الكاتب فاروق كردة يكتب عن صمود معهد أمين ناشر العالي للعلوم الصحية ودوره الريادي كصمام أمان للقطاع الصحي
يسلط الكاتب السياسي فاروق كردة الضوء على واقع المؤسسات قائلاً إنه في أوقات السلم تُقاس أهمية المؤسسات التعليمية بعدد خريجيها أما في أوقات الحرب فتُقاس بقدرتها على البقاء وإنقاذ ما يمكن إنقاذه موضحاً أن هذا هو بالضبط ما فعله معهد الدكتور أمين ناشر العالي للعلوم الصحية في عدن.
ويضيف الكاتب فاروق كردة أنه منذ اندلاع الأحداث في 2011 وما تلاها من حروب متعاقبة وصولاً إلى حرب 2015 وما بعدها وحتى يومنا هذا كان هذا المعهد العريق الذي تأسس في 7 فبراير 1970م كأول معهد صحي يلبي حاجة المؤسسات الصحية من الكوادر المؤهلة هو المصدر الرئيسي والمتواصل لتوريد الكوادر الطبية والصحية.
ويرى كردة أنه لولا معهد أمين ناشر لكانت وزارة الصحة في موقف محرج للغاية مشيراً إلى أنها حقيقة يعرفها جميع وزراء الصحة المتعاقبين والحاليين فخريجو المعهد هم من شغّلوا المستشفيات الحكومية والخاصة في العاصمة عدن والمحافظات المحررة وهم من وصلوا إلى المدن والقرى النائية.
ويؤكد فاروق كردة أن طواقم المنظمات الدولية العاملة في المجال الصحي في عدن والمحافظات المحررة والمستشفيات الميدانية التي انتشرت أثناء الحروب كان عمادها الأساسي من خريجي معهد الدكتور أمين ناشر للعلوم الصحية مبيناً أنه بعد حرب 2015 خرج المعهد من مرحلة الصدمة حيث كان شبه مشلول ببنية تحتية مدمرة وإمكانيات صفرية وبلا موارد لتحسين الوضع لكنه بقي صامداً بالحد الأدنى يؤدي رسالته بصعوبة بالغة.
ويمضي الكاتب السياسي فاروق كردة في حديثه مستعرضاً النقلة النوعية التي شهدها المعهد مؤخراً على يد عميد المعهد الدكتور جمال سالم امذيب مشيراً إلى أن الرجل لم يرمم مبنى فقط بل أعاد الروح للمؤسسة واليوم من يزور المعهد يرى الفرق بوضوح من قاعات تعليمية بمواصفات عالمية مجهزة بشاشات عرض حديثة ووسائل تعليمية متطورة تساعد الأساتذة على إيصال المعلومة بسهولة وفاعلية للطلاب وبيئة تعليمية مريحة تشمل كراسي مريحة للطلاب وأنظمة تكييف مطابقة للمعايير العالمية وبنية تحتية مستدامة عبر إنشاء منظومات طاقة شمسية متكاملة لضمان استمرار العملية التعليمية وتوفير بيئة عمل جيدة للعاملين والطلاب في ظل انقطاعات الكهرباء المستمرة إضافة إلى تطوير أكاديمي فلأول مرة في تاريخه نفذ المعهد امتحانات قبول مركزية موحدة في جميع فروعه في أبين والضالع وشبوة والمكلا وسيئون والمهرة في خطوة لترسيخ دوره الريادي كرافد وطني للكفاءات الصحية ولم يعد الأمر مجرد تدريس بل أصبح المعهد يحتفي بتخريج المئات مثل دفعة 207 قابلة تقنية بتمويل ألماني ويفتتح عيادات أسنان تعليمية ومكتبات علمية بحضور وزير الصحة نفسه.
ويتساءل كردة هنا بطرح السؤال الكبير والمشروع الذي يجب أن يُوجه إلى وزارة التعليم العالي مستغرباً من هذه الحرب الممنهجة على معهد الدكتور أمين ناشر ومستنكراً استهداف مؤسسة أثبتت أنها صمام أمان القطاع الصحي في اليمن واحتفلت قبل أشهر بذكراها الـ57 لتأسيسها وما زالت تصنع الكوادر الصحية في عدن وبقية المحافظات رغم كل التحديات.
ويختتم الكاتب السياسي فاروق كردة حديثه بالتحذير من أن محاولة إضعاف أو تهميش أو نقل تبعية هذا المعهد هي طعنة مباشرة في قلب المنظومة الصحية متسائلاً عمن يريد إغلاق مصنع الأبطال الذين أنقذوا آلاف الأرواح في المستشفيات والمستشفيات الميدانية ومؤكداً أن معهد أمين ناشر ليس مجرد مبنى في خورمكسر بل إنه ذاكرة صحية وطنية ورئة تنفس منها اليمن في أحلك الظروف وأن الحفاظ عليه وتطويره هو واجب وطني وليس منة من أحد.