مروان أحمد قاسم: الحكومة في الفنادق والمواطن في المناطق المحررة يدفع ثمن انهيار الخدمات
قال الكاتب الصحفي مروان أحمد قاسم إن المواطنين في المناطق المحررة يدفعون اليوم ثمناً مضاعفاً للحرب في حياتهم اليومية وفي أرواحهم وكرامتهم وفي أبسط مقومات الحياة التي انهارت فوق رؤوسهم مؤكداً أنه منذ سنوات تتكرر شعارات "الشرعية" و"استعادة الدولة" بينما يقول الواقع الذي يعيشه المواطن في المناطق المحررة شيئاً آخر عنوانه العريض الانهيار الشامل في الخدمات الأساسية.
وأوضح قاسم أن الكهرباء تحولت إلى حلم بالنسبة للمواطن حيث قد تصل ساعات الانقطاع إلى عشر ساعات مقابل ساعتين من التشغيل إن حالفه الحظ فيما تعمل المستشفيات بالمولدات وقد تتوقف عن العمل في أي وقت ويدرس الطلاب على ضوء الشموع بينما أثقلت الحلول الخاصة التي يلجأ إليها المواطن كاهله في ظل ظروف معيشية صعبة لا يكاد معها يجد قوت يومه.
وأشار الكاتب الصحفي إلى أن المياه لا تصل إلى الكثير من المناطق ما يدفع المواطنين إلى شراء صهاريج المياه بأسعار خيالية فيما تمتد الطوابير أمام محطات الغاز الذي أصبح غير متوفر أساساً ويباع في السوق السوداء لافتاً إلى أن المرتبات التي تمثل حقاً مشروعاً للموظفين تتأخر لأشهر وعندما تصل لا تكفي الموظف لأيام قليلة.
وأضاف مروان قاسم أن المواطن في المقابل يسمع ويرى صور أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وهم يعقدون اجتماعاتهم في الغرف المغلقة والفنادق الفاخرة خارج الوطن بينما تتوالى الاجتماعات والتصريحات والبيانات في الوقت الذي يختنق فيه المواطن في الداخل دون مشاريع أو حلول إسعافية أو رؤية واضحة معتبراً أن الحكومة التي يفترض أن تكون "حكومة الجميع" تحولت إلى "حكومة فنادق" بعيدة عن معاناة الناس.
وتساءل قاسم عن المنطق الذي يمكن من خلاله مطالبة المواطن بالصبر والثبات وهو لا يجد كهرباء لتشغيل مروحة في حر الصيف ولا ماء ليشرب ولا غازاً ليحرك سيارته إلى عمله متسائلاً في الوقت ذاته عن كيفية إقناع المواطن بوجود الدولة وهو يراها غائبة عن حياته ولا يشاهد حضورها إلا في وسائل الإعلام.
وأكد الكاتب أن المناطق المحررة لم تتحرر لتتحول إلى سجن كبير للفقر والظلام وإنما تحررت ليعود إليها الأمن والخدمات والكرامة موضحاً أن المواطن لا يريد المزيد من الوعود بل يريد كهرباء تعمل كما كانت في الماضي ومياهاً تصل إلى منزله وغازاً بسعر معقول بعيداً عن السوق السوداء وراتباً يصرف في موعده.
وشدد مروان أحمد قاسم على أن استمرار تجاهل معاناة الناس سيجعل من "التحرير" كلمة بلا معنى مؤكداً أن الشرعية الحقيقية لا تقاس بالاعتراف الدولي فقط وإنما تقاس بقدرتها على توفير حياة كريمة لمن كان لهم الفضل في انتزاع الحرية وتحمل أعباء الحرب وتداعياتها طوال السنوات الماضية.
ودعا قاسم الحكومة إلى الخروج من الغرف الفندقية والعودة إلى المكاتب الحكومية في الداخل وأن تجعل المواطن الجائع والعطشان والغارق في الظلام همها الأول مؤكداً أن الشعب الذي صبر كل هذا الصبر يستحق دولة تخدمه وتقف إلى جانبه لا دولة ترسل إليه الصور من الفنادق.
واختتم الكاتب الصحفي مروان أحمد قاسم حديثه بالتأكيد على أن الوطن لا يبنى بالبيانات ولا بالخطابات وإنما يبنى بالخدمات التي يلمسها المواطن في حياته اليومية وتحفظ له حقه في العيش الكريم والأمن والاستقرار.