ثروة ساحلية وموائد خاوية: نائلة هاشم ترصد أزمة قفزات أسعار الأسماك في عدن
تبدأ الصحفية نائلة هاشم تقريرها بالإشارة إلى أنه في مدينة تحيط بها المياه من أكثر من جهة وتعد من أبرز المدن الساحلية في اليمن تبدو المفارقة أكثر قسوة لأن البحر غني بالأسماك بينما لم تعد كثير من الأسر في عدن قادرة على شرائها حيث تحول ما كان يعد غذاء متاحا لشرائح واسعة من المواطنين خلال الفترة الأخيرة إلى سلعة مرتفعة الكلفة بعدما قفزت أسعار عدد من الأصناف إلى مستويات تتجاوز قدرة الأسر في وقت تعيش فيه المدينة ضغوطا اقتصادية ومعيشية متصاعدة.
وتشرح الصحفية نائلة هاشم أن ارتفاع أسعار الأسماك لا يبدو نتيجة عامل واحد بل هو حصيلة سلسلة من العوامل تبدأ من رحلة الصياد ولا تنتهي عند المستهلك حيث يشير الصيادون والعاملون في القطاع السمكي إلى أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية يأتي في مقدمة الأسباب إذ يرفع تكلفة تشغيل قوارب الصيد إلى جانب تكاليف النقل والتبريد والتسويق وهي تكاليف تنعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المواطن غير أن الوقود ليس الحلقة الوحيدة في سلسلة الغلاء فقلة المعروض مقابل الطلب وضعف البنية التحتية للأسواق وتعدد حلقات الوساطة بين الصياد والمستهلك كلها عوامل تفتح الباب أمام ارتفاع إضافي في الأسعار وتطرح سؤالا مهما عن كم يصل سعر السمكة من يد الصياد إلى مائدة الأسرة ومن يحقق الفارق الأكبر في هذه السلسلة.
وتستعرض الكاتبة نائلة هاشم الأسعار المتداولة التي تكشف حجم الفجوة بين دخل المواطن وسعر الغذاء فقد وصل سعر كيلو الثمد إلى نحو 18 ألف ريال فيما بلغ سعر كيلو البياض نحو 14 ألف ريال بينما تجاوز سعر الروبيان 20 ألف ريال وبالنسبة لأسرة تعتمد على دخل محدود فإن شراء عدة كيلوغرامات من الأسماك لم يعد قرارا غذائيا عاديا بل أصبح عبئا ماليا يضاف إلى قائمة طويلة من الاحتياجات الأساسية إذ لا تتعلق القضية هنا بمجرد ارتفاع سعر سلعة وإنما بقدرة الأسر على الوصول إلى مصدر غذائي مهم في مدينة يفترض أن تكون الثروة السمكية فيها عنصرا من عناصر الأمن الغذائي المحلي.
وتلفت الصحفية نائلة هاشم النظر إلى أن أحد أبرز جوانب الأزمة يتمثل في خروج كميات من الأسماك إلى محافظات أخرى وتشدد على أن القضية الأساسية التي تستحق المعالجة هي معرفة هل توجد آلية تضمن توفير احتياجات السوق المحلية أولا قبل نقل الكميات إلى الخارج فإذا كانت عدن تنتج وتستقبل كميات كبيرة من الأسماك بينما يعاني سكانها من ارتفاع الأسعار فإن المشكلة لا تبدو مرتبطة بالإنتاج وحده وإنما بكيفية إدارة هذا الإنتاج وتوزيعه وتسويقه.
وتؤكد الإعلامية نائلة هاشم أنه عند النظر إلى الأزمة نرى أن المواطن هو الحلقة الأضعف في نهاية هذه السلسلة إذ يقف بمفرده أمام الأسعار متأثرا بمواجهة الصياد لارتفاع تكلفة الوقود ومستلزمات الصيد ومواجهة التاجر لتكاليف النقل والتخزين وتمرير الوسطاء لتكاليفهم بينما لا يملك المستهلك في الغالب سوى خيار الشراء بسعر السوق أو الاستغناء عن السمك وهنا تصبح مسؤولية الجهات الحكومية والرقابية أكثر إلحاحا ليس بالضرورة عبر فرض أسعار غير واقعية وإنما عبر ضبط السوق وكشف مسار الكميات وتنظيم عمليات التسويق ومنع الاحتكار والتلاعب وتوفير بيانات شفافة عن الإنتاج والتوزيع والأسعار.
وتختتم نائلة هاشم طرحها بالتأكيد على أن عدن لا تعاني من غياب البحر ولا من انعدام الثروة السمكية لكنها تعاني من فجوة بين الثروة الموجودة وآلية وصولها إلى المواطن وإذا لم تغلق هذه الفجوة بتنظيم السوق وحماية المستهلك ودعم الصيادين وضمان أولوية السوق المحلية فقد تظل المفارقة قائمة في وجود بحر غني بالأسماك وموائد فقيرة لا تستطيع شراءها.