أخبار وتقارير

أحمد سيف حاشد يستعيد مواجهة البرلمان مع القمش: النواب أصروا على مساءلته والعليمي كان «سهلاً وفي متناول الاستخدام»


       
كشف الكاتب السياسي والنائب البرلماني أحمد سيف حاشد تفاصيل جديدة من كواليس مواجهته داخل مجلس النواب على خلفية الانتهاكات التي قال إنها طالته وعدداً من المحتجين معه على أيدي ضباط وجنود جهاز الأمن السياسي، موضحاً أنه طالب بحضور رئيس الجهاز آنذاك اللواء غالب القمش إلى قاعة البرلمان ومساءلته عن تلك الانتهاكات، وهو الطلب الذي اتخذ المجلس قراراً بالموافقة عليه بأغلبية ساحقة.
 
وقال حاشد في الحلقة الحادية عشرة التي حملت عنوان «العليمي سهل الاستخدام» من كتابه الجديد قيد الإعداد والمتابعة إن رئيس جهاز الأمن السياسي اعتذر خطياً عن حضور الجلسة المحددة له، مبرراً غيابه بكثرة مشاغله، ومشيراً في رده إلى أن مجلس النواب كان عليه توجيه الدعوة إلى رئيس اللجنة الأمنية العليا وليس إلى أحد أعضائها، في إشارة إلى وزير الداخلية آنذاك رشاد العليمي.
 
ووصف حاشد رد القمش بأنه محاولة تهرب صارخة تفتقد اللياقة وتهدف إلى الإفلات من المساءلة، مؤكداً أنه رد حينها بأن رئيس جهاز الأمن السياسي هو المسؤول الأول والمباشر عن الجهاز، وأنه لا يخضع لوزارة الداخلية بل يتبع رئاسة الجمهورية مباشرة، وبالتالي فهو المسؤول عن الانتهاكات التي قال إنها طالت حقوقه الدستورية وحصانته البرلمانية وحقوق المحتجين الآخرين.
 
وأوضح حاشد أنه تمسك بحق مجلس النواب في استدعاء رئيس الجهاز ومساءلته باعتبار الجهاز مشمولاً برقابة المجلس من حيث مدى التزامه بالدستور وتطبيق القوانين، مشيراً إلى أنه ألح على ضرورة حضور القمش شخصياً إلى قاعة البرلمان وهدد بالاعتصام والإضراب عن الطعام داخل القاعة، بل وحدد موعداً للشروع في ذلك إذا لم يتمكن المجلس من إحضاره ومساءلته عن الانتهاكات التي اتهمه وتابعيه بارتكابها ضده وضد المحتجين معه.
 
وأشار حاشد إلى أن النائب صخر الوجيه، أحد نواب محافظة الحديدة، كان من أكثر النواب الذين تقاسموا معه موقفه وآزروه حتى اللحظة الأخيرة، لافتاً إلى أن الوجيه أشار بمرارة إلى أن الاعتداء لم يكن ليقع لولا أن حاشد نائب مستقل وبسيط وينتمي إلى منطقة هامشية، بخلاف نواب آخرين وصفهم بأنهم مدججون بالسلاح ومحاطون بالمرافقين.
 
وأضاف حاشد أن النائب صخر الوجيه تقدم بمقترح وصفه بالشجاع والجريء يقضي بإيقاف النقاش في أي موضوع مدرج على جدول أعمال دورة مجلس النواب حتى يحضر رئيس جهاز الأمن السياسي إلى القاعة، ليس لتقديم توضيحات فحسب، وإنما لمساءلته ومحاسبته على الخروقات الدستورية التي اتهمه وتابعيه بارتكابها.
 
وتابع حاشد أن الدكتور عيدروس نصر ناصر النقيب، رئيس كتلة الحزب الاشتراكي، كان على الأرجح أول نائب يعلن احتجاجه على عدم حضور اللواء غالب القمش، مشدداً على أن القضية لا تتعلق بنائب بعينه وإنما بمجلس النواب بأكمله.
 
ولفت حاشد إلى أن سلطان البركاني، رئيس كتلة المؤتمر آنذاك، استنكر قراءة رسالة القمش داخل القاعة وأكد أن حضوره إلزامي، كما أيد مقترح النائب صخر الوجيه بتعليق أعمال المجلس حتى حضور رئيس الجهاز، وهو المقترح الذي قال إنه قوبل بترحيب واسع من أعضاء البرلمان.
 
وقال حاشد إن العميد يحيى الراعي، نائب رئيس مجلس النواب ومدير الجلسة حينها، بدا في موقف وصفه بـ«المزنوق والمحاصر»، موضحاً أنه حاول إعفاء رئيس جهاز الأمن السياسي من الحضور والاستعاضة عنه بحضور وزير الداخلية آنذاك رشاد العليمي.
 
وأضاف حاشد أن رشاد العليمي كان، بحسب تقديره، «طيعاً وسهلاً وفي متناول الاستخدام دون تحفظ أو ممانعة»، معتبراً أنه كان يسعى للاستعراض والتجمل مع رئيس جهاز الأمن السياسي، الذي قال إنه لم يسبق في تاريخ المجالس النيابية اليمنية استدعاؤه إلى قاعة البرلمان لمساءلته أو حتى طلب إيضاح منه في صغيرة أو كبيرة.
 
واختتم حاشد الحلقة بالتأكيد على أن غالبية أعضاء مجلس النواب أصرت في نهاية المطاف على حضور رئيس جهاز الأمن السياسي اللواء غالب القمش شخصياً إلى البرلمان دون الاستعاضة عنه بأي مسؤول آخر، مشيراً إلى أن هذا المطلب حظي بدعم وإسناد رؤساء الكتل البرلمانية، على أن يستكمل سرد تفاصيل هذه الأحداث في الحلقة الثانية عشرة من كتابه الجديد قيد الإعداد والمتابعة.