البركاني لمعمر الإرياني: المؤتمر أكبر من أن يكون مطية لطموح فرد ولا شرعية لأي مسار خارج مؤسساته
قال رئيس مجلس النواب سلطان بن سعيد البركاني إنه تابع ما طُرح تحت عنوان «استعادة دور المؤتمر الشعبي العام» وما رافقه من تحركات واتصالات قُدّمت وكأنها تمثل مسارًا مؤسسيًا لاستعادة المؤتمر، مؤكدًا أن استعادة وحدة المؤتمر وفاعليته مسؤولية وطنية ومؤتمرية، وأن من الواجب القول بوضوح إن استعادة المؤتمر لا تبدأ بانتحال الصفة ولا بصناعة مراكز قرار من خارج مؤسساته ولا بتحويل مبادرة شخصية إلى مرجعية تتحدث باسمه.
وأوضح البركاني في رسالة وجهها إلى معمر الإرياني أنه مع كامل الاحترام لموقعه الحكومي لا يحمل صفة تنظيمية تخوله إنشاء تيار أو قيادة مسار باسم المؤتمر، ولا يمثل هيئة من هيئاته، ولا يملك تفويضًا من قيادته أو قواعده للحديث باسمها، لافتًا إلى أن ما يظهر حوله من أشخاص لا يحمل بعضهم صفة مؤتمرية أصلًا أو ممن غابوا عن المؤتمر في محطات الاختبار لا يمنح المشروع صفة يفتقدها.
وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن المؤتمر مر بمحن كشفت المواقف وميزت بين من ثبت ومن غاب، معتبرًا أنه من غير المقبول اليوم أن يعاد تقديم من ابتعدوا عن الصف في تلك اللحظات باعتبارهم أصحاب وصاية على مستقبل المؤتمر.
وأكد البركاني أن الأخطر هو أن يحدث ذلك في لحظة وطنية مصيرية تكون المعركة الأولى فيها مع مليشيا الحوثي لاستعادة الدولة والجمهورية، مشددًا على أن هذا ليس وقت صناعة الانقسامات أو فتح المعارك الجانبية، وإنما وقت جمع القوى الوطنية وتوحيد الصفوف وتوجيه طاقات المؤتمر نحو معركته الأساسية.
ولفت البركاني إلى أن المؤتمر ليس بلا قيادة أو مؤسسات حتى يتولى أمره أفراد من خارجه، موضحًا أن له قياداته وأمناءه العامين المساعدين ورؤساء دوائره وأعضاء لجنته العامة والدائمة وله كوادره وفروعه وقواعده في الداخل والخارج، مؤكدًا أن هؤلاء لا الغوغاء والمتطفلون هم أصحاب الحق والمسؤولية في صياغة مسار استعادة دوره وتفعيل مؤسساته.
وأضاف رئيس مجلس النواب أن الأشد غرابة هو أن الورقة التي تقدم نفسها باعتبارها مشروعًا لتوحيد المؤتمر تؤكد احترام الهيئات التنظيمية ورفض إنشاء مراكز قرار موازية، ثم تأتي ممارستها العملية لتسير في الاتجاه المعاكس، معتبرًا أن الادعاء يسقط عند هذه النقطة ويظهر المشروع على حقيقته باعتباره محاولة لصناعة دور وصفة ومركز نفوذ من خارج المؤسسات التنظيمية.
وتابع البركاني أن الاستناد الانتقائي إلى اجتماع اللجنة الدائمة لعام 2014 باعتباره المرجعية الوحيدة لا يستقيم دون استحضار الحقيقة كاملة، متسائلًا عن مكان الذين يتصدرون اليوم باسم ذلك الاجتماع يوم انعقاده، ومن وقف معه ومن غاب، وكيف أصبح الاجتماع الذي كان بالأمس يوصف بـ«الإثنين الأسود» مرجعية بيضاء اليوم، مؤكدًا أن المرجعيات التنظيمية ليست لونًا يتغير بتغير المصالح.
وقال البركاني إن الأمر الذي يستوجب موقفًا أكثر وضوحًا هو إقحام رؤساء الهيئات الدستورية في هذا المشروع وإظهارهم وكأنهم مدينون بفضل لمن لا يملك أن يمنحهم صفة أو شرعية، مؤكدًا أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس مجلس الشورى وسائر أصحاب المواقع الدستورية يستمدون مكانتهم وصلاحياتهم التنظيمية من النصوص والمؤسسات، وأنهم ليسوا بحاجة إلى من يمن عليهم بدور أو يقدم نفسه بوصفه صاحب الفضل في مواقعهم.
