شاو تشنغ: الصين تقف مع اليمن لتحقيق السلام وإعادة الإعمار وبناء مستقبل يسوده الاستقرار والتنمية
أكد القائم بأعمال سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى اليمن شاو تشنغ أن الرئيس الصيني شي جين بينغ طرح في عام 2025 مبادرة الحوكمة العالمية بشكل رسمي في محطة تاريخية بالغة الأهمية تزامناً مع الذكرى الثمانين لانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية وتأسيس الأمم المتحدة مقدماً رؤية صينية للإجابة عن السؤال الذي يطرحه عصرنا بشأن نوع منظومة الحوكمة العالمية التي ينبغي بناؤها وكيف يمكن إصلاح الحوكمة العالمية وتحسينها. وأوضح أن المبادرة حظيت منذ طرحها سريعاً بدعم واستجابة إيجابية من أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية.
وقال شاو تشنغ إن الحوكمة العالمية قضية مشتركة تتعلق برفاه البشرية جمعاء. وأشار إلى أنه في الوقت الراهن تتفشى الأحادية والحمائية والهيمنة فيما تتسع باستمرار فجوات السلام والتنمية والأمن والثقة. وأضاف أن مبادرة الحوكمة العالمية جاءت استجابة لهذه الظروف بهدف الدفع نحو بناء منظومة حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً وعقلانية. وأوضح أن جوهر المبادرة يتمثل في خمسة جوانب رئيسية هي الالتزام بالمساواة في السيادة واحترام سيادة القانون الدولي وممارسة التعددية والدعوة إلى نهج يضع الإنسان في المقام الأول والتركيز على التوجه العملي.
وأضاف القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن أن التطبيق الفعلي لهذه المبادرة يتطلب قبل كل شيء التمسك بحزم بصلاحية الأمم المتحدة ومكانتها. وأكد أنه يحتاج في المقام الأهم إلى اضطلاع الدول الكبرى بمسؤولياتها وإظهار روح المسؤولية. كما يتطلب في المقام الأكثر إلحاحاً تضامن الدول وتعاونها. وشدد على ضرورة التمسك دون تردد بالنظام الدولي الذي تتمحور حوله الأمم المتحدة وبالنظام الدولي القائم على القانون الدولي وبالقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.
وأشار شاو تشنغ إلى أن مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحتها الصين إلى جانب مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية وغيرها من المبادرات الكبرى توجه بعمق مواقف الصين وإجراءاتها إزاء القضايا الساخنة على الساحة الدولية. وأوضح أن اليمن يشهد واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم وأكثرها استمراراً وخطورة. وأضاف أن الوضع في اليمن شهد في الآونة الأخيرة تصعيداً مفاجئاً وبلغت حدة الصراع أعلى مستوياتها منذ وقف إطلاق النار في أبريل 2022 ما أسفر عن خسائر كبيرة في الأرواح.
وأكد الدبلوماسي الصيني أن بلاده بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن وصديقاً صادقاً للشعب اليمني تلتزم على الدوام بالمبادئ الجوهرية الخمسة لمبادرة الحوكمة العالمية وتسهم في الدفع نحو حل القضية اليمنية. وشدد في هذا السياق على التمسك الراسخ بمبدأ المساواة في السيادة باعتباره مبدأ أساسياً يكرسه ميثاق الأمم المتحدة.
وقال القائم بأعمال سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى اليمن إن الصين تدعم بحزم اليمن في الحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه. وأكد دعم بلاده لمختلف الأطراف اليمنية في إجراء الحوار والتفاوض وإعادة إطلاق العملية السياسية الشاملة ودفعها بصورة مستمرة في أقرب وقت والعمل على تحقيق المصالحة وإعادة الإعمار في أقرب فرصة ممكنة. وشدد على أن القضية اليمنية ينبغي أن تكون بقيادة اليمن وملكية اليمنيين.
وفيما يتعلق بالدفاع الحازم عن سيادة القانون الدولي أكد شاو تشنغ أنه لا يجوز استخدام القانون الدولي عندما يتوافق مع المصالح والتخلي عنه عندما لا يتوافق معها. وشدد على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال السماح لمنطق شريعة الغاب بأن يهيمن على مصائر دول المنطقة. وأضاف أنه ينبغي لمجلس الأمن عند تعامله مع القضايا الساخنة أن يلتزم بموقف موضوعي ومتوازن وعادل.
