعية لمساس ذلك بالنزاهة والمهنية إلا أن مسؤولي الجماعة طالبوا بالاقتصار على تفنيد تلك البيانات ونفيها أو إحالة تغطيتها إلى مراسلين يقيمون في مناطق سيطرة الحكومة.
ويرى باحثون ومحللون سياسيون أن هذا التحول في الخطاب الحوثي لم يعد تعبويا تقليديا بل يمثل استراتيجية تهدف إلى التغطية على التصدعات الداخلية وتراجع الشعبية وتعويض الخسائر البشرية بحملات تحشيد وتجنيد واسعة وشرعنة الهجمات على المنشآت الحيوية والممرات المائية الدولية كأوراق ضغط إقليمية تخدم الأجندة الإيرانية.