الناشطة حمامة الصنوي تؤكد أن الذاكرة المؤسسية هي الأساس الحقيقي لبناء واستمرارية الدولة
أكدت الناشطة السياسية حمامة عثمان الصنوي أن مؤسسات الدولة بطبيعتها تتعرض لتغيّر القيادات والمسؤولين لكن الدول الراسخة لا تجعل هذا التغيير نقطة انقطاع في العمل بل محطة انتقال تحافظ فيها المؤسسة على خبرتها وبياناتها وسجل قراراتها ومسار مشاريعها.
وأوضحت الناشطة حمامة الصنوي أن المشكلة لا تكمن في تداول المسؤوليات بل في غياب الأنظمة التي تضمن انتقال المعرفة واستمرارها فعندما ترتبط المعلومات والملفات والخبرات بالأشخاص أكثر من ارتباطها بالمؤسسة يصبح كل تغيير إداري احتمالًا لفقدان جزء من الذاكرة وإعادة إنتاج الأسئلة نفسها والبدء من حيث كان ينبغي أن يكون الاستمرار.
وأشارت الناشطة السياسية إلى أن الذاكرة المؤسسية ليست أرشيفًا جامدًا بل هي رأس المال المعرفي للدولة تشمل الوثائق والبيانات والإجراءات والتجارب والدروس المستفادة وتشكل الأساس الذي يُبنى عليه القرار الرشيد ومن دونها تتحول الإدارة العامة إلى سلسلة من البدايات المتكررة وتتراجع كفاءة المؤسسات مهما تغيرت القيادات أو تعددت الإصلاحات.
وأضافت حمامة الصنوي أن نضج المؤسسات يُقاس بقدرتها على الفصل بين استمرارية الدولة وتغير الأشخاص فالمسؤول قد يغادر لكن الملفات يجب أن تبقى والموظف قد ينتقل لكن المعرفة ينبغي أن تستمر والقيادة قد تتبدل لكن المؤسسة لا يجوز أن تفقد قدرتها على التذكر.
ولفتت الناشطة حمامة عثمان الصنوي إلى أنه من هنا تأتي أهمية التسليم والاستلام بوصفهما عملية مؤسسية تتجاوز الإجراءات الشكلية لتصبح آلية لنقل المسؤولية والمعرفة معًا بما يشمل المشاريع القائمة والالتزامات والقرارات غير المستكملة وقواعد البيانات وأولويات العمل.
وشددت الناشطة السياسية حمامة الصنوي على أن المؤسسة التي تفتقر إلى هذا النظام تظل رهينة للاجتهادات الفردية وليس لقواعد الإدارة الحديثة.
ونوهت حمامة الصنوي بأن حماية الذاكرة المؤسسية ليست مهمة إدارية محدودة بل مسؤولية مشتركة تبدأ من القيادة العليا التي تضع السياسات وتمتد إلى إدارات التخطيط والمتابعة والأرشفة والموارد البشرية بما يضمن حفظ المعرفة وتحديثها وإتاحتها بصورة مستمرة.
وسلطت الناشطة السياسية الضوء على الحالة اليمنية مؤكدة أنها تزداد فيها أهمية هذا الملف في ظل ما تعرضت له مؤسسات الدولة خلال سنوات الصراع من انقطاع وتشتت وفقدان للوثائق والبيانات وتغير في الكوادر ولذلك فإن إعادة بناء الدولة لا تقتصر على شغل المناصب وإعادة توزيع المسؤوليات بل تتطلب أيضًا استعادة الذاكرة المؤسسية وتوثيق الخبرات وتنظيم الأرشيف وبناء قواعد معلومات حديثة تحفظ ما تراكم من معرفة وطنية.
وذكرت الناشطة حمامة عثمان الصنوي أن الإصلاح الإداري الحقيقي لا يبدأ مع كل مسؤول من نقطة الصفر بل من حيث انتهت المؤسسة.
وأكدت الناشطة السياسية حمامة أن التغيير يظل ضرورة والتطوير حقًا مشروعًا لكنهما يصبحان أكثر فاعلية عندما يستندان إلى معرفة متراكمة وليس إلى غياب المعلومات.
وتابعت الصنوي حديثها بالقول إن الدول القوية ليست تلك التي لا تتغير فيها القيادات بل تلك التي تمتلك مؤسسات قادرة على الاستمرار والتطور رغم تغير الأشخاص فالدولة الحديثة لا تُبنى بالأفراد وحدهم وإنما تُبنى بالمؤسسات التي تحفظ ذاكرتها وتنقل خبرتها وتراكم معرفتها جيلاً بعد جيل.
واختتمت الناشطة السياسية حمامة عثمان الصنوي تصريحها بالتشديد على أن القيادات تتغير أما ذاكرة الدولة فيجب أن تبقى، مؤكدة في الوقت ذاته أن الإصلاح المؤسسي يبدأ من إصلاح البيت الداخلي.