من رعي الأغنام إلى أعمال البناء.. محطات ملهمة في رحلة اغتراب العم صالح سند المرقشي
روى العم صالح أحمد سند مجلد المرقشي جانباً من قصة اغترابه التي بدأت وهو في السابعة عشرة من عمره في خمسينيات القرن الماضي حين غادر وطنه بحثاً عن العمل وبناء مستقبله في رحلة طويلة حملت الكثير من مشاق الغربة وتقلبات الحياة.
وبحسب ما نقله عنه أبو محمد المرقشي بدأت الرحلة من مسقط رأسه إلى تعز ومنها إلى صنعاء لاستخراج جواز سفر ويقول إنه واجه صعوبات أثناء استخراج الوثيقة قبل أن يحصل عليها ويعمل عدة أيام في صنعاء لتوفير مصاريف السفر.
بعدها اتجه إلى نجران لكنه وصل إليها وقد نفد ما بحوزته من المال فواجه الجوع واضطر للبحث عن أي فرصة عمل وهناك وجد أرضاً مزروعة بالدخن فجلس في ظل إحدى الأشجار قبل أن يقترب منه صاحب الأرض ويعرض عليه العمل فوافق وعمل في الأرض فترة قصيرة تمكن خلالها من جمع بعض المال.
ومن الزراعة انتقل إلى العمل راعياً للأغنام لدى بعض البدو في نجران مقابل راتب شهري قدره 100 ريال واستمر في ذلك نحو تسعة أشهر وخلال تلك الفترة عُرض عليه الزواج من إحدى بنات الأسرة التي كان يعمل لديها لكنه اعتذر عن الزواج كما ساعده أصحاب العمل في استخراج الجنسية وفق روايته.
وبعد تسعة أشهر غادر المكان سيراً على الأقدام ليوم وليلة حتى وصل إلى الطريق العام ثم استقل وسيلة نقل متجهة إلى مكة وكان بحوزته نحو 900 ريال تمثل حصيلة عمله خلال تلك الفترة.
وفي مكة أدى مناسك الحج ثم عمل مساعداً مع أحد العاملين في ذبح الأضاحي قبل أن يقرر مواصلة رحلته إلى الرياض.
وما إن وصل إلى الرياض حتى سمع من ينادي: «الدمام.. الدمام» فاستقل إحدى السيارات متجهًا إلى الدمام حيث عمل في الجبال وكسارة الأحجار لمدة عام ونصف وتمكن خلال تلك الفترة من جمع مبلغ مالي كبير بالتزامن مع مشاركته في أعمال إنشاء أحد الجسور.
ثم انتقل للعمل مع عمال شاركوا في إنشاء الجسر الرابط بين السعودية والبحرين وهناك راودته فكرة الانتقال إلى البحرين فانطلق برفقة ستة يمنيين في قارب بحري صغير ليبدأ فصلاً جديداً من رحلة اغترابه.
وبعد وصوله إلى البحرين دُلّ على مصنع للمشروبات يملكه أحد الحضارم لكنه في طريقه إلى المصنع شاهد مصنعاً لإنتاج البلك فناداه أحد العاملين وطلب منه العمل معهم فاستجاب للفرصة وبدأ العمل مواصلاً رحلة الكفاح وجمع المال.
ولم يتوقف طموحه عند العمل إذ التحق لاحقاً بمحل لتعليم قيادة السيارات وبدأ تعلم القيادة على فترات متقطعة خلال عدة أشهر مقابل مبالغ مالية دفعها من حصيلة عمله.
وتكشف هذه الحكاية جانباً من حياة جيل من المغتربين اليمنيين الذين غادروا الوطن في سن مبكرة وخاضوا رحلات شاقة بين البلدان والمهن معتمدين على العمل والصبر والإصرار في مواجهة ظروف الغربة وبناء مستقبلهم.