الكاتب نزار خالد يكشف التناقض الصارخ للإسلام السياسي بين التشدد بالداخل والانفتاح بالخارج
أكد الكاتب والسياسي نزار خالد أن التناقض الصارخ بين التشدد الديني والواقع المعاش لدى من يمثلون الإسلام السياسي في اليمن يكشف مفارقات كثيرة إذ يتحول الدين عندهم من منظومة قيم ومبادئ إلى مجرد ادعاء وقناع سرعان ما يسقط وينكشف زيفه بمجرد أن تطأ أقدامهم خارج حدود الجغرافيا اليمنية فتظهر حقيقة الممارسة بعيداً عن صرامة الخطاب ووعظ المنابر.
وأشار نزار خالد إلى أن قشرة التشدد الأيديولوجي تتلاشى بصورة مثيرة للشفقة عند أول بوابات المغادرة في المطارات لتكشف عن خلل بنيوي عميق في الخطاب الأخلاقي للتيارات التي اتخذت من الدين وثيقة وصاية على المجتمع اليمني.
وأضاف السياسي نزار خالد أن النظر في سلوكيات النشطاء والمنتسبين لكل من مليشيا الحوثي وحزب الإصلاح خارج الجغرافيا اليمنية يضعنا أمام مرآة كاشفة لظاهرة النفاق السياسي والاجتماعي في أبشع صورها حيث تتحول العادات والتقاليد التي يُقمع بها المواطن في الداخل إلى أوراق تُرمى في أول سلة مهملات فور ملامسة أقدامهم لأراضٍ جديدة.
وذكر الكاتب نزار خالد أنه ليس المستغرب أن يستمتع إنسان بالموسيقى أو يتفاعل مع الفن أو يتواصل بحرية مع الآخرين فهذه الفطرة السليمة وروح الحياة الطبيعية التي تشتاق إليها النفوس البشرية بل الجريمة الكبرى تكمن في صياغة مقصلة تحرم الشعب اليمني من هذه الفطرة نفسها وتحول الفضاء العام في اليمن إلى سياط ومحاكم تسلط على رؤوس النساء والأدباء والفنانين.
ولفت نزار خالد إلى أنه حين نرى ممثلي مليشيا الحوثي يصولون ويجولون في مقاهي ومنصات بيروت ويتبادلون الابتسامات والتقاط الصور مع ناشطات في أبهى صور الانفتاح الثقافي بينما يمارسون في صنعاء قمعاً ممتداً للرداء والمظهر ويقذفون المرأة اليمنية الناشطة في شرفها ووطنيتها ندرك أننا لا نتعامل مع عقيدة إيمانية أو تقاليد جبلية صلبة بل مع أداة استبدادية قبيحة لإخضاع المجتمع وتدجينه.
وأوضح السياسي نزار خالد أن الشيء نفسه ينطبق تماماً على القيادات والنشطاء المحسوبين على حزب الإصلاح الذين لا يجدون حرجاً في التفاعل مع نغمات الموسيقى وأجواء الدبكة في دمشق أو إسطنبول في حين تثور ثائرتهم في تعز ومأرب لمجرد تنظيم حفل غنائي لتكريم قامة فنية جليلة كالموسيقار محمد محسن عطروش وهو الحفل الذي تحول بفعل تحريضهم وتطرفهم إلى ساحة للرصاص والذعر وهروب النساء والأطفال.
وشدد الكاتب نزار خالد على أن هذا التناقض الصارخ لا يعكس مجرد ازدواجية في السلوك الشخصي بل يبرهن على أن الأخلاق والقيم لدى أحزاب الإسلام السياسي بجميع نسخها المذهبية والمفهومية ليست سوى بضعة تكتيكات سياسية تُستغل للضبط الاجتماعي وفرض النفوذ فالقيم الحقيقية هي تلك التي تسافر مع صاحبها وتستقر في قلبه أينما حل أما التشدد المقترن بالجغرافيا فهو ليس سوى نفاق مغلف بشعارات واهية واليمنيون لم يعودوا ينطلي عليهم هذا المسرح الهزلي فاليمن التاريخي والعريق بصنعائه وتعزه ومأربه وكل شبر من أرضه المباركة كان دوماً وطن الفن والتنوع والحضارة والشعر ولن تكون هذه الوصاية المصنوعة بدافع أيديولوجي سوى غيمة عابرة في تاريخ شعب رفض أن يستبدل أصالة قيمه بأغلال أدعياء الفضيلة.
واختتم نزار خالد حديثه بالقول إن على هذه الجماعات أن تتوقف عن خداع المجتمع بنفاق ديني تحكم به قبضتها على الناس داخل البلاد بينما تنقلب عليه حين تطأ أقدامها خارجها وتفعل ما تحرّمه وتعيش ما تمنع الآخرين منه داعياً إياها للكف عن المتاجرة بالدين فالدين ليس قناعاً يُرتدى أمام الناس ويُخلع عند الحدود ولا عصاً تُرفع على المجتمع ثم تُلقى جانباً حين تتغير الجغرافيا ومؤكداً أنه إن كانوا يؤمنون بما يعظون به فليكونوا أول من يلتزم به وإلا فليعترفوا أن ما يمارسونه ليس تديناً إنما نفاق يتغذى على جهل المجتمع ويقتات على ازدواجية المعايير.