أخبار وتقارير

الشبحي يحلل تعقيدات المشهد ويحذر من اختزال معركة استعادة الدولة في إسقاط صنعاء


       

أكد الكاتب والمحلل السياسي عادل الشبحي أن التصور القائل بأن الحسم العسكري في العاصمة صنعاء يمثل المدخل الوحيد والمباشر لإنهاء المشروع الحوثي واسترجاع الدولة يعد تبسيطاً مخلاً لواقع المشهد متجاهلاً التعقيدات الداخلية والإقليمية التي راكمتها سنوات الحرب الطويلة.

 

 

وأوضح الشبحي أنه على الرغم من مكانة صنعاء كنقطة انطلاق لعمليات التمدد الحوثي ومركز لإدارة القرارات الحربية إلا أن قصر المعركة على إسقاط المركز السياسي يتجاهل التحولات العميقة التي طرأت على مختلف المحافظات الأخرى.

 

 

وبيّن أن التنظيمات العقائدية المسلحة لا يرتبط وجودها بالنطاق الجغرافي فحسب بل تتكئ على شبكات نفوذ موازية ومصادر تمويل معتمدة على اقتصاد السوق السوداء إلى جانب أدلجة فكرية وتعبوية لا تزول بمجرد تبدل السيطرة الميدانية على العاصمة السياسية.

 

 

ولفت إلى أن الميليشيات الحوثية أنشأت روابط تجارية وعسكرية ممتدة مع كيانات في منطقة القرن الأفريقي الأمر الذي يجعل مهمة تفكيك بنيتها أكثر تعقيداً من الاكتفاء بحسم عسكري محصور في نطاق صنعاء.

 

 

وشدد الشبحي على أن ربط معالجة استحقاقات القضية الجنوبية وتطلعات أبناء تهامة بما بعد تحرير العاصمة يقدم الجانب العسكري على المسار السياسي ويعيد تكريس المركزية القديمة في إدارة الدولة مؤكداً أن هذه الملفات قضايا عادلة ومستحقة تتطلب حلولاً مسبقة قائمة على العدالة والشراكة الوطنية.

 

 

وأشار إلى أن التغيير الشكلي في هرم السلطة المركزية لن يحقق الاستقرار المنشود في ظل الانقسامات المجتمعية وتفشي الطائفية وتداعي المؤسسات مبيناً أن التحدي الأكبر يكمن في وجود شرخ اجتماعي يستلزم مشروعاً وطنياً شاملاً.

 

 

واختتم الكاتب حديثه بالتأكيد على أن أي عمل عسكري مهما بلغت دقته وقوته لن يعالج الأزمات المركبة بصورة نهائية ما لم يقترن برؤية سياسية ناضجة وتوافقات عريضة بين كافة القوى تضمن تلبية تطلعات مختلف المكونات الوطنية.