الصحفي نايل عارف العمادي يرصد واقع التعليم باليمن في عامه الثاني عشر من الحرب والانهيار
أكد الكاتب الصحفي نايل عارف العمادي أنه مع انطلاق العام الدراسي الجديد في اليمن يدخل التعليم عامه الثاني عشر في ظل حرب أنهكت البلاد وأثقلت كاهل اليمنيين وحوّلت المدرسة من مساحة يُفترض أن تكون عنواناً للمستقبل إلى واحدة من أكثر القطاعات تضررًا من الصراع لافتاً إلى أن اثني عشر عاماً دراسياً مرّت منذ انقلاب جماعة الحوثيين على الدولة وهي فترة طويلة بما يكفي لتشكيل جيل كامل كان يُفترض أن يكون اليوم على مقاعد الجامعات أو في سوق العمل لكنه وجد نفسه في مواجهة واقع مختلف يضم مدارس متضررة ومعلمين يعانون من أوضاع معيشية صعبة وأسراً عاجزة عن توفير المستلزمات الدراسية وأطفالاً اضطروا إلى مغادرة مقاعد الدراسة بحثاً عن لقمة العيش.
وأشار نايل عارف العمادي إلى أنه في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية حُرم ملايين الأطفال خلال سنوات الحرب من تعليم مستقر ومنتظم نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع الخدمات وصعوبة وصول الطلاب إلى المدارس في كثير من المناطق موضحاً في المقابل أن الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون واقعاً تعليمياً مختلفاً بعدما جرى تغيير أجزاء من المناهج الدراسية بما يتوافق مع توجهات الجماعة وأفكارها الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من توظيف التعليم في الصراع السياسي والعقائدي.
وأضاف الكاتب نايل العمادي أن مشكلة التعليم في اليمن لم تعد مرتبطة فقط بوجود المدرسة أو غيابها وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة الأسرة على الوصول إليها وتحمل تكاليفها إذ تسرب خلال السنوات الماضية آلاف الطلاب من المدارس بعدما عجزت أسرهم عن توفير الملابس والكتب والحقائب والمستلزمات الدراسية فضلاً عن تكاليف المواصلات التي أصبحت عبئاً إضافياً على أسر تعيش في ظل أزمة اقتصادية قاسية.
وذكر الصحفي نايل عارف العمادي أن التسرب لم يكن خياراً بالنسبة إلى كثير من الأطفال بل كان نتيجة مباشرة للفقر فهناك طلاب تركوا مقاعد الدراسة للعمل ومساعدة أسرهم في توفير احتياجاتها الأساسية فيما اضطر آخرون إلى البحث عن أي عمل متاح حتى وإن كان ذلك على حساب مستقبلهم التعليمي ليصبح الطفل اليمني أمام معادلة قاسية إما أن يواصل تعليمه في ظروف صعبة أو يترك المدرسة ليساعد أسرته على البقاء.
ولفت نايل العمادي إلى أن الأخطر من تسرب الأطفال هو أن تتراجع قناعة المجتمع نفسه بجدوى التعليم فاليمني الذي يرى آلاف الخريجين الجامعيين ينتظرون سنوات طويلة دون الحصول على وظائف ويرى أصحاب الشهادات يعملون في مهن لا علاقة لها بتخصصاتهم قد يبدأ في طرح سؤال مؤلم عن الفائدة من مواصلة تعليم أبنائه إذا كان المستقبل لا يضمن لهم فرصة عمل مؤكداً أن هذه الفكرة وإن كانت قاسية بدأت تجد طريقها إلى بعض الأسر التي أصبحت تنظر إلى التعليم باعتباره استثماراً طويل الأمد لا يضمن عائداً واضحاً.
وأوضح الكاتب الصحفي نايل عارف العمادي أن المشكلة لم تعد من هذا المنطلق في المدرسة وحدها وإنما في العلاقة بين التعليم وسوق العمل ومستقبل الشباب فعندما يتخرج الطالب من الجامعة ثم يجد أبواب الوظيفية مغلقة أمامه فإن ذلك يبعث برسالة سلبية إلى الجيل الذي ما زال على مقاعد الدراسة.
وشدد نايل عارف العمادي على أنه بعد اثني عشر عاماً من الحرب لم يعد الحديث عن التعليم مجرد حديث عن المناهج والمدارس والمعلمين بل أصبح حديثاً عن مستقبل بلد بأكمله فالأطفال الذين حُرموا من التعليم اليوم سيكونون غداً جزءاً من المجتمع وسوق العمل ومؤسسات الدولة وإذا استمر تسربهم من المدارس فإن اليمن سيواجه في المستقبل أزمة أكبر تتمثل في اتساع قاعدة الشباب غير المؤهلين وتراجع فرص التنمية وزيادة معدلات الفقر والبطالة.
ونبّه الصحفي نايل العمادي في الجانب الآخر إلى أن استمرار توظيف التعليم في الصراع السياسي والفكري يمثل خطراً لا يقل أهمية لأن المدرسة ينبغي أن تكون مكاناً لبناء الإنسان لا وسيلة لإعادة إنتاج الصراع وتوريثه للأجيال الجديدة.
ودعا الكاتب نايل عارف العمادي إلى حاجة اليمن اليوم لتبني رؤية وطنية تعيد للتعليم مكانته باعتباره قضية أمن قومي ومستقبل أجيال بعيداً عن الحسابات السياسية والعسكرية مشدداً على أن إنقاذ المدارس وتحسين أوضاع المعلمين ودعم الأسر الفقيرة وتوفير المستلزمات الدراسية والحد من التسرب وإعادة بناء المناهج على أسس وطنية وعلمية وربط مخرجات التعليم بسوق العمل ملفات لم تعد تحتمل التأجيل.
واختتم الصحفي نايل عارف العمادي طرحه بالقول إن اثني عشر عاماً من الحرب كانت كافية لتكشف حجم الخسارة لكن الوقت لم ينتهِ بعد وما زال بالإمكان إنقاذ جيل كامل إذا أصبح التعليم أولوية وطنية حقيقية وإذا أدرك الجميع أن الحرب قد تنتهي يوماً لكن آثار الجهل وضياع التعليم قد تمتد لعقود مؤكداً أن أعظم انتصار يمكن تحقيقه في بلد أنهكته الحرب هو أن يبقى الطفل اليمني داخل المدرسة وأن يخرج منها حامل كتاباً وشهادة وأملاً بمستقبل أفضل بدلاً من أن يخرج منها بحثاً عن لقمة العيش.