أخبار وتقارير

الدكتور علي الزامكي في المقال العاشر والأخير من سلسلة «بناء الدولة»: بناء الدولة يبدأ من المؤسسة والإصلاح الحقيقي استثمار في الإنسان والمعرفة وصناعة المستقبل


       

قال أستاذ الإدارة المالية المشارك ومساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي في المقال العاشر والأخير «10-10» من سلسلة مقالاته حول القدرات المؤسسية والإصلاح والتنمية المستدامة إن الانتقال من مشروع فكري إلى خارطة طريق وطنية يتطلب إدراك أن الدول الحديثة لا تُبنى بالقرارات المؤقتة ولا بالمشروعات المتفرقة بل برؤية طويلة المدى تجعل من بناء المؤسسة مشروعًا وطنيًا مستمرًا. وأوضح أن السلسلة انطلقت من فكرة بسيطة في ظاهرها لكنها عميقة في آثارها وهي أن بناء الدولة يبدأ من بناء المؤسسة. وأكد أن هذه الفكرة لم تكن دعوة نظرية ولا محاولة لإعادة صياغة مفاهيم الإدارة العامة بقدر ما كانت محاولة للبحث عن الأساس الذي تنطلق منه بقية الإصلاحات. مشيرًا إلى أن الدول لا تتقدم لأن لديها موارد أكثر ولا لأن خططها أكثر طموحًا وإنما لأنها تمتلك مؤسسات قادرة على تحويل الموارد إلى قيمة والخطط إلى إنجاز والتحديات إلى فرص.

 

 

وأوضح الزامكي أن السلسلة لم تتناول موضوعات متفرقة بل سارت في مسار فكري واحد بدأ بالقدرات المؤسسية بوصفها رأس المال غير المرئي للدولة ثم انتقل إلى فجوة التنفيذ التي تفسر لماذا تتعثر الخطط رغم وضوحها. وأضاف أنها ناقشت كيف تستعيد المؤسسة ثقة المجتمع من خلال جودة الأداء وكيف تجعل الحوكمة هذا الأداء أكثر استدامة ثم كيف تصنع القيادة المؤسسية الفرق بين إدارة الواقع وصناعة المستقبل وكيف يمنح التحول الرقمي المؤسسة أدوات أكثر ذكاءً وكفاءة وأخيرًا كيف تتحول الموارد والشراكات الدولية إلى وسيلة لبناء القدرة الوطنية لا إلى بديل عنها.

 

 

وأشار أستاذ الإدارة المالية المشارك إلى أن هذه الموضوعات ليست حلقات منفصلة بل أجزاء من رؤية واحدة تؤمن بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من داخل المؤسسة وأن التنمية المستدامة ليست مشروعًا ماليًا بل مشروعًا مؤسسيًا في المقام الأول. وتساءل عن كيفية تحويل هذه الرؤية إلى مشروع وطني طويل المدى تشارك فيه الدولة والجامعات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية بحيث يصبح بناء القدرات المؤسسية ثقافة وطنية لا برنامجًا مؤقتًا. موضحًا أن السؤال الذي يواجهنا اليوم لم يعد ما المشكلة بعد أن أصبحت معالمها أكثر وضوحًا.

 

 

وأضاف مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب أن هذا هو السؤال الذي يحاول المقال الإجابة عنه ليس بوصفه خاتمة لهذه السلسلة بل بوصفه بداية لمرحلة جديدة تنتقل فيها الأفكار من صفحات المقالات إلى مساحات التطبيق ومن الحوار الفكري إلى السياسات العامة ومن المبادرات الفردية إلى مشروع وطني تتكامل فيه الجهود لبناء مؤسسات قادرة على قيادة الوطن نحو المستقبل.

 

 

وأكد الدكتور الزامكي أن بناء مؤسسات القرن الحادي والعشرين لم يعد خيارًا إداريًا بل أصبح شرطًا لبقاء الدول وقدرتها على المنافسة وتحقيق التنمية والاستجابة للأزمات. موضحًا أن العالم يتغير بوتيرة متسارعة وأن التحديات أصبحت أكثر تعقيدًا وأن الموارد الطبيعية أو الإمكانات المالية وحدها لم تعد كافية لصناعة المستقبل.