وأوضح القائم بأعمال السفارة الصينية أن قضية حرية الملاحة في المضائق البحرية المتعارف عليها دولياً تمس المصلحة المشتركة لجميع الدول. ودعا لذلك إلى التوقف فوراً عن مهاجمة السفن. كما شدد على أنه لا يجوز أن يكون المدنيون والمنشآت المدنية أهدافاً للهجمات وأن هذا المبدأ الأساسي من مبادئ القانون الدولي الإنساني يجب احترامه.
وفيما يتعلق بالممارسة الفاعلة للتعددية قال شاو تشنغ إن التوترات الراهنة في اليمن هي نتيجة امتداد الآثار السلبية للصراعات والتناقضات الإقليمية. وأكد أنه ينبغي النظر إليها في إطار الوضع العام في الشرق الأوسط والتعامل معها بصورة متكاملة واتخاذ حلول شاملة. وأضاف أن الصين تدعم دول المنطقة في إجراء حوارات متعددة المستويات وعبر قنوات متعددة وبناء هيكل أمني إقليمي جديد يتلاءم مع تطورات الوضع.
وأشار الدبلوماسي الصيني إلى أن بلاده تدعو بصورة فاعلة إلى وضع الإنسان في المقام الأول. وأكد أن الصين تولي اهتماماً بالغاً بالوضع الإنساني الخطير الراهن في اليمن وتواصل تقديم المساعدات الطبية والغذائية وغيرها إلى اليمن. كما تدعو جميع الأطراف إلى زيادة المساعدات الإنسانية والدعم التنموي لليمن.
وأضاف شاو تشنغ أن الصين تدعو إلى الإفراج فوراً ودون شروط عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين وتهيئة الظروف المواتية لاستئناف الأمم المتحدة مساعداتها الإنسانية.
وفيما يتعلق بالتركيز على التوجه العملي أكد القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن أنه في ظل الوضع المعقد والمتشابك الراهن تتمثل الأولوية العاجلة في اتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية والعمل على تهدئة الوضع ومنع اتساع نطاق الصراع. ودعا جميع الأطراف المعنية إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس وتجنب تجدد الحرب.
وأوضح شاو تشنغ أنه في الوقت نفسه تشكل التنمية ضمانة للأمن وأنه من دون التنمية المستدامة لا يمكن تحقيق أمن مستدام. وأكد أن الصين تدعم بحزم جهود مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة الجديدة الرامية إلى تحقيق السلام وإعادة إعمار البلاد.
وقال القائم بأعمال سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى اليمن إنه على مدى عام أسهمت مبادرة الحوكمة العالمية في ضخ قدر ثمين من الاستقرار والطاقة الإيجابية في عالم مضطرب. وأكد أن الصين صديق صادق للشعب اليمني وأن الصداقة بين الصين واليمن اتسمت على مدى 70 عاماً منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بأنها «أعمق من البحر الأحمر» فيما تنتشر البصمات الصينية في مختلف أنحاء اليمن.
وأضاف شاو تشنغ أنه انطلاقاً من نقطة البداية الجديدة مع حلول الذكرى الأولى لطرح مبادرة الحوكمة العالمية ستواصل الصين الالتزام بمفهوم الحوكمة العالمية القائم على التشاور والتعاون والمنافع المشتركة وممارسة التعددية الحقيقية والعمل مع المجتمع الدولي من أجل بذل جهود دؤوبة للدفع نحو الحل السياسي للقضية اليمنية واستعادة السلام الدائم في المنطقة.
واختتم القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن بالتأكيد على يقين بلاده بأنه في ظل توجيه مبادرة الحوكمة العالمية وبفضل تضامن الدول وتعاونها سيكون من الممكن بالتأكيد بناء منظومة حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً وعقلانية. وأعرب عن ثقته بأن اليمن سينعم في نهاية المطاف بمستقبل مشرق يسوده السلام والتنمية.