القفيش: عودة الميسري قد تفتح الباب أمام خيار ثالث يعيد التوازنات السياسية في الجنوب
قال الكاتب السياسي أحمد علي القفيش إن التحركات الأخيرة للأستاذ أحمد الميسري وزير الداخلية السابق ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي العام الجنوبي تطرح سؤالا مهما حول ما إذا كانت الساحة أمام بداية تشكل خيار ثالث قادر على إعادة التوازنات السياسية في الجنوب.
وأوضح القفيش أنه منذ اللحظات الأولى لإعلان زيارة الميسري إلى الرياض بدا المشهد منقسما بين ترقب حذر من بعض الأطراف التي لم ترتح للخطوة وتفاؤل واسع من السواد الأعظم من الناس الذين يرون في الرجل امتدادا لقاعدة شعبية عريضة وصوتا للتيار المعتدل الأقرب إلى نبض الشارع وواقع الناس.
وأضاف الكاتب السياسي أن الميسري لا يمثل مجرد عودة شخصية قيادية بل يمثل مشروعا سياسيا مختلفا لا يرى في الخلافات والتباينات مبررا للخصومة وإنما ينظر إليها باعتبارها مدخلا للبحث عن نقاط الالتقاء وتحويلها إلى جسور للتواصل والعمل المشترك يمكن البناء عليها.
وأشار أحمد علي القفيش إلى أن الأهم في عودة الميسري أنها تأتي في توقيت دقيق في ظل ما تعانيه المحافظات الجنوبية اليوم من فراغ سياسي وانسداد في أفق الحلول واحتكار للمشهد من أطراف لا تجيد إلا لغة القوة والاستقطاب الحاد.
وأكد القفيش أن حضور الميسري بثقله وتاريخه كوزير للداخلية وكقيادي مؤتمري مقبول شعبيا يمثل في هذا السياق محاولة جادة لكسر هذا الاحتكار وإعادة التوازنات المفقودة في المشهد السياسي الجنوبي.
ولفت الكاتب السياسي إلى أن زيارة الميسري إلى الرياض لم تكن زيارة بروتوكولية بل كانت رسالة مفادها أن المؤتمر الشعبي العام الجنوبي بوصفه تيارا معتدلا ومؤثرا حاضر في أي ترتيبات قادمة وأنه لن يكون متفرجا على مستقبل يتم رسمه من دونه.
وتابع القفيش أن التحدي الآن لا يكمن في الزيارة نفسها بل فيما سيأتي بعدها متسائلا عما إذا كانت اللجنة التحضيرية بقيادة الميسري ستنجح في ترجمة هذا الزخم الشعبي والتفاؤل إلى عمل مؤسسي على الأرض.
وتساءل أحمد علي القفيش عما إذا كانت اللجنة التحضيرية ستنجح في أن تكون جسرا بين كل المكونات وأن تقدم نموذجا لسياسة تقوم على التوافق بدلا من الإقصاء بما يسهم في بناء مسار سياسي مختلف في الجنوب.
واعتبر الكاتب السياسي أنه إذا نجح الميسري في ذلك فإن الساحة قد تكون بالفعل أمام بداية لإعادة التوازنات ليس على أساس توازنات المحاصصة وإنما توازنات تعيد السياسة إلى منطق الدولة والخدمات والناس.
واختتم القفيش حديثه بالتأكيد على أن الجنوب اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الانقسام بل يحتاج إلى من يجمع ويوحد الجهود ويعيد السياسة إلى مسار التوافق والعمل المشترك.