أخبار وتقارير

في مبادرة مجتمعية شاملة.. د. هاني القاسمي يدعو البيوت التجارية إلى رعاية مدارس عدن


       
أكد الكاتب السياسي الدكتور هاني بن محمد القاسمي في دعوته التي بدأها بالحمد لله الذي علم بالقلم وعلم الإنسان ما لم يعلم ورفع قدر العلماء وجعل العلم نورا يهتدى به في ظلمات الجهل أنه في المدن التي تعرف معنى الوطن لا يقاس حضور رأس المال بحجم ما يضيفه إلى أرصدة أصحابه فحسب بل بما يتركه من أثر في حياة الناس وما يقدمه للمجتمع من إسهام في البناء والاستقرار وصناعة المستقبل.
 
 
 
​وأوضح الدكتور هاني بن محمد القاسمي أن من أوجب الحقوق وأعظم القربات إلى الله أن يجعل المال قنطرة للخير لا سورا حول الذات وأن يكون العطاء شكرا للنعمة لا استعلاء على الناس ومن هنا فإن الدعوة موجهة إلى تجار مدينة عدن وأصحاب رؤوس الأموال والبيوت التجارية وكل من جعل الله في يده سعة وقدرة على العطاء أن يجعلوا من دعم التعليم في المدارس الحكومية جزءا أصيلا من مسؤوليتهم الاجتماعية والوطنية ومن برهم بالوطن الذي حمى عرضهم وأعز جنابهم وأتاح لهم ساحة الرزق والأمن.
 
 
 
​وشدد الدكتور هاني القاسمي على أن المدرسة الحكومية ليست مبنى وجدرانا ومقاعد وإنما هي المصنع الأول الذي تتشكل فيه عقول أبنائنا وتتكون شخصياتهم وتتحدد ملامح مستقبلهم وحين تضيق بها الإمكانات وتتراجع قدرتها على أداء رسالتها فإن الخاسر الحقيقي ليس المدرسة وحدها وإنما جيل كامل ومستقبل مدينة بأسرها.
 
 
 
​واستشهد المفكر هاني القاسمي بقوله تعالى {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} متسائلا أي عمل أزكى عند الله من عمل ينير عقل طفل ويخرج أمة من ظلمات الجهل إلى نور العلم وموضحا أن دعم المدارس الحكومية بما تحتاجه من مستلزمات تعليمية وتجهيزات وصيانة ووسائل تعليمية وبيئة مدرسية لائقة ليس تفضلا من أحد على أحد ولا منة على الدولة أو المجتمع بل هو استثمار مباشر في الإنسان وأحد أنبل أشكال المسؤولية الاجتماعية لرأس المال الوطني وواجب شرعي وخلقي يدرأ عن المال آفة البخل ويكسيه بركة الإنفاق في مرضاة الله.
 
 
 
​وبيّن الباحث الدكتور هاني القاسمي أن أهمية هذا الدور تزداد في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها عدن عدن التي كانت منارة العلم والتجارة ومهد المقاومة والصبر ومصدر الإشعاع الحضاري في جنوب الجزيرة حيث تحتاج المدرسة إلى من يساندها لتستمر العملية التعليمية دون انقطاع ويستطيع المعلم أداء رسالته ويجد الطالب البيئة التي تحفظ له حقه في التعليم وتبعده عن الفراغ الذي قد يفتح أمامه أبوابا لا تحمد عقباها فحين نحمي المدرسة فإننا نحمي أبناءنا من الجهل والتسرب والانحراف ونغلق في وجوههم أبوابا قد تقود إلى المخدرات والجريمة والعنف والاستقطاب ونفتح أمامهم بدلا منها أبواب العلم والعمل والأمل.
 