 

 

وقال الزامكي إن المورد الأكثر قيمة في الدولة الحديثة هو المؤسسة القادرة التي تمتلك رؤية وقيادة وحوكمة وقدرات بشرية ونظمًا حديثة وثقافة تنظيمية تتعلم وتتطور باستمرار. وأوضح أن الرؤية التي تطرحها هذه السلسلة لا تدعو إلى إنشاء مؤسسات جديدة بقدر ما تدعو إلى إعادة بناء قوة المؤسسات القائمة لتصبح أكثر كفاءة وأكثر مرونة وأكثر قدرة على تحقيق القيمة العامة للمواطن.

 

 

ولفت أستاذ الإدارة المالية المشارك إلى أن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تتحول المؤسسة من جهاز ينفذ الإجراءات إلى مؤسسة تتعلم ومن هيكل إداري إلى منتج للقيمة ومن مستهلك للموارد إلى صانع للتنمية. مؤكدًا أن أي مشروع وطني لبناء المؤسسات في بلادنا ينبغي أن يقوم على مجموعة من المرتكزات الاستراتيجية المتكاملة.

 

 

وبيّن مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب أن المرتكز الأول يتمثل في جعل بناء القدرات المؤسسية أولوية وطنية بحيث لا يُنظر إلى بناء القدرات بوصفه نشاطًا تدريبيًا أو مشروعًا مؤقتًا بل باعتباره استثمارًا طويل الأجل في مستقبل الدولة. وأوضح أن المرتكز الثاني يتمثل في الانتقال من إدارة المشروعات إلى إدارة المؤسسات لأن النجاح لا يُقاس بعدد المشروعات التي نُفذت وإنما بقدرة المؤسسات على الاستمرار في تقديم النتائج بعد انتهاء تلك المشروعات.

 

 

وأضاف الدكتور الزامكي أن المرتكز الثالث يتمثل في ترسيخ الحوكمة بوصفها ثقافة عمل بحيث تصبح الشفافية والمساءلة وإدارة الأداء واتخاذ القرار القائم على البيانات جزءًا من الممارسة اليومية لا مجرد نصوص في اللوائح. وأشار إلى أن المرتكز الرابع يقوم على الاستثمار في القيادات المؤسسية لأن القادة هم من يحولون الرؤية إلى واقع والأنظمة إلى أداء والطموحات إلى نتائج.

 

 

وتابع الزامكي أن المرتكز الخامس يتمثل في توظيف التحول الرقمي لخدمة الإصلاح المؤسسي لأن التقنية ليست هدفًا وإنما وسيلة لبناء مؤسسة أكثر ذكاءً وكفاءة واستجابة للمواطن. وأوضح أن المرتكز السادس يتمثل في تحويل الشراكات الدولية إلى أدوات لبناء القدرة الوطنية بحيث تضيف كل منحة وكل برنامج وكل شراكة إلى رصيد الدولة من المعرفة والخبرة والأنظمة وألا تقتصر على تمويل نشاط مؤقت. مؤكدًا أن هذه المرتكزات ليست برامج منفصلة بل منظومة واحدة تتكامل عناصرها كما تتكامل أجزاء المؤسسة نفسها.

 

 

ودعا أستاذ الإدارة المالية المشارك إلى مشروع وطني جامع. موضحًا أن هذه السلسلة لا تدّعي امتلاك جميع الإجابات لكنها تدعو إلى تغيير زاوية النظر بحيث يجري بدلًا من مناقشة كل مشكلة بمعزل عن غيرها النظر إلى المؤسسة باعتبارها نقطة الالتقاء التي تتجمع عندها معظم قضايا الدولة.

 

 

وأكد مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب أن هذه الأفكار لا تُقدم بوصفها رؤية أكاديمية فحسب بل بوصفها دعوة مفتوحة لحوار وطني تشارك فيه مؤسسات الدولة والجامعات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية من أجل بناء توافق واسع حول مستقبل المؤسسات اليمنية. مشددًا على أن بناء المؤسسة ليس مسؤولية وزارة بعينها ولا مهمة جهة واحدة بل مشروع وطني طويل يحتاج إلى الإرادة السياسية والخبرة العلمية والشراكة المجتمعية والاستمرارية في التنفيذ.

