اكتشاف منحوتة حجرية نادرة تعود لـ 11 ألف عام في موقع كراهان تبه بتركيا
كشفت الحفريات الأثرية في موقع كراهان تبه الشهير بولاية شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا عن منحوتة حجرية فريدة واستثنائية تجسد إنسانًا يمتطي ظهر فهد في مشهد بصري نادر يخرج من باطن الأرض بعد مضي ما يقارب 11 ألف عام ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة حياة المجتمعات البشرية الأولى.
وأعلنت وزارة الثقافة والسياحة التركية رسميًا عن هذا الكشف المميز مؤكدة أن القطعة الأثرية ترجع إلى العصر الحجري الحديث وتتميز بأسلوب ونمط تشكيلي مركب لم يُعثر على نظير له من قبل في المنطقة مما يمنحها قيمة تاريخية وفنية بالغة الأهمية.
ويصل ارتفاع المنحوتة المكتشفة إلى نحو 70 سنتيمترًا وتظهر تجسيدًا متقنًا لشخص جالس فوق حيوان الفهد المفترس حيث عثر عليها الباحثون موضوعة فوق مصطبة حجرية بجوار جدار مبنى دائري الشكل يبلغ قطره ثلاثة أمتار وتكسو أرضيته ألواح حجرية ملساء وتكتسب القطعة أهمية مضاعفة لوجودها في موضعها الأصلي الذي تركه فيه صناعها القدامى.
وأوضح وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري أرصوي أن هذا العمل الفني البديع يقدم بعدًا معرفيًا جديدًا يسهم في تعميق الفهم حول العالم الرمزي والطقوسي والثقافي للإنسان في تلك العصور السحيقة.
ويثير هذا التكوين الفني تساؤلات واسعة بين أوساط المتخصصين حول الدلالة الرمزية التي قصدها النحات القديم وما إذا كانت تعكس مفاهيم الهيمنة والقوة أو تجسد شكل العلاقة المعقدة بين الإنسان والحيوانات الضارية في الطبيعة مع تأكيد الخبراء على ضرورة التريث قبل الجزم بتفسيرات نهائية للرمزية المفتوحة على تأويلات متعددة.
ويعد موقع كراهان تبه الذي انطلقت فيه أعمال التنقيب المنتظمة عام 2019 جزءًا رئيسيًا من مشروع تاش تبه لر الأثري الذي يضم مواقع تاريخية كبرى مثل غوبكلي تبه ويحتوي على منشآت معمارية وأكثر من 250 عمودًا حجريًا مميزًا حيث يواصل هذا الموقع إمداد العلم باكتشافات تسلط الضوء على فترات التحول الكبرى في مسيرة الحضارة الإنسانية.