 
 
​ولفت السياسي هاني القاسمي إلى أن حماية النشء اليوم هي حماية للوطن غدا لأن الطفل الذي يزرع فيه حب العلم يثمر رجلا يعرف حق وطنه ويحمل رايته ويدافع عن ترابه ويبني مجده بعقله لا بغضبه ولذلك فإننا لا ندعو تجار عدن إلى دعم مدرسة بعينها فحسب بل ندعو إلى مشروع مجتمعي واسع تتكامل فيه جهود الدولة والقطاع الخاص ورجال المال والأعمال والمجتمع المدني بحيث تتبنى البيوت التجارية والمؤسسات الاقتصادية مدارس حكومية أو تسهم في تطوير مرافقها وتجهيزها وفق آلية واضحة وشفافة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه فلا يؤتى على المال بالنيات وحدها بل باليد الأمينة والعين البصيرة.
 
 
 
​وتابع الكاتب الدكتور هاني بن محمد القاسمي أنه ما أجمل أن يكون لكل بيت تجاري في عدن أثر معروف في مدرسة ولكل مؤسسة اقتصادية بصمة في تعليم طفل ولكل رجل أعمال مشروع صغير يترك أثرا كبيرا في مستقبل المدينة مشيرا إلى أنها وصية التاريخ وصريح الدين وعرفان الجميل للوطن أن تترك خلفك جيلا يقرأ ويفكر ويبني لا جيلا ينتظر الغد دون أن يصنعه وأن رأس المال الذي يساهم في بناء مدرسة أو تجهيز مختبر أو توفير مقعد لطالب لا ينفق ماله في فراغ بل يضعه في أكثر الاستثمارات أمانا وبقاء وهو الإنسان.
 
 
 
​ووجّه الدكتور هاني القاسمي نداءه قائلا يا تجار عدن يا من آتاكم الله من فضله ورفع قدركم في بلدكم إن المدينة التي احتضنت تجارتكم وحفظت لكم أسماءكم ومكانتكم تستحق منكم اليوم أن تردوا لها بعضا من جميلها وليس المطلوب المستحيل ولا العطاء الذي يرهق صاحبه وإنما المطلوب أن يشعر كل مقتدر بأن له مسؤولية تجاه هذه المدينة وأن في مقدمة تلك المسؤولية حماية تعليم أبنائها وبناء مستقبلهم.
 
 
 
​وذكّر الكاتب هاني القاسمي بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم خير الناس أنفعهم للناس وقوله من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته متسائلا وأي حاجة أعظم من حاجة طفل يطلب العلم ومعلم يبذل الجهد ووطن ينتظر النهضة داعيا إلى جعل المدارس الحكومية عنوانا للشراكة الوطنية ومن أموالنا جسورا تعبر بأبنائنا من ضيق الحاضر إلى رحابة المستقبل ومؤكدا أن عدن اليوم تنادي أبناءها لا بصوت المدافع بل بصوت الأطفال الذين يريدون مقعدا في فصل وكتابا في يد وأستاذًا يعلمهم كيف يكونون رجالا فالتجارة تبني ثروة أما التعليم فيبني وطنا وأعظم ما يمكن أن يفعله رأس المال في زمن الأزمات أن يضع جزءا من قوته في حماية الإنسان وصناعة الغد.
 
 
 
​واختتم الدكتور هاني بن محمد القاسمي تصريحه بالقول ما أجمل أن يكتب في سجل أعمال رجل عدن بنى مدرسة قبل أن يكتب بنى قصرا فالأولى تبقى في الذكر والأخرى تفنى مع الأيام وعدن لا تحتاج اليوم إلى من يراقب أزماتها من بعيد بل إلى من يمد يده ليكون جزءا من الحل ورفع المعاناة عنها فالله الله في عدن وفي أبنائها وفي مستقبلها فإن الله سائل كل ذي مال عن ماله وكل ذي جاه عن جاهه وكل ذي قدرة عن قدرته فهذه دعوة إلى تجار المدينة أن يكون لهم في كل مدرسة أثر وفي كل طالب أمل وفي مستقبل عدن نصيب مصداقا لقوله تعالى {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ} فسعوا اليوم في بناء الأبناء تدركوا غدا بركة المال ودوام العز وبقاء الذكر إن الله سميع الدعاء عليم بالنيات وهو خير من يوفي الصادقين أجرهم.