أخبار وتقارير

نائلة هاشم: المواطن يدفع ثمن أزمة لم يصنعها والغاز يتحول من حق أساسي إلى باب للمتاجرة بمعاناة الناس


       
قالت الكاتبة الصحفية نائلة هاشم إن البحث والتمحيص في «ملفات صناعة الأزمات» التي أثقلت حياة المواطن يفرضان التوقف أمام أزمة لم تعد مجرد طوابير أمام محطات التعبئة ولا مجرد أسطوانة غاز تبحث عنها أسرة منذ أيام بل تحولت إلى معضلة يومية تتسلل إلى كل تفاصيل الحياة وهي أزمة الغاز المنزلي.
 
 
وأوضحت هاشم أن المفارقة الأكثر إيلامًا تتمثل في أن بلادنا ليست بلدًا غريبًا عن الغاز فهي تمتلك موارد وإنتاجًا من الغاز ومع ذلك يجد المواطن نفسه عاجزًا عن توفير أسطوانة يطبخ بها طعام أطفاله متسائلة كيف يمكن لمادة أساسية في حياة كل أسرة أن تتحول إلى سلعة نادرة ومن يدفع ثمن هذا الغياب.
 
 
وأشارت الكاتبة الصحفية إلى أن معاناة المواطنين تبدأ من داخل البيوت حيث تتوقف المطابخ أو تبحث الأسر عن بدائل أكثر كلفة ومشقة بينما يقف سائقو الباصات في الشوارع ضمن طوابير طويلة بحثًا عن الغاز في وقت لا يتوقف فيه عداد المصاريف من وقود وصيانة وإيجار للباص قد يصل إلى 18 ألف ريال يمني فضلًا عن إيجار المنزل الذي يصل إلى 500 ريال سعودي ومصاريف الأسرة وطلبات المدارس ومتطلبات المعيشة التي لا تعرف التوقف.
 
 
وأضافت نائلة هاشم أن سائق الباص الذي ينتظر ساعات أمام محطة الغاز لا يخسر وقته فقط بل يخسر يومًا من رزقه وهو ما يؤدي إلى ارتفاع سعر الأجرة مؤكدة أن الأزمة تبدأ من أسطوانة غاز لكنها لا تنتهي عند المطبخ بل تمتد إلى أجرة الباص وأسعار النقل وأسعار المواد الغذائية وحتى لقمة العيش نفسها.
 
 
ولفتت هاشم إلى أن المواطن الذي كان يدفع أجرة محددة تتراوح بين 200 و500 ريال يمني للانتقال من مكان إلى آخر يجد نفسه أمام زيادة جديدة تتراوح بين 700 و1000 ريال يمني بينما لا يكون السائق بدوره مستفيدًا من هذه الزيادة لأنه يواجه ارتفاع تكلفة التشغيل وإيجار الباص وطوابير الغاز وغلاء قطع الغيار والمعيشة.
 
 
وأكدت الكاتبة أن المواطن أصبح يدور داخل دائرة مغلقة تزداد فيها معاناته وإنهاكه بينما يظهر في الجهة الأخرى أولئك الذين يتغذون على الأزمات وهم «تجار الأزمات» الذين لا يحتاجون إلى أزمة كبيرة إذ يكفيهم نقص بسيط في سلعة أساسية حتى يبدأ الاستغلال.
 
 
وتابعت نائلة هاشم أن اختفاء الغاز من السوق يؤدي إلى ظهور السوق السوداء وأن إطالة الطوابير تجعل الحصول على الأسطوانة امتيازًا لمن يستطيع دفع المزيد وعندما يضطر المواطن إلى شراء حاجته بسعر جنوني يصل إلى 18 ألف ريال أو أكثر لأسطوانة الغاز يصبح الغلاء أمرًا مفروضًا عليه ولا يملك أمامه خيارًا آخر.
 
 
وبيّنت هاشم أن القضية عند هذه النقطة لا تعود قضية غاز فقط بل تصبح قضية كرامة مواطن وحقه في الحصول على أبسط مقومات الحياة موضحة أن الأم التي تقف عاجزة أمام مطبخها لا تفكر في الاقتصاد الكلي وإنما تريد فقط أن تطهو وجبة لأطفالها وأن الأب الذي يخرج قبل الفجر ليبحث عن أسطوانة غاز يريد أن يعود إلى منزله وفي يده ما يكفي لإطعام أسرته.
 
 
وأردفت الكاتبة الصحفية أن سائق الباص لا يريد رفع الأجرة على الركاب وإنما يريد تغطية تكلفة يومه والعودة إلى بيته بما يكفي لإعالة أسرته متسائلة عن الأسباب التي جعلت المواطن يدفع ثمن أزمة لم يصنعها.
 
 
واختتمت نائلة هاشم بالتأكيد على أنه إذا كانت صناعة الأزمات قد أصبحت بابًا مفتوحًا للمتاجرة بمعاناة الناس فإن إغلاق هذا الباب يبدأ بضمان وصول أبسط حقوق المواطن إليه دون أن يدفع ثمن فشل المنظومة بأكملها مشددة على أن المواطن لم يعد يحتمل أزمة جديدة ويكفيه أن الحياة نفسها أصبحت قائمة على الطوابير وعلى الأزمات.