 

 

وأوضح الدكتور الزامكي أن هذه السلسلة كُتبت لتكون بداية لا نهاية. وقال إن المرحلة التالية التي يسعى إليها تتمثل في تحويل هذه الأفكار إلى كتاب علمي يوسع الإطار النظري ويعرض التجارب الدولية ويقدم أدوات عملية لبناء القدرات المؤسسية نحو نموذج وطني ودليل عملي لتقييم وبناء القدرات المؤسسية تستفيد منه الوزارات والهيئات والسلطات المحلية والجامعات والمؤسسات العامة.

 

 

وأضاف الزامكي أن نجاح هذه السلسلة لن يُقاس بعدد قرائها فقط بل بقدرتها على فتح نقاش جاد حول سؤال واحد يتمثل في كيفية بناء مؤسسات تجعل الدولة أكثر قدرة على خدمة مواطنيها. مؤكدًا في ختام السلسلة أنها بدأت بفكرة تقول إن بناء الدولة يبدأ من المؤسسة وأن هذه الفكرة أصبحت بعد عشرة مقالات أكثر اكتمالًا.

 

 

وأشار أستاذ الإدارة المالية المشارك إلى أن الدولة القادرة تحتاج إلى مؤسسات قادرة وأن المؤسسات القادرة تحتاج إلى قدرات مؤسسية وحوكمة رشيدة وقيادات مؤهلة وثقافة تنظيمية داعمة وإدارة حديثة وتحول رقمي ذكي وشراكات تبني القدرة الوطنية. وأكد أنه عندما تتكامل هذه العناصر يصبح الإصلاح عملية مستمرة والتنمية مسارًا مستدامًا والثقة نتيجة طبيعية للأداء.

 

 

ولفت مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب إلى أن الرسالة الأهم التي أرادت السلسلة إيصالها تتمثل في أن مستقبل الدول لا يُصنع في لحظة ولا بقرار واحد بل يتشكل يومًا بعد يوم داخل المؤسسات التي تعمل بصمت وتتعلم باستمرار وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

 

 

وأكد الدكتور الزامكي أن بناء الدولة ليس مشروع جيل واحد لكنه يبدأ بقرار واحد وهو أن نجعل المؤسسة محور الإصلاح والإنسان محور المؤسسة والقيمة العامة غاية كل جهد تنموي. وأضاف أنه عندما يتحول هذا القرار إلى ثقافة وطنية وحضارة بلد فلن تكون المؤسسات مجرد أجهزة إدارية بل ستكون المحرك الحقيقي للتنمية والحصن الذي يحمي الدولة والجسر الذي تعبر عليه الأجيال نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

 

 

ووجّه الزامكي رسالة إلى صانع القرار أكد فيها أنه إذا أردنا أن نؤسس لدولة أكثر كفاءة وقدرة واستدامة فإن الخطوة الأولى ليست إطلاق مشروع جديد بل تبني مشروع وطني لبناء القدرات المؤسسية يكون إطارًا جامعًا لجميع برامج الإصلاح الإداري والتنمية والتحول الرقمي والشراكات الدولية.

 

 

وقال أستاذ الإدارة المالية المشارك إن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل سياسة وكل برنامج وكل مشروع هو هل يسهم هذا الجهد في بناء مؤسسة أقوى مما كانت عليه بالأمس. مؤكدًا أنه إذا كانت الإجابة نعم فإننا نسير في الاتجاه الصحيح.

 

 

واختتم مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي مقاله بالتأكيد أن السلسلة قد تنتهي عند هذا المقال لكن الفكرة التي انطلقت منها لا ينبغي أن تنتهي هنا.

 

 موضحًا أن قيمتها الحقيقية تبدأ عندما تتحول من كلمات تُقرأ إلى سياسات تُعتمد ومن سياسات إلى مؤسسات أقوى ومن مؤسسات أقوى إلى دولة أكثر قدرة على تحقيق تطلعات مواطنيها. وشدد على أن بناء الدولة يبدأ من المؤسسة وأن بناء المؤسسة يبدأ من الإيمان بأن الإصلاح الحقيقي هو استثمار في الإنسان وفي المعرفة وفي القدرة على صناعة المستقبل.