تقرير استقصائي يكشف أسرار ومصادر بناء سلاح الجو المسير للقوات الحكومية اليمنية
أثار الحضور المكثف واللافت للطائرات المسيرة في العمليات العسكرية للقوات الحكومية اليمنية تساؤلات واسعة حول مصادر هذه التكنولوجيا وكيفية تمكن الجيش من تأسيس قوة جوية غير مأهولة في مدة وجيزة ويكشف تقرير تحليلي شمل تدقيق الصور والبيانات الرسمية والزيارات العسكرية منذ أواخر عام 2022 أن الأمر لا يعود لصفقة منفردة أو دولة واحدة بل نتاج منظومة هجينة تشكلت تدريجيًا من خلال الاستيراد والتجميع المحلي والدعم الإقليمي.
وتؤكد نتائج البحث عدم وجود مصدر أحادي لهذه الطائرات بل تشير الدلائل إلى أسطول متعدد الطبقات يضم طرازات تجارية معدلة وقطعًا مستوردة ومنصات أثقل وصولًا إلى احتمالية امتلاك ذخائر جوالة بعيدة المدى وفي حين ذكرت مصادر حكومية خاصة الحصول على مسيرات أوكرانية إلا أن التحقيقات لم تتوصل لأدلة علنية مستقلة تثبت وجود عقود رسمية أو شحنات موثقة أو بعثات تدريبية أو طرازات أوكرانية محددة ضمن الصور المنشورة.
ويبرز الأثر الأوكراني بصورة واضحة في التكتيكات الميدانية المعتمدة على استخدام طائرات منخفضة الكلفة موزعة على تشكيلات صغيرة لتنفيذ مهام الاستطلاع وإسقاط القذائف ورصد الضربات مع الإشارة إلى أن استنساخ أسلوب القتال لا يثبت بالضرورة نقل العتاد أو امتلاك قناة توريد مباشرة كما أن إعلان وزير الدفاع اليمني عن تصنيع بعض الطائرات محليًا وشراء أخرى يؤكد تعدد الروافد دون الكشف عن الجهات الموردة أو نسب المكونات المحلية الصنع.
وتظهر التسجيلات المرئية للجيش اليمني نماذج متعددة المراوح تتطابق مع منصات تجارية صينية الصنع شائعة الاستخدام عالميًا ومنها عائلة دي جي آي ماتريس حيث يرجح دخولها عبر أسواق تجارية وموزعين إقليميين قبل تعديلها ميدانيًا لتلائم العمليات وتدعم الشواهد امتلاك خبرات يمنية في التجميع والبرمجة ودمج أنظمة التصوير والاتصالات وتصنيع حوامل المقذوفات والصيانة والاختبار دون أن يعني ذلك امتلاك صناعة محلية متكاملة للمحركات والدوائر الإلكترونية المعقدة.
ورصدت العمليات الميدانية طائرة ذات إقلاع وهبوط عمودي تتطابق بصريًا مع منصة جي 50 الصينية غير أن غياب البيانات الفنية والأرقام التسلسلية يحول دون الجزم بمسار دخولها كما ربطت تحليلات استخباراتية مفتوحة المصدر منظومتي عيبان ونقم بمشروع سكاي واسب السعودي القائم على تقنية أمريكية لإنتاج ذخائر جوالة بعيدة المدى ورغم توافق التوقيت والتشابه البصري والدعم المشترك إلا أنه لا توجد وثائق رسمية تؤكد نقل هذه المنظومة.
ولم تنشأ هذه القدرات العسكرية بصورة مفاجئة خلال عام 2026 بل جاءت نتاج خطة مدروسة بدأت في يناير 2023 بزيارة رئيس هيئة الأركان للوحدة المركزية للطيران المسير وأعقبها استئناف كلية الطيران والدفاع الجوي في مأرب لبرامجها بتخصصات الطيران غير المأهول والحرب الإلكترونية والأمن السيبراني ثم التدرج الميداني بتأسيس وحدات متخصصة وظهور اللواء السادس طيران مسير مع الإعلان عن إدخال لواءين للخدمة العملياتية المباشرة.
وتبرز المملكة العربية السعودية بصفتها الشريك الأكثر تأثيرًا في إعادة بناء المؤسسات الجوية اليمنية وتمويل برامج التدريب وتقديم الإسناد وربط المؤسسة العسكرية بأسواق الصناعات الدفاعية وتعد الطرف الأبرز لرعاية هذا البرنامج وتزويده بالقدرات المتقدمة في حين ارتبطت زيارات قيادات الدفاع لمجمعات التصنيع الحربي بالسودان ومجموعة صافات للطيران أواخر عام 2022 باتفاقيات تدريب وتأهيل دون شواهد تؤكد تدفق طائرات من هناك.
وأسهمت مشاركة القادة العسكريين في المعارض الدولية والزيارات الخارجية في فتح مسارات متعددة للتدريب ونقل المعرفة والعتاد وتتوزع هذه القدرات على تشكيلات عسكرية متعددة تضم قوات وزارة الدفاع والمقاومة الوطنية وألوية العمالقة وغيرها حيث ترتبط كل قوة بقنوات دعم خاصة تؤدي إلى تنوع مصادر الطائرات بحسب الجبهة والتشكيل.
وتخلص القراءة الشاملة إلى أن الفئة التكتيكية من المسيرات الحكومية تستند غالبًا إلى منصات وأجزاء تجارية صينية جرى تطويرها وبرمجتها وتجميعها محليًا مع وجود فئة محتملة بعيدة المدى ترتبط بمشاريع دعم سعودية أمريكية متقدمة بينما تبقى الفرضية الأوكرانية قائمة على تصريحات مسؤولة دون وثائق فنية تثبت توريدًا عسكريًا مباشرًا.