أخبار وتقارير

الخبير التربوي يوسف الريمي يطرح رؤية استراتيجية لإنقاذ التعليم والمعلم وحماية الهوية الوطنية


       

أكد رئيس شعبة التخطيط بمركز البحوث والتطوير التربوي في اليمن الأستاذ الدكتور يوسف سلمان الريمي أن الطفل اليمني الذي يتوقف عن الذهاب إلى المدرسة يفقد أول خط دفاع عن مستقبله وأن المعلم الذي يتوقف عن تلقي راتبه يفقد آخر رابط يبقيه داخل المنظومة التعليمية فضلا عن أن تحول المدارس إلى ثكنات عسكرية أو ملاجئ للنازحين يفقد المجتمع الحاضنة التربوية التي تنتج المواطنة والتعايش والأمل. واستعرض الأستاذ الدكتور يوسف سلمان الريمي واقع الكارثة التي يعيشها أكثر من 4.5 مليون طفل خارج المدارس و171600 معلم بلا رواتب منتظمة منذ عام 2016 وآلاف المدارس المدمرة أو المحتلة أو المغلقة مؤكدا أن التعامل التقليدي بمنطق الترقيع والسد المؤقت للفجوات لم يعد يجدي نفعا أمام هذا الانهيار الكلي.

 

 

وأوضح الأستاذ الدكتور يوسف سلمان الريمي أن ما يشهده القطاع هو انهيار منظومي شامل يمتد من البنية التحتية إلى المحتوى الذهني ومن الرواتب إلى الهوية الوطنية. وبيّن الريمي أن عجز 95% من طلاب الصفوف الأولى عن قراءة نص بسيط يمثل إعاقة معرفية جيلية كما أن تحول المناهج إلى ساحة للأجندات الأيديولوجية المتصارعة يعد تفكيكا مقصودا لأداة بناء الوطن إضافة إلى أن تحول التعليم الخاص إلى ملاذ للأثرياء فقط مع تآكل التعليم العام يعيد إنتاج الطبقية الاجتماعية بامتياز وهو ما يتجاوز قدرة أي جهة حكومية منهكة أو برنامج إنساني طارئ ويتطلب رؤية استراتيجية لبناء المنظومة من الأساس.

 

 

 

وأشار الدكتور يوسف سلمان الريمي إلى أن قدرة مؤسسات الدولة المنهكة تآكلت في إدارة شؤون التعليم بسبب الشح المالي وغياب التنسيق وتعدد الجهات الفاعلة التي تتدخل بمنطق الإسعاف لا البناء.

 

 

 وأردف الريمي أن التعليم أصبح رهينة للصراع حيث تُستخدم الرواتب كأداة ضغط سياسي والمناهج كأداة تجنيد أيديولوجي والمدارس كأماكن للتعبئة مشددا على أن المبادرة الوطنية لإعادة بناء التعليم تقدم نفسها كرافد فكري تكميلي للدولة يمتلك الاستقلال والحياد والقدرة على صياغة سياسات تعليمية تخدم الطفل اليمني بعيدا عن حسابات الصراع والانتماء الجغرافي أو السياسي.

 

 

 

وشدد الخبير التربوي الأستاذ الدكتور يوسف الريمي على أن إعادة الكرامة للمعلم اليمني تعد شرطا استراتيجيا حاكما لأي تعاف تعليمي منوها بأنه لا يمكن لأي منظومة الاستمرار حين يعمل ثلثا كادرها التدريسي بلا رواتب لسنوات مما يفقد المعلم احترامه لنفسه ومكانته المجتمعية. 

 

 

 

وأبرز الدكتور الريمي أن المبادرة تضع المعلم أولا وتعمل على صياغة نماذج تمويلية مستقلة مثل الصندوق الوطني المستقل لأجور المعلمين بهيكل حوكمة يحيّد الرواتب عن الصراع ويعيد للمعلم مكانته كركيزة أساسية في العملية التعليمية لدى صناع القرار والمانحين.

 

 

ونبه رئيس شعبة التخطيط التربوي الدكتور يوسف الريمي إلى أن الهوية الوطنية الجامعة باتت في خطر داهم نتيجة تسييس المناهج وإقحام الأجندات الأيديولوجية التي حولت التعليم من أداة لبناء المواطنة إلى ساحة لتعميق الانقسام وتفكيك النسيج الاجتماعي. ولفت الريمي إلى أن المبادرة تلتزم بحماية الهوية الوطنية في المحتوى التعليمي عبر جهة فنية مستقلة تراجع المناهج وتنقيها من شوائب التسييس وتستعيد قيم المواطنة المتساوية والتعايش باعتبار التعليم إما أن يكون جسرا للمصالحة أو قنبلة موقوتة للانقسام.

 

 

 

وأضاف أ.د. يوسف سلمان الريمي أن الدفاع عن العدالة التعليمية وحق الجميع في تعليم منصف وشامل ليس مجرد شعار أو رفاهية بل هو شرط أساسي للاستقرار السياسي والأمني لأن إهمال التعليم العام وتعميق الفجوات الطبقية يجعل الشباب المحرومين أكثر عرضة للانخراط في العنف والتطرف. وسلط الريمي الضوء على عزلة الطالب اليمني التقنية في ظل تسارع الأنظمة العالمية نحو الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية داعيا إلى توظيف حلول تقنية منخفضة التكلفة قادرة على العمل في ظروف انقطاع الكهرباء والإنترنت لإعداد جيل قادر على المنافسة في اقتصاد المعرفة بمرحلة ما بعد الحرب.

 

 

 

واختتم الدكتور يوسف سلمان الريمي تصريحه بالـتأكيد على أن قوة المبادرة تكمن في جمعها بين العمق الفكري والتطبيق العملي عبر إنتاج أوراق سياسات وأدلة إجرائية ونماذج هندسية وحقائب تعليمية جاهزة للتبني وبناء شبكات علاقات استراتيجية مع المنظمات الدولية وحشد الدعم. وجدد الدكتور الريمي التشديد على أن اليمن لا يملك ترف الانتظار لأن الحرب قد تنتهي باتفاق سياسي لكن آثارها على العقول تستمر لعقود مؤكدا أن هذه المبادرة المستقلة تمثل الفرصة الأخيرة لاستعادة حق الجيل اليمني في التعلم وبناء المستقبل بالقلم والكتاب والمعلم.