وأضاف البركاني أن الجميع يعلم أن الرئيس علي عبدالله صالح والرئيس عبدربه منصور هادي والدكتور عبدالكريم الإرياني والأستاذ عبدالقادر باجمال وسلطان البركاني وصادق أمين أبو راس وعبدالرحمن الأكوع استمدوا شرعيتهم في المؤتمر العام السابع بعدن من مجموع سبعة آلاف عضو حضروا الاجتماع، ولم يستمدوها من معمر الإرياني وبضع نفر معه كما يحاولون اليوم أن يصنعوا، معتبرًا أن سماع السعي إلى استمداد مثل هذه الصفة يعد من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء.
وناشد رئيس مجلس النواب فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس مجلس الشورى وأعضاء مجلس القيادة أن يكون لهم موقف واضح وحاسم من هذا العبث، مؤكدًا أن الأمر لا يحتمل الصمت أو المجاملة، وأن الجميع يعلم أن كلمة واحدة من أصحاب المسؤولية تكفي لوقف مساعي تحويل مبادرة شخصية إلى مرجعية تنظيمية، وتمنع استخدام مواقع الدولة لتكريس انقسام حزبي لا يخدم إلا خصوم الشرعية والمؤتمر معًا.
وأكد البركاني أن المملكة العربية السعودية التي وقفت تاريخيًا إلى جانب الشرعية اليمنية حريصة على وجود مؤتمر شعبي عام موحد وقادر على أداء دوره الوطني، وليس على مزيد من الانقسام والتشظي داخله، مشيرًا إلى أن وحدة المؤتمر تصب في مصلحة وحدة الصف الوطني ومعركة استعادة الدولة، بينما تمزيقه لا يخدم إلا المشروع الحوثي ومن يريد إضعاف الجبهة المناهضة له.
ودعا البركاني القيادات المؤتمرية كل من موقعه وصفته إلى المبادرة العاجلة لتفعيل هيئات المؤتمر ودوائره وفروعه، وفتح قنوات التواصل بين قياداته وقواعده، والعمل من داخل مؤسساته وصولًا إلى استعادة العمل التنظيمي الطبيعي وانتخاب القيادة وفق المرجعيات والأطر التنظيمية.
كما دعا البركاني اللجنة العامة المنتخبة من المؤتمر العام السابع والأعضاء الآخرين بحكم مناصبهم إلى عقد اجتماع تنظيمي يتفق على زمانه ومكانه لتحمل مسؤولياتهم، مؤكدًا أن اللجنة العامة هي المسؤولة عن إدارة العمل التنظيمي والسياسي وليس الأفراد، وأن اللجنة الدائمة الرئيسية والمحلية هي المرجعية.
وشدد رئيس مجلس النواب على دعوة جماهير المؤتمر وكوادره وفروعه في الداخل والخارج إلى رفض أي وصاية أو مركز قرار يفرض من خارج مؤسسات المؤتمر، والعمل على تعرية كل محاولة لاستخدام اسمه وتاريخه لصناعة أدوار شخصية أو تمزيق صفوفه.
وأكد البركاني أن المؤتمر لا يحتاج إلى من «يستعيده» من خارجه، وإنما يحتاج إلى أبنائه الذين يصونون مؤسساته ويجمعون صفوفه، مشددًا على أن هذه اللحظة لا تحتاج إلى مزيد من التيارات والمسميات، وإنما إلى مؤتمر واحد وقرار مؤسسي واحد وصف وطني واحد في مواجهة الحوثي واستعادة الدولة.
واختتم رئيس مجلس النواب سلطان بن سعيد البركاني بالتأكيد أن من يريد استعادة دور المؤتمر فعليه أن يبدأ باحترام مؤسساته، ومن يريد وحدته فعليه أن يتوقف عن التزلف والظهور وتغطية عجزه تحت يافطاته، ومن يريد خدمة اليمن فعليه أن يضع المعركة الوطنية فوق الحسابات الشخصية، مؤكدًا أن المؤتمر أكبر من أن يكون مطية لطموح فرد، وأعرق من أن يصبح ساحة لمستأجرين، وأهم من أن يترك رهينة لصمت القيادات.