محمد القادري: الحوثي يفشل في تحقيق أي تقدم بري رغم هجماته المكثفة ويتكبد خسائر بشرية وعسكرية باهظة
قال الكاتب السياسي محمد عبدالله القادري إن مليشيات الحوثي الإرهابية عجزت منذ بداية التصعيد الذي بدأته عن تحقيق أي تقدم عسكري على الأرض. موضحاً أنها شنت هجمات مكثفة على جبهات الجوف ومأرب ومريس والضالع ولحج وتعز والساحل التهامي والحدود. إلا أنها فوجئت بصد منيع أفشل هجماتها ومنعها من التقدم شبراً واحداً.
وأوضح القادري أن السبب الذي دفع المليشيات إلى شن هجماتها المكثفة على جميع الجبهات ليس رغبتها في تحقيق تقدم على جميع الجبهات في آن واحد. مؤكداً أن ذلك مستبعد بالنسبة لها. إذ إن مخططها السابق لتحقيق التقدم كان يقتضي شن هجوم مكثف على جبهة واحدة مع وقف التصعيد في بقية الجبهات. مشيراً إلى أنها أرادت هذه المرة من مهاجمة جميع الجبهات قياس مدى قوة الجبهات المقاومة لها. بحيث تكون الجبهة التي تستطيع المليشيات تحقيق أي تقدم بري فيها هي الجبهة التي ستتجه نحوها لاحقاً مع وقف هجماتها في بقية الجبهات.
وأشار الكاتب السياسي إلى أن أكثر ما كان يرفع معنويات المليشيات منذ بداية الحرب هو تحقيق التقدم البري. لافتاً إلى أنها حاولت منذ بداية التصعيد الحالي وقاتلت باستماتة من أجل السيطرة ولو على موقع واحد. إلا أنها عجزت عن تحقيق ذلك.
وأضاف محمد عبدالله القادري أن خسائر المليشيات باهظة جداً مقابل خسائر الدولة التي تعتبر محدودة للغاية بالمقارنة معها. موضحاً أنه على صعيد الموارد البشرية فإن ما يفوق ألف عنصر حوثي لقوا حتفهم في الجبهات منذ بداية التصعيد. بينما لا تتجاوز خسائر القوات المسلحة العشرات بحسب قوله.
وتابع القادري أن المليشيات شيعت في يوم واحد مائة وثمانية وأربعين عنصراً من عناصرها بينهم قيادات. موضحاً أن هناك عناصر اعترفت المليشيات بمقتلهم. فيما لا يزال عناصر آخرون مفقودين وعجزت المليشيات عن انتشال جثثهم بعد مقتلهم بالقرب من جبهات مأرب أثناء محاولاتهم شن هجمات مباغتة أو مستمرة. مؤكداً أنه كلما حاولت المليشيات شن هجوم في تلك الجبهات ترد عليها مدفعية القوات المسلحة ويسقط قتلى آخرون في صفوفها.
وقال الكاتب السياسي إن الحوثيين اتجهوا بعد الإعلان عن تشييع بعض قتلاهم إلى عدم الإعلان عن عمليات التشييع عبر وسائل إعلامهم وجعل الأمر سرياً. مشيراً إلى أن هناك قتلى حوثيين يسقطون يومياً. إلا أن المليشيات تتعمد عدم الإفصاح عنهم حتى لا تنهار معنويات بقية مقاتليها. وكذلك لتجنب المقارنة بين حجم خسائرها وبين ما حققته على أرض المعركة. معتبراً أن حصيلة مكاسبها الميدانية تساوي صفراً لأنها لم تحقق أي تقدم رغم جميع الهجمات التي شنتها.
وفيما يتعلق بالعتاد العسكري قال القادري إن الحوثيين أطلقوا عشرات الصواريخ الباليستية التي تتجاوز قيمة أو تكلفة الصاروخ الواحد منها ثلاثمائة ألف دولار. مشيراً إلى أن خسارة عشرات الملايين من الدولارات لم تحقق لهم أي هدف عسكري بحسب تقديره.
وأوضح محمد عبدالله القادري أن الحوثيين قصفوا مدينة مأرب بأكثر من عشرين صاروخاً باليستياً دون أن يتمكنوا من قتل قائد عسكري أو تفجير مخزن أسلحة أو قتل أعداد كبيرة من منتسبي أي معسكر. مؤكداً أن ضحايا تلك الهجمات كانوا من المدنيين فقط بحسب قوله.
وأضاف الكاتب السياسي أن الحوثيين دمروا ميناء المخا. معتبراً أن ذلك لا يمثل نصراً أو إنجازاً. لأن استهداف المنشآت المدنية والمؤسسات الخدمية يعد عملاً جباناً وغير أخلاقي في الحرب العسكرية بحسب تعبيره. وشبه ذلك بمن يستهدف شخصاً أعزل من السلاح لا يقاتله أو يستهدف جهة تقدم خدمات إنسانية للمواطنين.
وأشار القادري إلى أنه من السهل استهداف المؤسسات الحكومية والموانئ والمطارات المدنية لأنها منشآت ظاهرة ومعروفة. لكنه اعتبر استهدافها انحطاطاً أخلاقياً ودليلاً على الفشل والعجز. موضحاً أنه عندما يفشل الطرف المهاجم في استهداف القوة والسلاح العسكري الذي يقاتله فإنه يلجأ إلى استهداف السكان والمنشآت الخدمية.
وأكد محمد عبدالله القادري أن الدولة تستطيع استهداف وتدمير الموانئ كافة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. إلا أنها لا تريد ذلك لأنها تحارب العناصر والقوة العسكرية الواقفة ضد الدولة وليس المنشآت التي أنشأتها الدولة وستعود إليها بعد التحرير بحسب قوله.
وأضاف القادري أن الدولة استهدفت مطار صنعاء بهدف حماية السيادة اليمنية ومنع هبوط طائرة إيرانية تقل قيادات حوثية قادمة من إيران. مؤكداً أنها لم تستهدف المطار بهدف منع طائرة تحمل مواطنين يمنيين.
ورأى الكاتب السياسي أن استهداف الحوثيين لميناء المخا منح الدولة مبرراً لاستهداف وإيقاف ميناء الحديدة ومطار صنعاء. مضيفاً أن هناك مبررين آخرين يتمثلان في استخدام الحوثيين لهما لأغراض عسكرية والحصول من خلالهما على أسلحة مهربة. إلى جانب استخدام عوائدهما المالية لصالح المليشيات وليس لصالح المواطنين بحسب قوله.
ولفت محمد عبدالله القادري إلى أن ذلك يختلف عن الموانئ والمطارات المدنية في المناطق المحررة التي تعود عوائدها إلى خدمات المواطنين من مرتبات وخدمات ولا يتم استعمالها في الجانب العسكري. مؤكداً أن الدولة لديها أيضاً بدائل لخدمة المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
واختتم القادري حديثه بالقول إن البضائع والمواد الغذائية المخصصة للمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يمكن أن تأتي عبر ميناء عدن وميناء المكلا. معتبراً أنه لن يكون هناك تأثير على الجانب الإنساني من إيقاف ميناء الحديدة. كما أشار إلى أن من يريد السفر جواً يمكنه استخدام مطارات عدن والمكلا وسيئون أو أي مطار في المناطق المحررة.