حوارات وتقارير عين عدن

بدلًا من مواجهة الحوثيين.. حملات إخوانية تستهدف قوات العمالقة الجنوبية وتفتح معارك جانبية في توقيت حاسم (تقرير)


       

تقرير - عين عدن - خاص:

في توقيت بالغ الحساسية تعود بعض القيادات والناشطين المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين إلى فتح معارك إعلامية تستهدف قوات العمالقة الجنوبية عبر نشر معلومات مثيرة للجدل ومحاولة صناعة حالة من البلبلة والتشكيك حول القوات وقيادتها.

 

 

وبرزت أخيرًا حملة واسعة بُنيت على تداول تسمية «قوات العمالقة اليمنية» بدلًا من «قوات العمالقة الجنوبية» قبل أن يتضح أن الأمر لا يستند إلى إعلان رسمي من قيادة القوات. وتعيد هذه الحملات إلى الأذهان الخطاب الذي رافق مراحل عسكرية سابقة وانتهت خلالها معارك مهمة في جبهة نهم بانسحابات واسعة أمام الحوثيين.

 

 

والمفارقة أن جانبًا من الأصوات التي تخوض اليوم معاركها ضد القوات الجنوبية ينشط من خارج اليمن ويتلقى مخصصات وإعانات رسمية وفق اتهامات متداولة بين خصومها السياسيين. وفي الوقت الذي تواصل فيه جماعة الحوثي السيطرة على محافظات شمالية واسعة يجري توجيه جزء كبير من الخطاب الإعلامي والسياسي نحو قوات جنوبية خاضت مواجهات مباشرة ضد الحوثيين ونجحت في تحرير مناطق واسعة.

 

 

 

 

حملة التسمية تكشف خطورة صناعة البلبلة

وأظهرت قضية تغيير تسمية قوات العمالقة الجنوبية في بعض التغطيات الإعلامية حجم السرعة التي يمكن بها تحويل خبر أو صياغة إعلامية إلى حملة سياسية تستهدف القوات الجنوبية وقيادتها. فقد سارعت أصوات إلى تقديم التسمية وكأنها قرار عسكري أو سياسي محسوم رغم عدم صدور ما يؤكد تغيير الاسم رسميًا عن قيادة قوات العمالقة الجنوبية.

 

 

ولاحقًا جرى حذف المواد التي تضمنت التسمية المثيرة للجدل من قناة «الحدث» وهو ما بدد جانبًا كبيرًا من الرواية التي حاول البعض البناء عليها. غير أن اللافت لم يكن الخطأ الإعلامي بحد ذاته بقدر ما كان حجم الاستغلال السياسي الذي رافقه ومحاولة استخدامه لإثارة الشكوك داخل الشارع الجنوبي تجاه واحدة من أبرز قواته العسكرية.

 

 

وتكشف الواقعة مجددًا خطورة التعامل مع كل ما يصدر عن وسائل الإعلام باعتباره موقفًا رسميًا أو قرارًا صادرًا عن قيادة عسكرية أو سياسية. كما تؤكد الحاجة إلى التحقق قبل الانجرار وراء حملات قد تكون غايتها الأساسية إحداث شرخ بين القوات الجنوبية وحاضنتها الشعبية.

 

 

 

 

المحافظات الشمالية تحت الحوثيين والمعركة تُوجَّه جنوبًا

ويرى محللون سياسيون أن الأولوية في هذه المرحلة يفترض أن تكون توحيد جهود جميع القوى والقيادات المناهضة للحوثيين من أجل تحرير المحافظات الشمالية الواقعة تحت سيطرة الجماعة بدلًا من استنزاف الوقت والإمكانات في مهاجمة القوات الجنوبية.

 

 

ويشيرون إلى مفارقة تتمثل في أن بعض الأصوات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين تبدو أكثر انشغالًا بالقوات الجنوبية من انشغالها باستعادة المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون منذ سنوات. ويعتبرون أن القوى التي فقدت مناطق واسعة أمام الجماعة مطالبة قبل غيرها بتوجيه خطابها وطاقتها نحو استعادة تلك المناطق بدلًا من إدارة حملات سياسية وإعلامية من عواصم وفنادق خارج البلاد.

 

 

كما يرى هؤلاء أن استمرار صرف الإعانات والمخصصات الرسمية لشخصيات تستغل نشاطها في تأجيج الخلافات الداخلية يستدعي المراجعة وربط أي دعم رسمي بدور حقيقي في خدمة المعركة الوطنية. فالمطلوب اليوم ليس صناعة خصومات جديدة وإنما بناء جبهة قادرة على مواجهة الحوثيين واستعادة المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم.