أخبار وتقارير

عارف ناجي: استعادة القرار الوطني وبناء المؤسسات أهم من استرجاع المدن


       

أكد الناشط السياسي والباحث في الجغرافيا السياسية عارف ناجي علي أن مرور أحد عشر عاما على اندلاع الحرب يفرض إعادة النظر في جوهر الأزمة وما إذا كانت الأولوية تنحصر في استرجاع العاصمة صنعاء أم تتجاوز ذلك إلى امتلاك القرار الوطني وإعادة تشييد مؤسسات الدولة على قواعد دستورية وقانونية سليمة.

 

 

وأوضح علي أن المعركة التي قامت لإنهاء الانقلاب واسترداد الدولة لم تبلغ غاياتها كاملة في ظل انقسام الأجهزة الحكومية وتعدد مراكز النفوذ وتداخل الأجندات الوطنية مع المصالح الإقليمية والدولية مبينا أن نيل القرار السيادي المستقل يمثل الركيزة الجوهرية لقيام الدولة ذاتها.

 

 

ولفت إلى أن استشراف مستقبل البلاد يتطلب استيعاب الإطار الأممي الناشئ وأبرزه القرار الأممي 2216 الصادر تحت الفصل السابع الذي ألزم الحوثيين بالجلاء عن المناطق والمدن وتسليم العتاد العسكري وإخلاء سلطات الدولة للحكومة الشرعية.

 

 

وفند الباحث الادعاءات التي تصف الفصل السابع بفرض وصاية دولية مسقطة للسيادة مؤكدا أنه تفويض إجرائي لحفظ الأمن والسلم الدوليين لا يلغي قانونا السيادة الوطنية وإن كانت الممارسة الميدانية للسيادة والقرار قد تعرضت لانتكاسات وتحديات جمة بفعل الحرب.

 

 

وشدد على أن السعي نحو استقلال القرار لا يعني العزلة أو الصدام مع المحيط الإقليمي والدولي بل ينطلق من بناء شراكات ندية قائمة على المصالح المشتركة واحترام السيادة مع تمكين الأجهزة الوطنية الرسمية وحدها من إدارة الشؤون الداخلية والمنافذ والموارد والأمن.

 

 

ورأى علي أن استرداد الدولة يوجب الاحتكام الصارم للدستور والقانون كمرجعية فاصلة تنظم صلاحيات السلطات التشريعية والتنفيذية مؤكدا أن الظروف الاستثنائية التي فرضتها سنوات الصراع لا يجب أن تتحول إلى أعراف دائمة تعطل النصوص الدستورية.

 

 

ودعا إلى إطلاق مراجعة قانونية ومؤسسية نزيهة وغير كيدية لكافة القرارات الجمهورية والإجراءات الإدارية والمالية الصادرة أثناء الحرب لتقييم مدى مشروعيتها الدستورية وحماية حقوق المواطنين وإعادة ترسيخ مبدأ خضوع الجميع لسلطة القانون.

 

 

وأشار إلى أن تعدد التشكيلات المسلحة والارتهان المالي والعسكري للخارج عقدا مسألة السيادة مؤكدا أن مرحلة ما بعد الحرب تقتضي الفصل التام بين السلطات واستقلال القضاء وتفعيل الرقابة البرلمانية وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية والمالية.

 

 

وتطرق الخبير الجيوسياسي إلى الأهمية الاستراتيجية لليمن بإشرافه على مضيق باب المندب والممرات الملاحية الحيوية مؤكدا أن الاستقرار اليمني بات ركيزة للأمن الدولي وأن المطلوب هو قيام دولة قوية تستثمر هذه المزايا الجغرافية وتجعل من عدن مركزا اقتصاديا ولوجستيا محوريا.

 

 

وأكد أن مصالح دول الجوار والمجتمع الدولي لن تتحقق عبر تعدد مراكز القوى وإنما من خلال دولة يمنية ضامنة لأمن حدودها وممراتها البحرية تلتقي مع شركائها الإقليميين والدوليين في إطار دولة اتحادية تدير علاقاتها بندية وشراكة متكافئة.

 

 

واختتم عارف ناجي حديثه بالتشديد على ضرورة التحول من إدارة الصراع إلى صناعة السلام ومن التبعية إلى امتلاك زمام المبادرة وصناعة القرار الوطني مشيرا إلى أن قيمة الجغرافيا لا تكتمل إلا بوجود دولة دستورية تحمي مقدرات الشعب وتصون سيادتها.