صلاح البندق: كيف نطلب من شعب جائع أن يثق بمن سرق قوته والقرار الوطني نفسه مرهون..؟
قال الكاتب السياسي صلاح البندق إن الوطن ليس خريطة تُعلَّق على الجدران ولا علمًا يُرفع في المناسبات ولا شعارًا يُردَّد أمام الكاميرات. مؤكدًا أن الوطن حقوق وكرامة وعدالة وقرار مستقل. وأضاف أنه حين تُنهب حقوق الناس باسم الوطن ويُختزل القرار في مصالح الفاسدين والمرتهنين يصبح من حق المواطن أن يسأل أي وطن هذا الذي يُطلب منه أن يموت من أجله بينما يتربح آخرون باسمه؟ مشددًا على أنه لا وطن مع فساد.
وأوضح البندق أن الفساد ليس مجرد سرقة للمال العام بل هو سرقة لمستقبل الناس وإهانة لفكرة الدولة وتحويل للمنصب العام من مسؤولية إلى غنيمة. وأشار إلى أنه حين يصبح الفاسد في مقدمة المشهد بينما المواطن يقف في طوابير الراتب والخدمات فإن المشكلة لم تعد في نقص الإمكانات بل في سوء إدارة ما هو موجود ونهب ما يفترض أن يكون حقًا عامًا.
وأضاف الكاتب السياسي أن الأكثر إيلامًا أن ترى مسؤولًا يعيش خارج الوطن مع أسرته في رفاهية الفنادق بينما المواطن في الداخل يبحث عن راتبه ويكابد انقطاع الكهرباء وغلاء المعيشة وقد يصل به الفقر إلى البحث عن بقايا الطعام. مؤكدًا أن الفساد هنا لا يعود خطأ إداريًا بل يصبح اعتداء على كرامة الإنسان.
وتابع البندق أن الكارثة الأخرى تتمثل في الارتهان. مؤكدًا أنه لا كرامة مع ارتهان وأن القرار الوطني الذي لا يصنعه أبناء الوطن لمصلحة شعبهم وإنما تمليه مصالح الآخرين ليس قرارًا مستقلًا. وشدد على أن من يبيع قراره السياسي مقابل الدعم أو المال أو الحماية إنما يدفع الثمن من رصيد وطنه وكرامة شعبه.
وأكد الكاتب أن الحديث لا يعني الوقوف ضد التعاون مع الآخرين ولا ضد العلاقات والمصالح المشتركة. موضحًا أن الفرق كبير بين الشراكة والارتهان وبين التعاون والتبعية. وقال إن الشراكة تحفظ القرار أما الارتهان فيصادره.
وأشار البندق إلى أن الشعب لا يريد خطابات فاخرة عن الوطنية بل يريد وطنًا يرى فيه أثر هذه الوطنية من خلال راتب منتظم وكهرباء وماء وتعليم وصحة وأمن وعدالة ومسؤول يعيش مع شعبه لا فوق شعبه. مؤكدًا أن الوطنية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأعلام التي نرفعها بل بقدر ما نصون به حقوق الناس.
وأوضح الكاتب السياسي أن المعركة الحقيقية ليست بين شعار وشعار ولا بين شخص وشخص بل هي معركة بين دولة القانون ودولة الغنيمة وبين القرار المستقل والقرار المرتهن وبين كرامة المواطن ومصالح المتنفذين.
وتساءل البندق عن الكيفية التي يمكن بها مطالبة شعب جائع بأن يثق بمن سرق قوته وكيف يمكن مطالبته بأن يؤمن بالقرار الوطني بينما القرار نفسه مرهون. مؤكدًا أن هذا السؤال سيبقى حاضرًا ولن يستطيع الفساد إسكاته.
واختتم الكاتب السياسي صلاح البندق بالتأكيد على أن الوطن لا يحتاج إلى مزيد من الخطب بل يحتاج إلى نزاهة تحمي ثرواته وعدالة تصون حقوقه وقرار لا يُباع ولا يُشترى. مشددًا على أنه لا وطن مع فساد ولا كرامة مع ارتهان وأن من أراد وطنًا حرًا فعليه أن يبدأ أولًا بتحرير الدولة من الفساد وتحرير القرار من التبعية.