نجيب عسكر: من النزوح إلى العودة ومن الدمار إلى الإعمار.. هذا هو الخبر الذي ينتظره اليمنيون
قال الكاتب السياسي د. نجيب عسكر إن الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام كل يوم كثيرة. لكن القليل منها يمنح الناس سببا للطمأنينة. موضحا أن اليمنيين اعتادوا منذ سنوات استقبال الأخبار المحملة بصور الحرب وما خلفته من ضحايا ودمار ونزوح وفقر. حتى أصبح الخبر المؤلم جزءا من تفاصيل الحياة اليومية.
وأوضح عسكر أن كثيرا من اليمنيين فقدوا خلال هذه السنوات أحباءهم. فيما غادر آخرون منازلهم قسرا. وتعطلت أعمال ومشروعات. وتوقفت مسيرة كثير من الطلاب. وتراجع مستوى الخدمات الأساسية. مؤكدا أنه إلى جانب كل ما يمكن رصده بالأرقام والتقارير هناك خسائر ومآس أخرى. فقد مضت أعوام من أعمار الأطفال والشباب في ظروف قاسية. وتأجلت أحلام جيل بكامله. وتعطلت مواهب. وتفرقت أسر. وأصبح المستقبل أكثر غموضا.
وأشار الكاتب السياسي إلى أنه وسط هذا السيل الطويل من الأخبار المؤلمة يظل هناك خبر واحد ينتظره اليمنيون بشوق. خبر لا يحمل ضحية جديدة. ولا مدينة جديدة مدمرة. ولا أسرة جديدة نازحة. مؤكدا أن هذا الخبر هو انتهاء الحرب وإحلال السلام الشامل في اليمن.
وأضاف د. نجيب عسكر أن ذلك هو الخبر الذي ينتظره الملايين في الداخل والخارج. وهم يأملون ويحلمون بأن تصمت البنادق. وتتوقف المواجهات. وتنتصر لغة الحوار. ويختار اليمنيون طريق التفاهم بدلا من الاقتتال. والتعايش بدلا من الإقصاء. والبناء بدلا من الهدم.
وتابع عسكر أن ذلك الخبر قد يكون سطرا قصيرا في شريط الأخبار العاجلة. لكنه سيكون حدثا استثنائيا في حياة بلد أنهكته الحرب. موضحا أنه مع السلام يمكن أن تبدأ عودة النازحين إلى مناطقهم. وأن تستعيد الطرق حركتها. وتتحسن الخدمات. وتعود المدارس والجامعات إلى أداء دورها. وتتحرك عجلة الاقتصاد. وتتسع فرص العمل. وتصان كرامة الإنسان اليمني.
ولفت الكاتب السياسي إلى أن انتظار اليمنيين لهذا اليوم طال كثيرا. وطالت معه قائمة الخسائر. ولذلك لم يعد الناس بحاجة إلى أخبار جديدة عن المعارك والضحايا والنازحين بقدر حاجتهم إلى خبر يفتح أمامهم نافذة للمستقبل.
وأكد د. نجيب عسكر أن اليمنيين يتطلعون إلى صباح لا يكون فيه السؤال أين وقعت المواجهات؟ ومن سقط؟ وكم أسرة اضطرت إلى النزوح؟ بل يكون الحديث فيه عن عودة الحياة إلى المدن والقرى. وعن إعادة الإعمار. واستعادة فرص العمل والإنتاج. وعودة الأطفال إلى مدارسهم. واستعادة الناس شعورهم بالأمان.
وقال عسكر إنه عندها فقط ستتغير طبيعة الأخبار التي يتابعها اليمنيون. فتتحول من أخبار النزوح إلى أخبار العودة. ومن الدمار إلى الإعمار. ومن التعطل إلى العمل والإنتاج. ومن الخوف إلى الاستقرار.
واختتم الكاتب السياسي د. نجيب عسكر حديثه بالتأكيد على أن الخبر القادم الذي ينتظره اليمنيون يجب أن يكون خبرا يطوي صفحة الحرب. ويعلن بداية مرحلة جديدة من السلام واستعادة الحياة.